عصام الهمشري يكتب: الميثاق الغليض

منذ 1 شهر
المشاهدات : 6376
عصام الهمشري يكتب: الميثاق الغليض
عصام الهمشري

عصام الهمشري

قال تعالى : ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [الروم: 21] صدق الله العظيم


مع بدايات العقد العشرين و انتشار منصات التواصل الاجتماعية و المواقع الإلكترونية و دخولها في كل بيت و جعلها متاحة لكافة الأعمار و الانفجار المعرفي الغير محدود , يجدر بنا إعادة التفكير بدقة و حسم حيال أيات الله عز وجل في الزواج و أخذها بالمعاني التي خلقت من اجلها من مودة و ألفة و رحمة , و الوقوف بقوة و حزم أمام ما تتداوله هذه المنصات و ما يقدمه مستخدموها مجهولين المصدر و الخوض في كل ما يشكل حياة الفرد في المجتمع و على رأسها إرشاداتهم المشوهة في تحريف فطرة الأزواج و المقبلين على هذا الميثاق الغليظ ؛ مما يعمل على ازدياد حالات الطلاق و الانفصال في المراحل المبكرة من الارتباط


رغم توفر المعرفة بغزارة لكنها لم تحارب الجهل بالشكل المطلوب , ربما لسهولة الحصول على المعلومات أصبح هناك شريحة ضخمة من المجتمع مصابة بكسل معرفي غير مسبوق , ومن أبرزها البحث و المعرفة حول مقاصد الزواج و الارتباط التي لازالت مغموسة في زوايا مظلمة , تتمثل في :

1) قلة الإطلاع والبحث و تشكيل المعرفة الحقيقية من مصادرها الموثوقة
2) التدخلات العائلية الغير مرغوب بها لدى شريكين الحياة , وهذه التدخلات في الغالب تعمل على هدم الأسرة بسبب كثرة التشويش و تضارب الآراء في تسيير حياتهم
3) عدم إعطاء الزوجين المساحة الكافية لتشكيل حياة زوجية مستقلة ؛ مما يفتت الأسرة و قد يعمل على تشتيت الأبناء و ضياع مستقبلهم
4) التوقعات الخيالية التي لا تتواجد إلا في القصص الشعبية التراثية و قصص الأساطير التي ينتظرها كل طرف من الطرف الأخر
5) المقارنات والتقليد الأعمى للأخرين بكل ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي و بالحياة العامة
6) فرض المجتمع أعباء مادية و نفسية و إجتماعية صعبة على المقبلين على الزواج
7) إنتشار قناعات مسمومة تقلب الموازين بأن تجعل حياة الانفصال او العزوف عن الزواج هو معيار النجاح للفرد في هذه الحياة , وعكس تلك القناعات هو معيار التخلف
8) إختلاف معايير إختيار شريك الحياة , متمثله بإعتماد الأمور الشكلية و إهمال المعايير الجوهرية التي لا تستمر الحياة الا بها
9) التسرع في عقد القران قبل المعرفة الحقيقية للشريك و معرفة إذا كان يتناسب معه ام لا
10) عدم الإفصاح عن العيوب النفسية و الجسدية
11) الإجبار على الزواج نزولا لرغبة الأهل و الأقارب
12) إتخاذ مرضى النفوس عقد القران ثم فسخ العقد صفقة تجارية
للنصب على المقبلين على الزواج

كما تعود أبرز المشاكل الزوجية إلى :

1) ضغوطات الحياة المادية و النفسية و الاجتماعية
2) الإنغماس في المسؤوليات الملقاه على عاتق الأزواج و كثرة المشتتات
3) إنشغال الأزواج و المقبلين عليه عن البحث و التعمق
4) الخجل من وضع الحدود لكافة التدخلات الخارجية في حياتهم الخاصة و التصدي
لكافة المؤثرات التي بالغالب تعمل على تفتيت الحياة الأسرية و ضياع أفرادها
5 ) عدم إتخاذ زمام المسؤولية حول قيادة الأسرة بشكل مستقل , من أجل الإرتقاء في جودة الحياة الأسرية وخلق بيئة آمنة للأبناء و المحافظة عليهم
6) عدم الإلتزام بمنهجية معينة في تربية الأبناء و تنشأتهم على الطريق القويم



ناقوس الخطر لازال يدق من بين أبناء قد نشأو في عائلات مفككة اسريا و تحت تأثير ظروف نفسية و إجتماعية و مادية صعبة , يحملون داخلهم الكثير من الألام و الغضب و السخط إتجاه المجتمع , لم يكن أرتفاع معدل الجريمة و الإنحدار الأخلاقي في مجتمعاتنا العربية عموما و تكثر في مجتمعنا الأردني خصوصا نابع من العدم ولم تكن وليدة اللحظة , بل تراكمات بدأت تتشكل مع لحظات تفتت عائلاتهم و سيطرة الشارع عليهم بشكل سلبي مما أدى إلى تدمير مستقبلهم و بوصلتهم الفطرية التي فطرهم الله عز وجل عليها .


لدائرة الإفتاء العام الجهود الثمينة المبذولة بوقوفها بالمرصاد أمام كافة الشوائب التي تهوي بالأسرة الى الدمار و تشتيت أفرادها ,و التي من شأنها تؤدي الى زيادة معدل الجريمة و الإنحدار الأخلاقي في المجتمعات , كما تسعى تطلعات دائرة الإفتاء من خلال التنسيق مع المحاكم الشرعية و دائرة قاضي القضاة و كافة المعنيين للعمل على :
1) تعزيز دور دائرة قاضي القضاة حول الدورة التأهيلية للمقبلين على الزواج التي تقدمها بجعلها إلزامية لكافة الأعمار ولا يتم عقد القران إلا بها ؛ للحد من كافة الآفات و محاربتها , و حث الجميع على المعرفة بكافة الأساسيات التي تعزز قيام أسرة سوية متماسكة و النجاة من كافة التحديات و وضع هذه الاسر على الطريق القويم و تحقيق مقاصد الزواج .
2) إيجاد منهجية قوية للتصدي لمرضى النفوس الذين يتخذوا الزواج صفقة من أجل الحصول على المال من خلال الطلاق او فسخ العقد خلال الخطوبة دون أسباب حقيقية .
3) عقد دورات مرئية و مسموعة تبث على التلفاز و محطات الراديو و كافة مواقع التواصل الاجتماعي تنشر جميع المعلومات الاساسية بشكل دوري لتشكيل دور حيوي لا يترك هذه المنصات دون وجود قوي يبث رسالة الحق لمحاربة الرسائل المشوهة بشكل مباشر .
تعد هذه المبادرت و التطلعات ؛ التصدي الحازم أمام المخاطر التي تحف الأسر و سلك الأبناء الطرق المشبوهة و المشوهة مما في ذلك من إصلاح للمجتمع و الرقي في جودة الحياة بعون الله و فضله .

لم يكن الزواج و تكوين الأسر أمر مجهدا و غير مجدي على مر الزمان , كما يسوق الان بل جعل الله عز وجل به السكينة و الرحمة و المودة و التكاثر و تعمير الأرض كما أختتم جل جلاله أياته بوجوب التفكر و استخدام العقل من أجل بناء هذا الميثاق العظيم بالطريقة الصحيحة ولكن الإنسياق للأفكار المشوهة البعيده عن المقاصد الشريفة وعدم تحكيم العقل بالشكل السليم , ذلك ما يحطم ما شرع الله تعالى الزواج من أجله , و دفع المجتمع للعلاقات المحرمة و الخراب , و العياذ بالله .



وأن آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


كتابة و إعداد
عصام الهمشري
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم