سرايا - لم تكن واقعة سيدة سموحة التي هزت الرأي العام في مصر أمس مجرد حادثة فردية عابرة، بل تحولت إلى جرس إنذار أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المجتمع المصري، وهو قانون الأحوال الشخصية.
فبين مأساة إنسانية شغلت المصريين، وتصاعد مطالب قديمة متجددة، عاد الجدل ليطرح نفسه بقوة حول مدى عدالة القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية بعد الطلاق، في ظل شكاوى متكررة من أمهات يتحملن أعباء الإنفاق، وآباء يعانون من صعوبة رؤية أبنائهم.
ولم يأتِ هذا الجدل من فراغ، إذ سبقته موجات نقاش مماثلة أثارتها أعمال درامية سلطت الضوء على تعقيدات الواقع الأسري، وكشفت عن فجوات قانونية وإنسانية تحتاج إلى مراجعة.
وفي هذا السياق، يقول رضا عبدالسلام، عضو مجلس النواب، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن قانون الأحوال الشخصية في مصر لم يعد بحاجة إلى تعديلات جزئية أو ترقيعية، بقدر ما يتطلب مراجعة شاملة لفلسفته الحاكمة، مؤكدًا أن جوهر أي تشريع منظم للعلاقات الأسرية يجب أن ينطلق من هدف رئيسي، وهو الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع.
وأوضح أن الفلسفة الحالية للقانون تميل في بعض موادها إلى تأمين حقوق طرف بعينه، ما أخلّ بحالة التوازن داخل العلاقة الزوجية، وأدى إلى أزمات متكررة بعد الطلاق. وأضاف أن هذا الخلل لا ينعكس فقط على الزوجين، بل يمتد تأثيره إلى الأبناء الذين يصبحون الطرف الأكثر تضررًا من أي صراع قانوني أو اجتماعي بين الأبوين، محذرًا من أن استمرار هذه الفلسفة قد يسهم بشكل غير مباشر في تفكك بعض الأسر بدلًا من حمايتها.
وشدد عبد السلام على ضرورة إعادة بناء فلسفة القانون على أسس عادلة ومتوازنة، تضمن حقوق الزوج والزوجة دون تغليب طرف على آخر، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات، باعتباره محور العلاقة الأسرية ونتاجها الحقيقي.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التوازن من شأنه الحد من النزاعات القضائية، وخلق بيئة أكثر استقرارًا للأسرة المصرية.
وفيما يتعلق بملف "الرؤية"، لفت البرلماني المصري إلى أنه من أبرز الملفات التي تحتاج إلى إعادة نظر، خاصة في ظل التغيرات المجتمعية، موضحا أن وعي الأطفال اليوم اختلف بشكل كبير، ما يستدعي تطوير آليات تتيح للأب دورًا أكبر في حياة أبنائه بعد الانفصال، بما يضمن استمرار العلاقة التربوية والنفسية بينهم.
ودعا إلى مراجعة سن الحضانة بما يتناسب مع هذه المتغيرات، مؤكدًا أن تمكين الأب من رؤية أبنائه بصورة أكثر مرونة وانتظامًا يعد مطلبًا واقعيًا، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الطفل وعدم تعريضه لأي ضغوط نفسية.
وفي طرح قانوني موازٍ، أكد محمد رشوان المحامي بالنقض في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" أن قانون الأحوال الشخصية بصيغته الحالية تسبب في خسائر متعددة داخل الأسرة، مشيرًا إلى أن الأطفال يظلون الطرف الأكثر تضررًا، خاصة في ظل حالات التعنت والخلافات الحادة بين الأبوين بعد الطلاق.
وأوضح أن غياب آليات سريعة لضمان الحقوق المالية للأبناء يضعهم في دائرة الخطر، ما يستدعي إدخال أدوات قانونية جديدة تواكب طبيعة هذه الأزمات، مقترحا إضافة بند إلزامي ضمن عقد القران، يتمثل في إنشاء وثيقة تأمين أسري تُودع في بنك ناصر الاجتماعي، بمساهمة من أسرتي الزوج والزوجة بقيمة 10 آلاف جنيه أو أكثر، تخصص لصالح الأبناء.
وأشار إلى أن هذه الوثيقة تمثل مظلة أمان مالية للأطفال، حيث يتم صرفها فورًا في حال الطلاق أو وفاة الأب، بما يضمن حدًا أدنى من الاستقرار المعيشي، مؤكدًا أن سرعة صرف المبلغ خلال 24 ساعة تمثل عاملًا حاسمًا في مواجهة الأزمات.
وأضاف أن المقترح يهدف إلى ترسيخ مبدأ المسؤولية المشتركة منذ بداية تكوين الأسرة، بما يعزز حماية الأطفال ويقلل من النزاعات المستقبلية، خاصة المتعلقة بالنفقات.
ومن جانبه، أكد الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص ل"العربية.نت" و"الحدث.نت" أن أي تعديل في قانون الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من هدف أساسي، وهو تحقيق استقرار الأسرة، مع ضمان أن يكون منصفًا للطفل في المقام الأول، نفسيًا واجتماعيًا، خاصة في حالات الطلاق.
وأوضح أن قصر حق الأب في رؤية أبنائه بشكل محدود ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للأطفال، حيث يؤدي إلى شعور بالفراغ العاطفي والقلق، وقد يمتد تأثيره إلى سلوكهم الدراسي والاجتماعي.
وشدد على أن فلسفة القانون يجب أن تضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات، بحيث لا تتحول خلافات الأبوين إلى عبء نفسي على الأبناء، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين يجب أن يكون وسيلة لحماية الطفل، لا سببًا في معاناته.
واختتم بالتأكيد على أن إتاحة وقت كافٍ ومستمر للأب مع أبنائه تمثل ضرورة نفسية، وليس مجرد حق قانوني، لما لها من دور في تعزيز الأمان والانتماء، وضمان نشأة أطفال أكثر استقرارًا وقدرة على التكيف مع التغيرات الأسرية.
بعد حادث سيدة سموحة .. دعوات لتغيير قانون ينهي معاناة المطلقات بمصر
منذ 7 شهور
المشاهدات :
44345
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
لمن يعرفهم .. مبالغ لعشرات الأردنيين ستؤول ملكيتها إلى خزينة الدولة - (أسماء)
منذ 5 أيام
02
03
04
منوعات من العالم
اعترافات صادمة في جريمة تمارا عمران .. خطيبها يقر بقتلها والتخلص من جثمانها في عكا
منذ 4 أيام
05
آخر الأخبار
منوعات من العالم
شخصية شهيرة تلجأ للقضاء لمنع نشر مزاعم جنسية عنها وتهدد بالانتحار
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
الكويت .. إعدام وافد قتل صديقه لنشره صور زوجته على "فيسبوك"
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
لماذا تشعر بالخطر رغم أنك في أمان؟ .. دراسة تكشف حيلة الدماغ
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
عيد الحب المصري 2026 .. سبب اختيار 4 نوفمبر للاحتفال
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
تحذير عاجل في مصر من أفاعي الكوبرا
منذ 5 ساعات
أخبار فنية
فن
مشاكسات ومقطع نادر .. هل تعود ثنائية ياسمين وكريم عبد العزيز؟
منذ 2 ساعة
فن
رسالة سلمان خان تتصدر احتفالات عيد ميلاد شاروخان
منذ 2 ساعة
فن
إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
منذ 2 ساعة
فن
من هو يوسف فرحات زوج عبير الصغير؟
منذ 4 ساعات
فن
باريس جاكسون تطالب بـ600 مليون دولار من تركة والدها مايكل جاكسون
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
غلطة سراي يهزم شتوتغارت وسبورتينغ يستعيد توازنه بفوزه على شاختار
منذ 1 ساعة
رياضة
تسريبات تكشف استعانة إنفانتينو بإدارة ترامب لحماية خادمته
منذ 1 ساعة
رياضة
بعد مهاجمته مجددا .. مورغان يكشف موقف رونالدو من تصريحات تين هاغ ضده
منذ 1 ساعة
رياضة
الحسين اربد يخسر من الشرطة العراقي بثلاثية على ستاد عمان
منذ 4 ساعات
رياضة
فشل مفاوضات المغرب الفاسي مع مدرب ببيراميدز
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
شخصية شهيرة تلجأ للقضاء لمنع نشر مزاعم جنسية عنها وتهدد بالانتحار
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
الكويت .. إعدام وافد قتل صديقه لنشره صور زوجته على "فيسبوك"
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
لماذا تشعر بالخطر رغم أنك في أمان؟ .. دراسة تكشف حيلة الدماغ
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
عيد الحب المصري 2026 .. سبب اختيار 4 نوفمبر للاحتفال
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
تحذير عاجل في مصر من أفاعي الكوبرا
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات