ميكروبات "آكلة للنفط" .. سباق علمي لإنقاذ القطب الشمالي من كارثة بيئية

منذ 53 دقيقة
9217
ميكروبات "آكلة للنفط" ..  سباق علمي لإنقاذ القطب الشمالي من كارثة بيئية

سرايا - يُسابق علماء المناخ والبيئة الزمن في مرصد "تشرشل" البحري بكندا لاختبار تقنيات بيولوجية ثورية تعتمد على ميكروبات آكلة للنفط، في محاولة لإيجاد حلول جذرية لمواجهة مخاطر التسرب النفطي في مياه القطب الشمالي المتجمدة.

وتأتي هذه التحركات العلمية مدفوعة بمخاوف متزايدة من تزايد حركة "سفن الظل" المتهالكة التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات عبر طرق جليدية غير مهيأة، مما يهدد بوقوع واحدة من أسوأ الكوارث البيئية في العصر الحديث.

تجربة "تشرشل" ورهان الميكروبات
وفقاً لصحيفة "الغارديان"، قاد إريك كولينز، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة مانيتوبا، تجربة فريدة داخل حوض مغطى بالجليد يحتوي على مياه خام من خليج "هودسون"، حيث قام الفريق بضخ 130 ليتراً من الديزل وإضافة ميكروبات متخصصة في التهام الهيدروكربونات، وهي تقنية أثبتت نجاحها سابقاً في مياه خليج المكسيك الدافئة.

وعلى الرغم من أن الميكروبات أظهرت استجابة بطيئة في البداية بسبب البرودة القارسة، إلا أن النتائج بعد ثمانية أسابيع كانت مذهلة، حيث تكاثرت بكتيريا معينة بشكل هائل وبدأت في تفكيك النفط.

ومع ذلك، حذر كولينز من أن فترة الشهرين طويلة جداً في حالات الطوارئ الحقيقية، مؤكداً أن عامل الوقت هو الجوهر في حماية الأنظمة البيئية الهشة.

خطر "أسطول الظل" الروسي
تتصاعد حدة القلق مع رصد بيانات مؤسسة "بيلونا" النرويجية لزيادة مرعبة في حركة السفن غير المنظمة عبر طريق البحر الشمالي الروسي؛ فبعد أن كانت 13 سفينة فقط تعبر هذا الطريق في 2024، قفز العدد إلى أكثر من 100 سفينة من "أسطول الظل" في العام الماضي، أكثر من نصفها ناقلات نفط وغاز مسال لا تمتلك تصنيفاً جليدياً يؤهلها للإبحار في هذه الظروف الخطرة.

وتصف كسينيا فاكروشيفا، مديرة مشاريع القطب الشمالي في "بيلونا"، هذه السفن بأنها ناقلات كانت مخصصة للخردة، تم بيعها واستخدامها سراً لنقل النفط، مما يجعل أي اصطدام بتكوينات جليدية عائمة شرارة لكارثة بيئية يصعب السيطرة عليها.

تحديات لوجستية وأبعاد سياسية
يواجه العلم تحديات معقدة في القطب الشمالي؛ فالنفط في المياه الباردة يصبح أكثر لزوجة ويتحول إلى كتل تشبه "الدبس" تلتصق بالجليد أو تغوص في الرواسب، مما يجعل معدات القشط والشفط التقليدية غير فعالة.

وتشير سيان بريور، المستشارة الرئيسية لتحالف "Clean Arctic"، إلى أن تكنولوجيا التنظيف لم تتغير فعلياً منذ 15 عاماً، رغم استثمار ملايين الدولارات. كما أن الوقود الجديد منخفض الكبريت الذي فُرض عالمياً لتقليل الانبعاثات أوجد معضلة جديدة؛ حيث يميل هذا الوقود عند تسربه لتشكيل كتل لزجة يصعب استردادها مقارنة بالوقود التقليدي.

ولا يتوقف السباق عند الجانب البيئي فحسب، بل يمتد للأبعاد السياسية والعسكرية؛ فالدولة الكندية تستثمر بكثافة في مرصد "تشرشل" البحري تماشياً مع خطط رئيس الوزراء مارك كارني لتطوير ميناء المياه العميقة في المنطقة، ليكون حلقة وصل حيوية مع شمال المحيط الأطلسي، مما يجعل تأمين هذه المياه من التلوث أولوية قومية قصوى.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم