حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,12 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8564

الدكتور محمود الحبيس يكتب: القاهرة بلا مستشار ثقافي… من يضبط المسار قبل أن يصل الخلل إلى “الطب”؟

الدكتور محمود الحبيس يكتب: القاهرة بلا مستشار ثقافي… من يضبط المسار قبل أن يصل الخلل إلى “الطب”؟

 الدكتور محمود الحبيس يكتب: القاهرة بلا مستشار ثقافي… من يضبط المسار قبل أن يصل الخلل إلى “الطب”؟

12-04-2026 08:54 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. محمود الحبيس
لم يكن إنشاء المكتب الثقافي الأردني في سفارتنا لدى جمهورية مصر العربية إجراءً بروتوكولياً عابراً، بل جاء انعكاساً مباشراً لحساسية الدولة الأردنية تجاه ملف التعليم، وتجسيداً لعمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط المملكة الأردنية الهاشمية بجمهورية مصر العربية، وهي علاقات أولتها القيادة الهاشمية اهتماماً خاصاً، وعززتها على الدوام بما يليق بمكانة البلدين الشقيقين وثقلهما في الإقليم.
غير أن هذا الحضور شهد، ولأول مرة منذ عقود، انقطاعاً مقلقاً؛ إذ يخلو هذا الموقع الحيوي من مستشار ثقافي منذ شهر آب 2025 وحتى تاريخه، في سابقة لم تشهدها العلاقة التعليمية بين البلدين، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول إدارة أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً.
إن المستشار الثقافي ليس موظفاً لتصديق الأوراق أو إنجاز المعاملات فقط ، بل هو ركيزة رقابية ومعرفية متقدمة فاعلة مؤثرة ، تضطلع بمهام تتجاوز الشكل إلى الجوهر؛ فهو جهة تدقيق وتحقيق في المسارات التعليمية، وحلقة وصل رسمية مع المؤسسات الأكاديمية، ومرجعية للطلبة في بيئة تعليمية معقدة، وضامن لسلامة المخرجات التي ستنعكس لاحقاً على سوق العمل الأردني.
وفي غياب هذه المرجعية، بدأت تتكشف ملامح واقع مقلق يواجهه الطلبة الأردنيون في مصر، يتمثل في ضعف الإرشاد المؤسسي، وتضارب المعلومات، وازدياد الاعتماد على قنوات غير رسمية، لا تخضع لرقابة أو مساءلة...فكيف تترك الاعداد الكبيرة من الطلبة بدون متابعة ؟؟ . وهنا أن القول ان السفارة تتابع هو رأي ليس سليما ، فسفارتنا تلك لديها من الأعمال الكثيرة .
والأخطر من ذلك، هو بروز أساليب حديثة تقوم على استغلال حاجة الطلبة وأسرهم، عبر وسطاء يعملون خارج الأطر القانونية، يقدمون وعوداً بمسارات تعليمية : *“مختصرة”* أو *“مضمونة”*، ويُسهلون الحصول على وثائق تعليمية تبدو مستوفية من حيث الشكل، لكنها تثير تساؤلات جدية من حيث المضمون، خاصة في بعض المسارات المرتبطة بما يُعرف بالمدارس الأجنبية.
*وهنا تتجلى الإشكالية* الحقيقية حين يُبنى المسار الأكاديمي على أساس غير متين، فإن الخلل لا يتوقف عند الشهادة، بل يمتد إلى ما بعدها. وتبلغ الخطورة ذروتها عندما تتحول هذه المسارات إلى بوابة للالتحاق بتخصصات حساسة، وعلى رأسها *الطب البشري*، حيث قد يجد من لم يستوفِ فعلياً متطلبات التأهيل العلمي نفسه داخل هذا المسار، مستنداً إلى وثائق شكلها قانوني، لكن مضمونها لا يعكس الكفايات المطلوبة.
*إن هذا الواقع،* إن تُرك دون ضبط، لا يمثل مجرد إشكال تعليمي، بل تهديداً مباشراً لكفاءة المهن، ولسلامة المجتمع، ولسمعة التعليم الأردني. *فمهنة الطب لا تحتمل أي تساهل في مدخلاتها*، وأي خلل في مراحل التأهيل الأولى سينعكس لاحقاً على جودة الممارسة وثقة الناس بالمؤسسات الصحية.

*وليس هذا التحذير افتراضيا؛* فخبراتنا السابقة في التعامل مع مسارات تعليمية غير منضبطة تؤكد أن غياب الرقابة المبكرة يقود حتماً إلى أزمات لاحقة، تُعالج بقرارات متأخرة مكلفة، قد تمس الطلبة وتربك المنظومة التعليمية بأكملها.
*من هنا،* فإن معالجة هذا الملف لا تكون بردود الفعل، بل بإعادة بناء الحضور المؤسسي في موقعه الطبيعي. فوجود مستشار ثقافي في القاهرة لم يعد خياراً إدارياً، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة، وحجم التحديات، وخطورة المسارات التي بدأت تتشكل في غياب الرقابة.
*نؤكد، استناداً إلى الخبرة والمعطيات، أن إعادة تعيين مستشار ثقافي في جمهورية مصر العربية من ذوي الكفاءة أنما تمثل استحقاقاً وطنياً عاجلًا وضرورة لا تحتمل أي تأجيل، لضبط المسارات التعليمية وصون حقوق الطلبة الأردنيين في الخارج، ومنع أي اختلالات قد تنعكس بصورة مباشرة على كفاءة المهن والتخصصات ، وفي مقدمتها المهن الطبية. كما أن هذا الإجراء يشكل ركيزة أساسية لحماية سمعة التعليم الأردني، والحفاظ على موثوقيته، ومنع أي تشوهات أو انحرافات قد تتولد في ظل استمرار الفراغ المؤسسي، بما يضمن بقاء المنظومة التعليمية تحت مظلة رقابية فاعلة وحضور رسمي كامل للدولة.*











طباعة
  • المشاهدات: 8564
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
12-04-2026 08:54 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم