بعد إدراجه وطنيا .. كيف سيؤثر لقاح "الجدري" على الإصابات؟

منذ 54 دقيقة
6601
 بعد إدراجه وطنيا ..  كيف سيؤثر لقاح "الجدري" على الإصابات؟
سرايا - في وقت ينظر فيه إلى جدري الماء على أنه من أمراض الطفولة البسيطة يبرز إدراج لقاحه ضمن البرنامج الوطني للتطعيم كتحول نوعي في طريقة التعامل مع المرض في الأردن لا سيما في ظل ما تكشفه البيانات المحلية والعالمية عن عبء صحي يتجاوز الصورة النمطية الشائعة.

أستاذ ومستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المعدية الدكتور ضرار البلعاوي، أكد أن إدخال اللقاح ضمن البرنامج الوطني، والذي يعطى مجانا للأطفال بعمر 12 شهرا، من شأنه أن يحدث فرقا ملموسا في خفض الإصابات ومضاعفاتها، وإن كان هذا الأثر يظهر بشكل تدريجي مع ارتفاع نسب التغطية.

وأضاف في أن أثر اللقاح لا يقاس على المدى القصير فقط، بل يتراكم مع مرور الوقت، موضحا أن الدول التي اعتمدت التطعيم الروتيني شهدت انخفاضا كبيرا في أعداد الإصابات وحالات الدخول إلى المستشفى.

وبين بلعاوي أن النمط الوبائي لجدري الماء في الأردن يعكس طبيعة الفيروس شديدة العدوى، حيث تسجل الإصابات تذبذبا واضحا يرتبط بزيادة الاختلاط المجتمعي، مما يجعل من التطعيم أداة أساسية لكسر سلاسل الانتقال.

ورغم الانطباع السائد بأن المرض محدود التأثير، تظهر البيانات الرسمية وفق بلعاوي، استمرار تسجيل حالات سنويا، مع ارتفاعات ملحوظة في بعض السنوات، وهو ما يعكس أن الفيروس لا يزال نشطا ضمن المجتمع.

وشدد على أن التقليل من شأن المرض يمثل أحد أبرز التحديات، قائلا إن "التركيز غالبا يكون على الطفح الجلدي المثير للحكة، بينما الخطر الحقيقي يكمن في المضاعفات التي قد تصيب بعض الحالات، حتى بين الأطفال الأصحاء".

وأوضح أن هذه المضاعفات قد تشمل الالتهاب الرئوي، والتهاب الدماغ، والرنح المخيخي، إلى جانب التهابات بكتيرية شديدة في الجلد والأنسجة الرخوة قد تتطلب تدخلا طبيا عاجلا.

ولفت بلعاوي إلى أن نسبة ملحوظة من الحالات الشديدة ترتبط بعدوى بكتيرية ثانوية، حيث تستغل البكتيريا تلف الجلد الناتج عن الطفح، مما يؤدي إلى مضاعفات قد تكون خطيرة.

وتابع بأنه في بعض الحالات، لا يكون السبب الرئيسي لدخول المستشفى هو الفيروس نفسه، بل العدوى البكتيرية التي تتبعه، والتي قد تتطور بسرعة وتزيد من تعقيد الحالة.

ووصف بلعاوي هذا التداخل بين العدوى الفيروسية والبكتيرية بـ"الضربة المزدوجة"، مؤكدا أن اللقاح لا يمنع الإصابة فحسب، بل يقلل بشكل كبير من فرص حدوث هذه المضاعفات.

ورأى أن إدراج اللقاح ضمن البرنامج الوطني يحقق بعدا أوسع من الحماية الفردية، إذ يسهم في بناء مناعة مجتمعية تقلل انتشار الفيروس، وتحمي الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، خاصة من لا يمكنهم تلقي اللقاحات.

واعتبر أن خفض الإصابات سينعكس أيضا على تقليل الكلف الصحية، سواء المرتبطة بالعلاج أو بدخول المستشفى، إضافة إلى الكلف غير المباشرة مثل تغيب الأهالي عن العمل لرعاية أطفالهم.

ونوه بلعاوي أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار متقدم للبرنامج الوطني للتطعيم في الأردن، الذي أثبت فعاليته في الحد من العديد من الأمراض، مشددا على أن نجاحها يعتمد على الالتزام المجتمعي وارتفاع نسب التغطية.

وشدد على أن جدري الماء لم يعد تجربة لا بد منها في الطفولة، بل مرض يمكن الوقاية منه بشكل كامل، واللقاح هو الأداة الأهم لتحقيق ذلك.

الرأي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم