أَبُو دَامِسْ يكتب: لِلْأَسَفِ هٰذَا هُوَ الْوَاقِعُ…

منذ 4 شهور
المشاهدات : 22724
 أَبُو دَامِسْ يكتب: لِلْأَسَفِ هٰذَا هُوَ الْوَاقِعُ…
المستشار الدكتور رضوان ابو دامس

المستشار الدكتور رضوان ابو دامس

لَا يَحْتَاجُ الشَّخْصُ الطَّبِيعِيُّ دِرَاسَةَ مُسَاقَاتٍ فِي اخْتِصَاصِ الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ لِكَيْ يَتَعَرَّفَ عَلَى شَخْصِيَّةِ قِيَادَاتٍ وَإِدَارَاتِ الْحَرْبِ الدَّائِرَةِ حَالِيًّا، وَالَّتِي تَتَمَتَّعُ بِالْغَبَاءِ وَالْغُرُورِ وَعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ، بِسَبَبِ مَا يَصْدُرُ عَنْهَا مِنْ قَرَارَاتٍ، إِنْ كَانَ بِخَوْضِ هٰذِهِ الْحَرْبِ لِأَسْبَابٍ لَيْسَ لَهَا عَلَاقَةٌ بِمَصْلَحَةِ شُعُوبِ الْمِنْطِقَةِ وَالْعَالَمِ، بَلْ بِإِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِشُعُوبِ الْإِقْلِيمِ وَدُوَلِ العالم وَالِاقْتِصَادِ وَالسَّلَامِ الدُّوَلِيِّ، وَجَرِّ الْمِنْطِقَةِ وَالْعَالَمِ إِلَى هَاوِيَةٍ لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهَا، بِالْإِضَافَةِ إِلَى وَضْعٍ اقْتِصَادِيٍّ سَوْفَ تُعَانِي مِنْهُ غَالِبِيَّةُ شُعُوبِ الْأَرْضِ.
وَالْمُصِيبَةُ الْكُبْرَى أَنَّ قِيَادَاتِ الْحَرْبِ اتَّخَذَتْ وَأَعْلَنَتْ كُلٌّ مِنْهَا أَسْبَابًا لِهٰذَا الصِّرَاعِ غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ لِتَحْصُدَ تَأْيِيدًا وَتَعَاطُفًا لَهَا، عَلْمًا بِأَنَّ الْعَقْلَ وَالْمَنْطِقَ وَالتَّجَارِبَ وَالْمُشَاهَدَاتِ وَصَفَحَاتِ التَّارِيخِ وَالسِّجِلَّاتِ الَّتِي تُدَوِّنُ كُلَّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ تُؤَكِّدُ أَنَّ هٰذِهِ الْقِوَى الْمُتَقَاتِلَةَ تُكَذِّبُ فِي أَهْدَافِهَا الْمُعْلَنَةِ لِلْحَرْبِ.
فَكَيْفَ لِكِيَانٍ ارْتَكَبَ جَرَائِمَ حَرْبٍ بِحَقِّ السُّكَّانِ الشَّرْعِيِّينَ، وَاحْتَلَّ أَرَاضِيهِمْ، وَشَرَّدَ أَهْلَهَا، وَيُنَكِّلُ بِمَنْ تَبَقَّى مِنْهُمْ بِأَبْشَعِ صُوَرِ الْقَتْلِ، وَيَرْفُضُ الِالْتِزَامَ بِاتِّفَاقِيَّاتِ السَّلَامِ، أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَخُوضُ حَرْبًا لِصَالِحِ شُعُوبِ الْمِنْطِقَةِ؟
وَكَيْفَ يُمْكِنُ تَصْدِيقُ أَنَّ دَوْلَةً عُظْمَى تَتَحَكَّمُ بِقَرَارَاتِ الْعَالَمِ ولا تَسْعَى لِإِنْهَاءِ صِرَاعٍ دَمَوِيٍّ وَهِيَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ كَانَتْ وَلَا تَزَالُ دَاعِمَةً لِلْأَطْرَافِ الْمُتَصَارِعَةِ عسكرياً ومادياً تريد القضاء على يحيط بالمنطقة والعالم من خطر ؟ أَوْ أَنْ يُصَدَّقَ أحد عاقل أَنَّ جِهَاتٍ رَفَعَتْ شِعَارَاتٍ دِينِيَّةً تُمَثِّلُ الْإِسْلَامَ وَهِيَ تُمَارِسُ أفعال عَكْسَ مَبَادِئِهِ، وَتَدَّعِي أنها تريد تَحْرِيرَ فِلَسْطِين؟

أَلَا يَحِقُّ لَنَا التَّسَاؤُلُ عَنِ الْجَرَائِمِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا هٰذَا الْفِكْرُ سابقاً فِي مُخَيَّمَاتِ لُبْنَانَ وَسُورِيَا وَالتَّجَمُّعَاتِ فِي الْعِرَاقِ، حَيْثُ كَانَ يَسْكُنُها فِلَسْطِينِيُّونَ هُجِّرُوا أَصْلًا مِنْ أَرْضِهِمْ؟ وَهَلْ يُمْكِنُ تَجَاهُلُ التَّنَاقُضَاتِ فِي مُمَارَسَاتِ هٰذِهِ الْقِوَى الَّتِي تَدَّعِي نُصْرَةَ الْقَضَايَا الْعَادِلَةِ بَيْنَمَا هي تُضِرُّ مصالح شُعُوبِ الْمِنْطِقَةِ؟
إِنَّ التَّارِيخَ وَالْحَاضِرَ يَشْهَدَانِ عَلَى الْجِهَاتِ الَّتِي دَعَمَتِ الْقَضِيَّةَ الْفِلَسْطِينِيَّةَ دَعْمًا فِعْلِيًّا، وَلَا يُمْكِنُ إِنْكَارُ الدَّوْرِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ دُوَلٌ عَرَبِيَّةٌ، وَعَلَى رَأْسِهَا الْأُرْدُنُّ، فِي تَقْدِيمِ الدَّعْمِ السِّيَاسِيِّ وَالْإِنْسَانِيِّ، وَاحْتِضَانِ الشَّعْبِ الْفِلَسْطِينِيِّ، وَالدِّفَاعِ عَنْ حُقُوقِهِ فِي الْمَحَافِلِ الدُّوَلِيَّةِ، وَالتَّحْذِيرِ الْمُسْتَمِرِّ مِنْ خُطُورَةِ اسْتِمْرَارِ هٰذَا الصِّرَاعِ دُونَ حَلٍّ عَادِلٍ.

إِنَّ الْمَرْحَلَةَ الْحَالِيَّةَ تَتَطَلَّبُ وَعْيًا وَعَدَمَ الِانْسِيَاقِ وَرَاءَ الْعَاطِفَةِ أَوِ الدِّعَايَةِ، بَلِ الْعَوْدَةَ إِلَى الْوَقَائِعِ وَقِرَاءَةِ الْأَحْدَاثِ بِمَوْضُوعِيَّةٍ، وَالتَّمْيِيزَ بَيْنَ الصِّرَاعَاتِ الَّتِي تَخْدِمُ مَصَالِحَ ضَيِّقَةً عَلَى حِسَابِ الشُّعُوبِ، وَبَيْنَ الْمَوَاقِفِ الَّتِي تَسْعَى فِعْلًا إِلَى تَحْقِيقِ الِاسْتِقْرَارِ وَالْعَدَالَةِ. كَمَا تَتَطَلَّبُ عَدَمَ الِانْجِرَارِ إِلَى تَفْضِيلِ طَرَفٍ عَلَى آخَرَ فِي صِرَاعَاتٍ مُدَمِّرَةٍ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَطْرَافِ الْمُتَوَرِّطَةِ لَمْ تُظْهِرْ حِرْصًا حَقِيقِيًّا عَلَى مَصَالِحِ الشُّعُوبِ أَوِ احْتِرَامِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ.
وَفِي النِّهَايَةِ، فَإِنَّ مَا تَحْتَاجُهُ الْمِنْطِقَةُ لَيْسَ الْمَزِيدَ مِنَ الْحُرُوبِ، بَلْ حُلُولٌ حَقِيقِيَّةٌ تَحْتَرِمُ كَرَامَةَ الْإِنْسَانِ، وَتُحَقِّقُ السَّلَامَ، وَتَضَعُ حَدًّا لِمُعَانَاةٍ امْتَدَّتْ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ.

الْمُسْتَشَارُ الدُّكْتُورُ رِضْوَانُ أَبُو دَامِسْ
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم