حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,15 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4777

عصام الهمشري يكتب: الميثاق الغليض

عصام الهمشري يكتب: الميثاق الغليض

عصام الهمشري يكتب: الميثاق الغليض

14-04-2026 02:38 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عصام الهمشري
قال تعالى : ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [الروم: 21] صدق الله العظيم


مع بدايات العقد العشرين و انتشار منصات التواصل الاجتماعية و المواقع الإلكترونية و دخولها في كل بيت و جعلها متاحة لكافة الأعمار و الانفجار المعرفي الغير محدود , يجدر بنا إعادة التفكير بدقة و حسم حيال أيات الله عز وجل في الزواج و أخذها بالمعاني التي خلقت من اجلها من مودة و ألفة و رحمة , و الوقوف بقوة و حزم أمام ما تتداوله هذه المنصات و ما يقدمه مستخدموها مجهولين المصدر و الخوض في كل ما يشكل حياة الفرد في المجتمع و على رأسها إرشاداتهم المشوهة في تحريف فطرة الأزواج و المقبلين على هذا الميثاق الغليظ ؛ مما يعمل على ازدياد حالات الطلاق و الانفصال في المراحل المبكرة من الارتباط


رغم توفر المعرفة بغزارة لكنها لم تحارب الجهل بالشكل المطلوب , ربما لسهولة الحصول على المعلومات أصبح هناك شريحة ضخمة من المجتمع مصابة بكسل معرفي غير مسبوق , ومن أبرزها البحث و المعرفة حول مقاصد الزواج و الارتباط التي لازالت مغموسة في زوايا مظلمة , تتمثل في :

1) قلة الإطلاع والبحث و تشكيل المعرفة الحقيقية من مصادرها الموثوقة
2) التدخلات العائلية الغير مرغوب بها لدى شريكين الحياة , وهذه التدخلات في الغالب تعمل على هدم الأسرة بسبب كثرة التشويش و تضارب الآراء في تسيير حياتهم
3) عدم إعطاء الزوجين المساحة الكافية لتشكيل حياة زوجية مستقلة ؛ مما يفتت الأسرة و قد يعمل على تشتيت الأبناء و ضياع مستقبلهم
4) التوقعات الخيالية التي لا تتواجد إلا في القصص الشعبية التراثية و قصص الأساطير التي ينتظرها كل طرف من الطرف الأخر
5) المقارنات والتقليد الأعمى للأخرين بكل ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي و بالحياة العامة
6) فرض المجتمع أعباء مادية و نفسية و إجتماعية صعبة على المقبلين على الزواج
7) إنتشار قناعات مسمومة تقلب الموازين بأن تجعل حياة الانفصال او العزوف عن الزواج هو معيار النجاح للفرد في هذه الحياة , وعكس تلك القناعات هو معيار التخلف
8) إختلاف معايير إختيار شريك الحياة , متمثله بإعتماد الأمور الشكلية و إهمال المعايير الجوهرية التي لا تستمر الحياة الا بها
9) التسرع في عقد القران قبل المعرفة الحقيقية للشريك و معرفة إذا كان يتناسب معه ام لا
10) عدم الإفصاح عن العيوب النفسية و الجسدية
11) الإجبار على الزواج نزولا لرغبة الأهل و الأقارب
12) إتخاذ مرضى النفوس عقد القران ثم فسخ العقد صفقة تجارية
للنصب على المقبلين على الزواج

كما تعود أبرز المشاكل الزوجية إلى :

1) ضغوطات الحياة المادية و النفسية و الاجتماعية
2) الإنغماس في المسؤوليات الملقاه على عاتق الأزواج و كثرة المشتتات
3) إنشغال الأزواج و المقبلين عليه عن البحث و التعمق
4) الخجل من وضع الحدود لكافة التدخلات الخارجية في حياتهم الخاصة و التصدي
لكافة المؤثرات التي بالغالب تعمل على تفتيت الحياة الأسرية و ضياع أفرادها
5 ) عدم إتخاذ زمام المسؤولية حول قيادة الأسرة بشكل مستقل , من أجل الإرتقاء في جودة الحياة الأسرية وخلق بيئة آمنة للأبناء و المحافظة عليهم
6) عدم الإلتزام بمنهجية معينة في تربية الأبناء و تنشأتهم على الطريق القويم



ناقوس الخطر لازال يدق من بين أبناء قد نشأو في عائلات مفككة اسريا و تحت تأثير ظروف نفسية و إجتماعية و مادية صعبة , يحملون داخلهم الكثير من الألام و الغضب و السخط إتجاه المجتمع , لم يكن أرتفاع معدل الجريمة و الإنحدار الأخلاقي في مجتمعاتنا العربية عموما و تكثر في مجتمعنا الأردني خصوصا نابع من العدم ولم تكن وليدة اللحظة , بل تراكمات بدأت تتشكل مع لحظات تفتت عائلاتهم و سيطرة الشارع عليهم بشكل سلبي مما أدى إلى تدمير مستقبلهم و بوصلتهم الفطرية التي فطرهم الله عز وجل عليها .


لدائرة الإفتاء العام الجهود الثمينة المبذولة بوقوفها بالمرصاد أمام كافة الشوائب التي تهوي بالأسرة الى الدمار و تشتيت أفرادها ,و التي من شأنها تؤدي الى زيادة معدل الجريمة و الإنحدار الأخلاقي في المجتمعات , كما تسعى تطلعات دائرة الإفتاء من خلال التنسيق مع المحاكم الشرعية و دائرة قاضي القضاة و كافة المعنيين للعمل على :
1) تعزيز دور دائرة قاضي القضاة حول الدورة التأهيلية للمقبلين على الزواج التي تقدمها بجعلها إلزامية لكافة الأعمار ولا يتم عقد القران إلا بها ؛ للحد من كافة الآفات و محاربتها , و حث الجميع على المعرفة بكافة الأساسيات التي تعزز قيام أسرة سوية متماسكة و النجاة من كافة التحديات و وضع هذه الاسر على الطريق القويم و تحقيق مقاصد الزواج .
2) إيجاد منهجية قوية للتصدي لمرضى النفوس الذين يتخذوا الزواج صفقة من أجل الحصول على المال من خلال الطلاق او فسخ العقد خلال الخطوبة دون أسباب حقيقية .
3) عقد دورات مرئية و مسموعة تبث على التلفاز و محطات الراديو و كافة مواقع التواصل الاجتماعي تنشر جميع المعلومات الاساسية بشكل دوري لتشكيل دور حيوي لا يترك هذه المنصات دون وجود قوي يبث رسالة الحق لمحاربة الرسائل المشوهة بشكل مباشر .
تعد هذه المبادرت و التطلعات ؛ التصدي الحازم أمام المخاطر التي تحف الأسر و سلك الأبناء الطرق المشبوهة و المشوهة مما في ذلك من إصلاح للمجتمع و الرقي في جودة الحياة بعون الله و فضله .

لم يكن الزواج و تكوين الأسر أمر مجهدا و غير مجدي على مر الزمان , كما يسوق الان بل جعل الله عز وجل به السكينة و الرحمة و المودة و التكاثر و تعمير الأرض كما أختتم جل جلاله أياته بوجوب التفكر و استخدام العقل من أجل بناء هذا الميثاق العظيم بالطريقة الصحيحة ولكن الإنسياق للأفكار المشوهة البعيده عن المقاصد الشريفة وعدم تحكيم العقل بالشكل السليم , ذلك ما يحطم ما شرع الله تعالى الزواج من أجله , و دفع المجتمع للعلاقات المحرمة و الخراب , و العياذ بالله .



وأن آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


كتابة و إعداد
عصام الهمشري








طباعة
  • المشاهدات: 4777
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
14-04-2026 02:38 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم