حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,12 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 10517

تحديد الدراسة بـ200 يوم .. كيف ينعكس على التعليم ومخرجاته؟

تحديد الدراسة بـ200 يوم .. كيف ينعكس على التعليم ومخرجاته؟

تحديد الدراسة بـ200 يوم ..  كيف ينعكس على التعليم ومخرجاته؟

12-04-2026 12:44 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - فيما أقر مجلس النواب مؤخراً، وبأغلبية الأصوات، مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، المكوّن من (29) مادة، بعد أربع جلسات متتالية امتدت لنحو 12 ساعة على مدار أربعة أيام، نصت الفقرة (أ) من المادة (12) على تحديد أيام الدراسة الفعلية للسنة الدراسية في المؤسسات التعليمية بما لا يقل عن (200) يوم، تحدد في التقويم المدرسي الذي تعدّه الوزارة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أهمية هذه الخطوة وانعكاسها على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.


وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن هذا القرار، يُعد خطوة تستهدف إعادة ضبط "زمن التعلم" بوصفه أحد أهم مدخلات جودة العملية التعليمية، وأحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر في مستوى التحصيل ومخرجات التعليم، لافتين إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة وحدها لا تكفي لضمان تحسين الجودة، ما لم يتم استثمارها بشكل فعّال داخل الغرفة الصفية.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن تثبيت حد أدنى لعدد أيام الدراسة يسهم في توفير مساحة زمنية أكثر توازناً لإنهاء المنهاج دون ارتباك، ويمنح المدارس فرصة أفضل لتنفيذ الأنشطة المساندة والتقويمات التشخيصية والعلاجية، مبينين أن أهمية النص القانوني تكمن أيضاً في إتاحة المجال لتنظيم تقويم مدرسي مرن يضمن تعويض أي فاقد تعليمي ناتج عن ظروف طارئة، كالأحوال الجوية أو الأزمات، بما يحفظ حق الطلبة في زمن تعلم مكتمل.
وأشاروا إلى أن تحقيق الأثر الفعلي لهذه المادة يتطلب استكمالها بآليات تنفيذ واضحة، تشمل تقويماً مدرسياً واقعياً، وإجراءات دقيقة لتعويض الفاقد، وانضباطاً في رصد الغياب، وربط عدد أيام الدراسة بجودة الممارسات الصفية، وليس بمجرد الحضور الشكلي.
ضبط "زمن التعلم"
في هذا السياق، يرى الخبير التربوي فيصل تايه، أن هذا القرار يُعد خطوة تستهدف إعادة ضبط "زمن التعلم" بوصفه أحد أهم مدخلات جودة العملية التعليمية، وأحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر في مستوى التحصيل ومخرجات التعليم.
وأوضح تايه أن عدد أيام الدراسة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعمق التعلم وليس بحجمه فقط، إذ إن العملية التعليمية تقوم على البناء التراكمي للمعرفة والمهارات والقيم، ما يتطلب وقتاً كافياً للتدريب والممارسة والتقويم والتغذية الراجعة.
وأشار إلى أن تحديد حد أدنى بـ(200) يوم يعكس توجهاً لضمان "الوقت الكافي للتعلم"، بما ينسجم مع المعايير العالمية، حيث تتراوح أيام الدراسة في العديد من الأنظمة التعليمية المتقدمة بين 180 و200 يوم، كما هو الحال في دول مثل اليابان وكوريا وروسيا.
وبين أن هذه الخطوة تعالج أحد أبرز التحديات الصامتة في التعليم، والمتمثل في "فاقد الوقت التعليمي" الناتج عن العطل غير المخطط لها أو التعطيل المتكرر أو ضعف الالتزام بالتقويم المدرسي، مؤكداً أن كل يوم دراسي مفقود يشكل فجوة معرفية يصعب تعويضها، خاصة في المواد التراكمية كالرياضيات والعلوم.
وقال تايه إن تثبيت حد أدنى قانوني لأيام الدراسة يعزز الانضباط الزمني، ويمنح الوزارة أداة تشريعية لضبط التقويم المدرسي وضمان استكمال المناهج دون اختزال أو ضغط.
وأشار إلى أن أثر هذا القرار لا يقتصر على الجانب الكمي، بل يمتد إلى نوعية التعلم ذاته، إذ يتيح الوقت الكافي للمعلم للانتقال من أسلوب "تغطية المحتوى" إلى "التعلم العميق"، الذي يركز على الفهم والتحليل والتطبيق، كما يفتح المجال لتوظيف إستراتيجيات تعليم حديثة مثل التعلم التعاوني، والتعلم القائم على المشاريع، والتقويم المستمر، والتي تحتاج إلى وقت كافٍ لتطبيقها بفاعلية.
وفيما يتعلق بمخرجات التعليم، أوضح تايه أن الأدبيات التربوية تشير إلى وجود علاقة واضحة بين انتظام زمن التعلم ومستوى التحصيل الأكاديمي، حيث تحقق الأنظمة التعليمية الأكثر استقراراً في التقويم الدراسي نتائج أفضل، ليس فقط بسبب زيادة التعرض للمحتوى، بل أيضاً نتيجة انتظام إيقاع التعلم وتقليل الانقطاعات التي تؤثر على استمرارية الفهم.
ولفت إلى أن هذه الخطوة تكتسب أهمية إضافية في المملكة، كونها تأتي في إطار معالجة تحديات الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال السنوات الماضية، بما فيها فترات التحول إلى التعلم عن بعد، مشيراً إلى أن القانون راعى في الوقت ذاته منح الوزارة مرونة في التعامل مع الظروف الطارئة، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية.
لكنه شدد في المقابل على أن زيادة عدد أيام الدراسة وحدها لا تكفي لضمان تحسين الجودة، ما لم يتم استثمارها بشكل فعّال داخل الغرفة الصفية، إذ إن التحدي الحقيقي لا يكمن في الزمن بحد ذاته، بل في كيفية توظيفه، فاستمرار الأساليب التقليدية القائمة على التلقين قد يجعل من زيادة الأيام عبئاً إضافياً دون أثر نوعي ملموس، في حين أن توظيفه في التعلم النشط وتطوير الممارسات الصفية يمكن أن يحدث نقلة حقيقية في جودة التعليم.
وأكد أن نجاح هذا التوجه يتطلب تكاملاً مع عناصر أخرى في المنظومة التعليمية، مثل كفاءة المعلم، ومرونة المناهج، وفاعلية الإدارة المدرسية، وتطوير أنظمة التقويم، باعتبار أن زمن التعلم يمثل الإطار، بينما جودة التعلم هي المحتوى الذي يُبنى داخله.
وختم تايه بالتأكيد أن تحديد (200) يوم دراسي يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لإعادة الاعتبار لزمن التعلم كأحد أعمدة العملية التعليمية، غير أن أثره الحقيقي سيبقى مرهوناً بمدى قدرة النظام التعليمي على تحويل هذا الزمن إلى تعلم فعّال ومستدام.
خطوة إصلاحية
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي أن هذا القرار يمثل خطوة إصلاحية نوعية تتجاوز كونها إجراءً تنظيمياً، لتشكل حماية قانونية حقيقية للزمن التعليمي، وترجمة عملية لمفهوم أن جودة التعليم تبدأ من انتظام العملية التعليمية واستقرارها ضمن إطار زمني كافٍ ومنضبط.
وأوضح أن المناهج الدراسية تُبنى أساساً على افتراض توفر وقت كافٍ لعرض المفاهيم وتدريب الطلبة عليها، ومراعاة الفروق الفردية، وصولاً إلى التقويم والعلاج، مشيراً إلى أن أي انقطاعات غير معوضة خلال العام الدراسي تدفع المعلم إلى التسريع والاختزال، ما يضعف الفهم العميق ويعزز أنماط الحفظ المؤقت على حساب التعلم الحقيقي.
وقال الصمادي إن تثبيت حد أدنى لعدد أيام الدراسة يسهم في توفير مساحة زمنية أكثر توازناً لإنهاء المنهاج دون ارتباك، ويمنح المدارس فرصة أفضل لتنفيذ الأنشطة المساندة والتقويمات التشخيصية والعلاجية، مبيناً أن أهمية النص القانوني تكمن أيضاً في إتاحة المجال لتنظيم تقويم مدرسي مرن يضمن تعويض أي فاقد تعليمي ناتج عن ظروف طارئة، كالأحوال الجوية أو الأزمات، بما يحفظ حق الطلبة في زمن تعلم مكتمل.
وأشار إلى أن انعكاسات هذه الخطوة على التحصيل الدراسي ستكون ملموسة في حال حسن تطبيقها، من خلال توزيع أكثر فاعلية للمحتوى الدراسي، وتقليل الضغط في نهاية العام، وإتاحة وقت كافٍ للمراجعة المنظمة، الأمر الذي يدعم بناء المعرفة بشكل تدريجي ومتراكم.
وبين أن استقرار الزمن المدرسي يعزز كفاءة التخطيط لدى المعلم، ويرفع من قدرة الإدارات المدرسية على متابعة تنفيذ الخطط، كما يمنح الأسرة تصوراً أوضح لمسار العام الدراسي، مؤكداً في الوقت ذاته أن حماية الزمن التعليمي تمثل قضية إنصاف تربوي، إذ إن الفاقد التعليمي يؤثر بشكل أكبر على الطلبة الأقل حظاً، ما يجعل من هذا التوجه أداة للحد من فجوات التعلم وتعزيز تكافؤ الفرص.
وشدد الصمادي على أن تحقيق الأثر الفعلي لهذه المادة يتطلب استكمالها بآليات تنفيذ واضحة، تشمل تقويماً مدرسياً واقعياً، وإجراءات دقيقة لتعويض الفاقد، وانضباطاً في رصد الغياب، وربط عدد أيام الدراسة بجودة الممارسات الصفية، وليس بمجرد الحضور الشكلي.
وختم بالتأكيد أن اعتماد حد أدنى يبلغ 200 يوم دراسي يشكل رافعة حقيقية لتحسين جودة التعليم، إذا ما اقترن بتعليم نشط وقياس مستمر لنواتج التعلم ودعم فعّال للطلبة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى التحصيل ويرسخ الثقة بدور المدرسة في أداء رسالتها ضمن زمن تعليمي مصان ومثمر.
تدخلات علاجية
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة أن توجه وزارة التربية والتعليم نحو تعديل عدد أيام الدوام المدرسي وتحديد حد أدنى لها، مع إمكانية زيادتها عند الحاجة، ليس إجراءً جديداً بالكامل، بل يأتي امتداداً لسياسات تم تطبيقها سابقاً ضمن برنامج التدخلات العلاجية، الذي تضمن زيادة دوام الطلبة لفترة امتدت إلى أسبوعين أو ثلاثة في بداية العام الدراسي، بما يعادل نحو عشرين يوماً إضافياً.
وأوضح النوايسة أن لجوء الوزارة إلى هذا النمط يرتبط بضرورة التعامل مع الظروف الطارئة التي قد تؤثر على سير الأيام الدراسية المخطط لها، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية مبنية وفق خطط زمنية دقيقة موزعة على أيام العام الدراسي، وأن أي خلل في هذا التقويم ينعكس سلباً بشكل مباشر على تحصيل الطلبة وجودة عمليتي التعليم والتعلم.
وبين أن تحديد حد أدنى لأيام الدراسة، مع منح الوزارة المرونة لزيادتها لاحقاً، يمثل توجهاً إيجابياً لمعالجة الثغرات التي قد تظهر خلال العام الدراسي، خاصة في ظل الأزمات والطوارئ، مستشهداً بما حدث خلال جائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير على جودة التعليم، الأمر الذي استدعى تصميم وتنفيذ برامج علاجية لتعويض الفاقد التعليمي.
وأشار إلى أن تنفيذ برامج التدخلات العلاجية يتطلب أحياناً وقتاً إضافياً خارج الإطار التقليدي للدوام المدرسي، ما يبرر إضافة أيام دراسية جديدة، لافتاً إلى أن تقييم هذه التجربة أظهر نتائج إيجابية على عدة مستويات، أبرزها منح المعلمين مساحة كافية لتنفيذ المنهاج وفق ما هو مخطط له، وتوجيه العملية التعليمية لتلبية احتياجات مختلف فئات الطلبة، سواء ذوي التحصيل المتدني أو المتوسط أو الطلبة الموهوبين.
وقال النوايسة إن هذا التوجه يسهم في تمكين المدارس من تنفيذ خططها الدراسية بكفاءة أكبر، بعيداً عن الضغوط الزمنية، ودون الحاجة إلى استنزاف وقت المعلمين خارج الإطار المدرسي، الأمر الذي يعزز من كفايات الطلبة وقدرتهم على التقدم للاختبارات الوطنية والدولية بثقة وكفاءة.
وأكد أن زيادة عدد أيام الدوام المدرسي تنعكس إيجاباً على تحصيل الطلبة، وتسهم في معالجة نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة لديهم، لا سيما في المباحث الأساسية كالرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية والعلوم، وهي مجالات تتطلب وقتاً وجهداً أكبر لبناء المهارات الأساسية اللازمة.
وختم تصريحه بالتأكيد أن هذه الخطوة سيكون له أثر كبير في تحسين جودة النظام التعليمي، من خلال دعم تحقيق أهداف التربية والتعليم، والارتقاء بمخرجات التعلم بما يتواءم مع الفلسفة التربوية الوطنية ومتطلبات المرحلة، وبما يعزز من كفاءة الطلبة واستعدادهم لمختلف الاستحقاقات التعليمية.
توضيحات رسمية
وكان وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي عزمي محافظة، قال "إن عدد أيام الدوام المدرسي يختلف من دولة إلى أُخرى، إذ يتراوح بين 180 و200 يوم، فيما تتباين ساعات الدوام اليومي بين خمس وثماني ساعات، كما هو الحال في دول مثل: روسيا واليابان وكوريا".
وأضاف محافظة "أن بعض الأنظمة التعليمية تمتد إلى 13 أو 14 سنة دراسية، مقابل 12 سنة في دول أخرى، ما يجعل الحد الأدنى البالغ 200 يوم دراسي ضروريا لاستكمال المنهاج بالشكل المطلوب، وهو ما يطبق في الأردن".
وأوضح محافظة "أن النص القانوني يمنح وزارة التربية مرونة في تحديد مدة العام الدراسي، بما يتيح التعامل مع الظروف الطارئة مثل الفيضانات أو أي أسباب أخرى قد تؤدي إلى تعطيل الدوام، مع إمكانية تعويض تلك الأيام لضمان إنهاء المنهاج".

الغد








طباعة
  • المشاهدات: 10517
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
12-04-2026 12:44 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم