حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,19 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 10384

الأغوار الشمالية .. شبح الخسائر يطارد الزراعات الاستوائية

الأغوار الشمالية .. شبح الخسائر يطارد الزراعات الاستوائية

الأغوار الشمالية ..  شبح الخسائر يطارد الزراعات الاستوائية

19-04-2026 12:12 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

فيما أثبتت الزراعات الاستوائية نجاحها نظرًا لملاءمة المناخ الدافئ والتربة الخصبة، خاصة في مناطق الأغوار الشمالية، إلا أنها تعيش واقعًا صعبًا هذا الموسم، بعد تعرض مساحات واسعة من أشجار المانجا والأفوكادو لأضرار متفاوتة نتيجة تقلبات الطقس الحادة والممارسات الفنية غير المدروسة.


الواقع الحالي، بحسب مختصين، أثار موجة من القلق بين المزارعين حيال تراجع الإنتاج وجودة الثمار في ظل تكاليف تشغيلية باهظة، مشيرين إلى أن أشجار المانجا والأفوكادو تعاني من مشكلات عدة، أبرزها إزالة الغطاء النباتي في وقت تحتاج فيه الأشجار إلى درجات حرارة دافئة ومعتدلة، ما أدى إلى تعريضها لدرجات حرارة منخفضة نسبيًا، خصوصًا خلال ساعات الليل.
ويبين المختصون أن هذه الممارسات تسببت في إجهاد الأشجار وسقوط الأزهار والثمار الصغيرة، إضافة إلى أضرار واضحة على النموات الحديثة، مؤكدين أن الأشجار الاستوائية لا تتحمل التذبذب الحراري الحاد، وأن أي انخفاض مفاجئ في درجات الحرارة ينعكس سلبًا على إنتاجيتها وجودة ثمارها.
مزارعون: نحن من يتحمل كلفة الأضرار
ويعبر عدد من المزارعين في المنطقة عن قلقهم من تكرار هذه المشكلات الناجمة عن ظواهر التغير المناخي، مشيرين إلى أن تقلبات الطقس أصبحت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، ما يصعّب عملية التنبؤ بالمواعيد المناسبة للعمليات الزراعية.
يبين أحد مزارعي المانجا في العدسية أن الأشجار كانت بحالة جيدة، إلا أن الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة بعد إزالة الغطاء العشبي تسبب بسقوط الأزهار، ما تسبب بخسارة جزء كبير من الإنتاج، مضيفًا أن المزارع وحده من يتحمل الكلفة بالنهاية مع تراجع الإنتاج وارتفاع كلفه.
ويقول المزارع محمد البشتاوي: "التحديات التي تواجه المزارعين اليوم لا تقتصر على الإنتاج، بل تمتد إلى التسويق، إذ إن أي تراجع في الجودة أو الكمية سينعكس مباشرة على الأسعار وفرص التصدير"، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجهات المعنية لدعم القطاع الزراعي.
ويضيف: "رغم ذلك، فإن الزراعات الاستوائية تشكل فرصة حقيقية للمزارعين في مناطق الأغوار، خاصة مع تراجع جدوى بعض المحاصيل التقليدية بسبب ارتفاع كلف الإنتاج وتقلب الأسعار، إلا أنها تحتاج إلى رعاية دقيقة في مراحلها الأولى، لكنها تصبح أكثر إنتاجية واستقرارًا على المدى الطويل"، مشيرًا إلى أن العائد المالي مجدٍ مقارنة بالعديد من المحاصيل التقليدية التي تعاني من فائض الإنتاج، ما يتطلب من الجهات المعنية تقديم كل سبل الدعم لإنجاحها وتمكينها من مواجهة التحديات.
ويشاركه الرأي المزارع خالد الرياحنة قائلًا: "الزراعات الاستوائية رغم جدواها الاقتصادية العالية تحتاج خبرة خاصة، وأي خطأ بسيط في التوقيت ممكن أن يكلفنا موسمًا كاملًا"، لافتًا إلى أن الإرشاد الزراعي مهم، لكن المزارع بحاجة أيضًا إلى دعم أكبر في مواجهة المخاطر.
ويضيف أن ظهور البياض الزغبي على أشجار العنب أمر مقلق، إذ إن المزارع سيجد نفسه مضطرًا إلى اتباع سبل المكافحة المختلفة لحماية المحصول، وهو أمر قد يضعه في مواجهة الكلف المرتفعة للمبيدات، مؤكدًا أن التذبذب الحراري وتقلبات الطقس هي السبب الرئيسي في ظهور وانتشار الأمراض الفطرية التي تُعد أحد أهم العوائق التي تمنع المزارع من الوصول إلى إنتاج جيد ومجدٍ.
ويقول رئيس قسم وقاية النباتات في مديرية زراعة الأغوار الشمالية، المهندس الزراعي فارس المشرقي: "بينما كانت الأشجار تتأهب للدفء، تعرضت لدرجات حرارة ليلية منخفضة أدت إلى إصابتها بـصدمة حرارية"، موضحًا أن الزراعات الاستوائية رغم انتشارها المتزايد في مناطق الأغوار ما تزال بحاجة إلى إدارة دقيقة، خاصة في الفترات الانتقالية بين الفصول، إذ ترتفع احتمالية حدوث صدمات حرارية تؤثر على استقرار النبات.
ويشير إلى أن الجولات الميدانية التي قام بها مختصون زراعيون أكدت وجود إصابات فطرية على أشجار العنب المبكر من صنف "السيبيريو"، نتيجة التذبذب في درجات الحرارة وارتفاع نسب الرطوبة، وهي عوامل تشكل بيئة مناسبة لانتشار الأمراض الفطرية، داعيًا المزارعين إلى ضرورة اتباع برنامج رش وقائي متكامل، يعتمد على توقيتات دقيقة واستخدام مبيدات موصى بها، مع أهمية الاستمرار بالمراقبة الحقلية، خاصة في ظل الظروف الجوية غير المستقرة التي تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة.
ويلفت إلى أن عددًا من المختصين قاموا بأخذ عينات من التربة والجذور لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة بهدف التأكد من وجود أي إصابات فطرية أو بكتيرية قد تؤثر على صحة النباتات وإنتاجيتها، وسيتم تزويد المزارعين بالنتائج والتوصيات المناسبة بعد ظهور النتائج.
الزراعة: التغيرات المناخية تفرض واقعًا جديدًا
ويرى مختصون أن ما يحدث في مزارع الأغوار يعكس تحديًا أوسع يواجه القطاع الزراعي، في ظل التغيرات المناخية التي باتت تؤثر على أنماط الزراعة التقليدية.
ويؤكد مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن وزارة الزراعة تعمل ضمن خطة إستراتيجية لتشجيع الزراعات غير التقليدية، خاصة الاستوائية منها، لما لها من أهمية في تنويع الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستدامة الاقتصادية للمزارعين، مضيفًا أن المديرية تقدم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين في مختلف مناطق اللواء من خلال دورات تدريبية حول طرق الإكثار والعناية بالمحاصيل وصولًا إلى إنتاج أفضل.
ويرى أن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب التقلبات المفاجئة، يفرض على المزارعين تبني أساليب حديثة في إدارة المحاصيل، واستخدام أنظمة حماية متطورة، وتعديل مواعيد العمليات الزراعية بما يتناسب مع الواقع الجديد، مؤكدًا أن الزراعات الاستوائية، رغم أهميتها الاقتصادية، تبقى من أكثر المحاصيل تأثرًا بالتغيرات المناخية، ما يستدعي زيادة الاستثمار في البحث العلمي والإرشاد الزراعي لضمان استدامتها وتقليل حجم الخسائر.
ويلفت إلى أن اتباع الإرشادات الزراعية واستخدام تقنيات الري الحديثة في الزراعات الاستوائية يشكل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه الزراعات واستدامتها، وصولًا إلى إنتاج أجود وأكثر، مشددًا على أهمية التعاون مع فرق الإرشاد الزراعي للحد من أي أضرار تسببت بها الظروف الجوية المتقلبة، خصوصًا مواعيد إزالة الأعشاب وسبل المكافحة الأنسب.
وتبلغ المساحة الزراعية في لواء الأغوار الشمالية نحو 118 ألف دونم، تسيطر على غالبيتها زراعة الحمضيات بمساحة 66 ألفًا، فيما تحتل زراعة الخضراوات مساحة 34 ألفًا، و12 ألف دونم للقمح والشعير، إضافة إلى 3 آلاف دونم من الموز ومثلها لأشجار النخيل.

الغد








طباعة
  • المشاهدات: 10384
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
19-04-2026 12:12 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم