العمارات يكتب: البناء الهندسي الاسري امام تحديات احلاهما مر

منذ 4 ساعات
5062
العمارات يكتب: البناء الهندسي الاسري امام تحديات احلاهما مر
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

باتت الجرائم الأسرية ظاهرة مقلقة تشكل إنذارًا يستوجب البحث العميق وإعادة النظر في آليات التعامل مع النزاعات الأسرية بكل تفاصيلها. الجريمة الأخيرة التي هزّت المجتمع الأردني، حيث أقدم أب على قتل أبنائه بدافع الانتقام من زوجته بسبب خلافات أسرية ودعاوى قضائية، تفتح بابًا للتساؤلات الحاسمة: هل يكفي وصم الفعل بالإدانة فقط؟ أم أن الحل يتطلب الغوص في الأسباب العميقة التي أدت إلى هذه الكارثة؟
لا جدال في أن مثل هذه الأحداث تُعد جرائم مروّعة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، فالحق في الحياة مقدس ويجب صونه من أي اعتداء مهما كان السبب. ومع ذلك، فإن الاقتصار على الإدانة وحدها دون معالجة الأسباب الهيكلية لهذه الظواهر قد لا يكون كافيًا لمنع تكرارها مستقبلاً.
ما حدث يدفعنا إلى مراجعة النظام التشريعي الحاكم للعلاقات الأسرية، وأبرزها قانون الأحوال الشخصية الأردني. هذه المراجعة ليست موضع اتهام للقانون، بل تستهدف تعزيز بروتوكولات التطبيق وضمان المزيد من العدالة والإنصاف. القانون الحالي يسعى في جوهره إلى حماية الأسرة وتحقيق مصلحة أفرادها. فعلى سبيل المثال، يُمنح حق الحضانة بناءً على معيار "المصلحة الفضلى للمحضون"، وتُعتبر النفقة واجبًا أساسيًا على الأب. لكن المعضلة غالباً لا تنبع من نص القانون نفسه، بل من كيفية تطبيقه ومدى انعكاسه بشكل عادل على جميع الأطراف.
وفي بعض الحالات، يشعر أحد أطراف النزاع، بالأخص الأب، بأنه أصبح مهمشًا أو قد تم تقييد تأثيره داخل الأسرة، مما يترتب عليه تصاعد مشاعر الاحتقان الداخلي التي يمكن أن تتحول إلى أفعال خطرة في ظل غياب التدخلات النفسية والاجتماعية المناسبة.
من الواضح أن بعض الجهات التي تقدم الدعم النفسي، على الرغم من أهميتها الوظيفية، ليست مؤهلة لتقديم الدعم النفسي والعلاجي للأطراف المتنازعة. وهنا تكمن الحاجة الملحّة لتطوير آليات دعم متكاملة تشمل الإرشاد النفسي والاجتماعي والتدخل المبكر، وهي مهمة تقع بشكل خاص على عاتق الجهات المعنية، كدائرة قاضي القضاة، لتوفير مسارات دعم موازية تساهم في تفادي الأزمات قبل تفاقمها.

المطلوب اليوم ليس إعادة كتابة القانون بالكامل بقدر ما هو إعادة تفعيل مضمونه وروحه بما يحقق الإنصاف ويهتم بالتوازن الأسري. وينبغي تحقيق المصلحة الفضلى للطفل بتوفير بيئة نفسية مستقرة تضمن علاقات سليمة مع كلا الوالدين. وعلى الرغم من أن النفقة حق قانوني للأبناء، إلا أن إدارتها تتطلب مراعاة الظروف الواقعية للأطراف، بحيث لا تتحوّل إلى أداة لشعور أحدهما بالظلم أو الضغط.
لذلك، يجب تطوير بعض المحاور الأساسية في قانون الأحوال الشخصية لتشمل إدخال آليات إلزامية للوساطة الأسرية في القضايا الحساسة، وتضمين التقييم النفسي في النزاعات ذات الخطورة العالية، وتعزيز مرونة القضاء لتمكينه من التكيف مع طبيعة كل قضية بشكل منفرد. والأهم من ذلك، تأسيس منظومة متابعة مستدامة بعد صدور الأحكام لضمان التزام الأطراف وحمايتهم من العواقب النفسية والاجتماعية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم