عمل شاق وجسد منهك .. طفل يعيل أسرة من 7 أفراد في غزة

منذ 1 ساعة
8574
عمل شاق وجسد منهك ..  طفل يعيل أسرة من 7 أفراد في غزة

سرايا - بين ليلة وضحاها وجد الطفل حسن سعد (10 أعوام) نفسه رب أسرة، يعمل في أشغال شاقة ويعيل 9 من الأفراد، ففي قطاع غزة لم يعد أي شيء طبيعيا بعد الحرب الممتدة منذ 30 شهرا.

وبين أكوام من الردم والأنقاض يتنقل حسن باحثا عما يمكن إصلاحه من الحجارة والطوب الناتج عن عمليات الهدم التي حولت 90% من مباني غزة إلى ركام، فهذه مهمة العمل التي أوكلت إليه مقابل 20 شيكلا (الدولار = 3 شواقل) يوميا، وهو ينفقها على عائلته، لا سيما والدته التي باتت تخاف عليه كثيرا، ومن أذى قد يلحقه أيضا.

"هذا العمل ليس لي"
يقول حسن بينما يجلس حافي القدمين فوق الحجارة الحادة إن الأجرة التي يتقاضاها لا تكفي أسرته في ظل وضع صعب، لكن لا يمكنه الاستغناء عن هذا العمل خاصة في ظل غياب البديل.

وفي أحلك الأوضاع وأشدها قسوة يعمل الطفل حسن، غير آبه بتعبه الجسدي وما ينعكس عليه، فحياة أسرته واحتياجاتها جعلته رهينة لكل ذلك، وبات لا يقدر إلا على أن يبث شكواه من آلام أصابته، خاصة في ظهره، من شدة الأحمال وحدة الحجارة وقسوتها على جسده النحيل.

ويضيف حسن، المنحدر من مدينة غزة "هذا العمل ليس للصغار أمثالي، بل للكبار. أنام بصعوبة وأشتكي من أوجاع في رأسي وكل جسدي، والأخطر أن هذا الطوب والحجارة الثقيلة تتساقط أحيانا على قدمي ويدي وتحدث كسورا وتمزقات فيها".

وما إن تشرق شمس الصباح حتى ينطلق حسن إلى عمله، ولا يعود إلا وقد غربت، حيث يغدو إلى أي مكان يتطلبه العمل، في الشجاعية أو حي الزيتون أو غير مكان، وهناك يخرج إزميله ومطرقته ويروح ينظف تلك الحجارة أو الطوب، مما علق بها من إسمنت أو غيره، ثم يحملها على ظهره أو بين أضلاعه إلى الشاحنة، حيث يبدأ بترتيبها بجانب بعضها، ليعاد استخدامها في البناء والتشييد.

القلق لا يوقف "الدخل الوحيد"
ويبدو أن حسن مشفق على أصحاب تلك المنازل التي يستخرجون حجارتها، قائلا: "إنهم يبيعون حجارة منازلهم ليعيشوا، فهم يواجهون ظروفا بائسة وصعبة جدا".

ومثلهم هو، بل إن ظروفه أشد وأقسى، تقول والدته يسرا سعد للجزيرة، بينما راحت تسكب على رأسه ووجهه الماء لعلها تطفئ شيئا من حر الشمس التي تضرب جسده لساعات طويلة.

وأضافت الأم أن ما يأتي به حسن هو الدخل الوحيد لهم، وأنه لأجل ذلك تحمّل بؤس العمل، "وأنا قلقة عليه، حيث تعرض لإصابات عدة أثناء العمل بعد أن سقطت الحجارة على يديه ورجليه".

لكن لا مناص، تواصل الوالدة، فالظروف صعبة، خاصة أنها لم تجد بديلا آخر لطفلها ليعمل به، وفي ظل تضرر خيمتهم التي تتسرب من تحتها المياه، و"حاجتنا للمال في ظل حالة الغلاء الفاحش التي نعيش" حسب قولها.

وأمام مشهد المعاناة هذا، لا يتخلى الطفل عن حقه في أن "يعيش بأمان وسلام" ويعود أدراجه إلى المدرسة ليتعلم مثل أقرانه في العالم، وحتى أن "أنام مرتاحا".

وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي قتل الاحتلال 18 ألفا و592 طفلا في القطاع، بحسب توثيق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم