"الدجاج الحلال" يشعل جدلاً سياسياً في قلب اليسار الفرنسي

منذ 1 ساعة
7805
"الدجاج الحلال" يشعل جدلاً سياسياً في قلب اليسار الفرنسي

سرايا - تحوّل افتتاح مطعم للوجبات السريعة الحلال في ضاحية سانت أوين بفرنسا إلى قضية سياسية وإعلامية واسعة، بعدما تجاوزت تداعياته إطار الخلاف البلدي لتكشف عن انقسام أعمق داخل اليسار الفرنسي بين أنصار الاندماج الجمهوري ودعاة السياسة الهوياتية.

ووصفت مجلة "لوبوان" القضية بسخرية، معتبرة أن "دجاجة واحدة كافية لإشعال حرب أيديولوجية"، في إشارة إلى الجدل الذي أحاط بمطعم "ماستر بوليه".

فيما وضعت الصحيفة الحادثة في سياق أوسع، معتبرة أن مدينة سانت أوين أصبحت ساحة مواجهة بين رؤيتين متناقضتين للمجتمع. 

الدجاج يقسم سانت أوين
بدأت القصة حين فتح مطعم "ماستر بوليه"، المتخصص في الدجاج الحلال الرخيص (سعر وجبة بـ7 يوروهات)، فرعًا في سان أوان دون تنسيق مع البلدية.
أعقب ذلك قيام العمدة الاشتراكي كريم بوعمران بوضع حواجز خرسانية وأصص زهور لمنع الوصول إليه، لكن المحكمة الإدارية ألغت القرار، واحتفل صاحب المطعم شعيب بن بكر بلافتة كُتب عليها: "نحن مفتوحون. يا لغضب كريم!".

وكان يمكن أن ينتهي الصدام عند هذا الحد، لولا أن أعضاء الحزب اليساري أشعلوا فتيل الجدل على منصة "تيك توك".

وقد وجدت مانون مون ميريل، زعيمة حزب "فرنسا الأبية" في سان أوين، فرصة لتوجيه اتهام "التغيير الحضري" ضد عدوها الاشتراكي كريم بوعمران، الذي يجسد في نظر أنصار زعيم اليسار جان لوك ميلانشون كل ما يرفضونه.

وأوضحت الصحيفة أنه في مبنى البلدية يُفضَّل تسليط الضوء على مطعم “ميدا” النباتي الذي يديره محمد الشيخ، أو مطعم "لو بويون دو كوك" الذي افتتحه الشيف الحائز على نجمة ميشلان تيري ماركس. 

مأكولات راقية وواجهة جذابة بلون الطوب، وهي الصورة التي يحلم بها أي مسؤول اشتراكي لسانت أوين في المستقبل.

وقال جيروم فوركيه، مدير قسم الرأي في معهد "إيفوب"، لـ"وبينيون" إن “كل علامة تجارية تصبح مؤشرًا اجتماعيًا. بعضها يُسهم في الارتقاء والجاذبية، وبعضها الآخر يُنظر إليه كمؤشر للفقر. انتشار ماستر بوليه في سانت أوان يقع تمامًا في هذا التوتر".

لكن بوعمران رفض هذا التوصيف الذي يُلصق بأحياء الضواحي، قائلاً: “ما يدافع عنه أنصار ميلانشون يُدين الطبقات الشعبية التي أنتمي إليها على تحمّل الحتمية الاجتماعية، وعلى عدم امتلاك الحق يومًا في الجيد أو الجميل”.

"فرنسا الأبية".. اتهامات وردود
في المقابل، ردّ حزب "فرنسا الأبية" بعنف على وسائل التواصل. نشر إريك كوكريل، رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية، فيديو أمام المطعم مطالبًا بالتدخل. 

ووصفت النائبة ناديج أبومانغولي تصرف بوعمران بأنه "عنصرية وازدراء طبقي". أما باسكال بونيفاس، مدير معهد "إيريس"، فشبّه العمدة بـ"ترامب سان أوان لا أوباما الفرنسي".

ونقلت "لوبوان" عن الكاتبة صوفيا عارام سخريتها قائلة: "في الوقت الذي تُناضل فيه نائبة اليسار ريما حسن من أجل إنهاء الوصاية، أي نهاية تمثيل ‘الأشخاص غير البيض’ من قبل ‘غير العنصريين’، وجد الحزب نفسه يهاجم عمدة من أصول مغربية منتخبًا بأغلبية في واحدة من أكثر المدن تنوعًا".

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم