حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,31 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5364

عدي أبو مرخية يكتب: ثورجية عبد الناصر وإعلام ضلالي… هل عدنا حقاً؟

عدي أبو مرخية يكتب: ثورجية عبد الناصر وإعلام ضلالي… هل عدنا حقاً؟

عدي أبو مرخية يكتب: ثورجية عبد الناصر وإعلام ضلالي… هل عدنا حقاً؟

31-03-2026 08:53 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عدي أبو مرخية
تميل الشعوب دائماً إلى الخطابات القومية والثورات عندما تشعر بالظلم، وإن القضية المتجددة دائماً هي القضية الفلسطينية، فهي تهم العربي سواء كان مسلماً أو مسيحياً، إذ تحتوي فلسطين على رموز إسلامية ومسيحية.

استُعملت القضية الفلسطينية، وما زالت تُستعمل، من أجل حشد الجماهير، فعلى مرّ العصور ظهرت العديد من الحركات التي تناصر القضية الفلسطينية في الظاهر، وفي باطن الأمور تسعى إلى نيل الحشد الشعبي لخدمة مصالحها الخاصة، ومن خلال مشاهداتي، جميع من لعب على العاطفة الفلسطينية كسب التأييد.

استخدم جمال عبد الناصر القومية العربية وشعار تحرير فلسطين كأداة لحشد الشارع العربي وكسب الشرعية الشعبية، في خطاب رفع سقف التوقعات وربط الجماهير بمشروعه السياسي. وفي السياق ذاته، يوظف المرشد الأعلى في إيران اليوم القضية الفلسطينية وشعار "محور المقاومة" لتحقيق الهدف نفسه، حيث تُطرح فكرة أن "طريق القدس" يمر عبر عواصم عربية وساحات إقليمية متعددة، في خطاب تعبوي يعزز الحضور السياسي ويكسب التأييد الشعبي.

الرابط بين التجربتين واضح: توظيف القضية الفلسطينية كأداة مركزية لكسب الشرعية الشعبية، عبر خطاب عاطفي قادر على تحريك الجماهير، بغض النظر عن تباين السياقات والنتائج على أرض الواقع.

عودةً إلى جمال عبد الناصر، وأستند في كتابتي هنا إلى الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، الذي حلل أن نية عبد الناصر لم تكن فقط من أجل تحرير فلسطين، بل كان لها مآرب أخرى، مثل إسقاط الأنظمة الملكية، ومنها الحكم الأردني، وتغيير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة لصالح مشروعه القومي بقيادة القاهرة.

لقد ساند الإعلام المصري آنذاك هذا التوجه، حيث لعبت إذاعة "صوت العرب" دوراً محورياً في تشكيل الوعي العربي، فكان أحمد سعيد بصوته وخطابه الحماسي يصنع حالة تعبئة جماهيرية واسعة، بينما قدم محمد حسنين هيكل غطاءً إعلامياً وسياسياً للفكرة، ما خلق حالة من التصديق الجمعي للرواية، رغم التباين بين الخطاب والواقع. ولم أستند إلى ذلك فقط، بل سألت من عاصروا تلك الحقبة، فأكدوا أن صوت أحمد سعيد كان كفيلاً بأن يُنصت له الشارع العربي بأكمله.

لكن عند العودة إلى الوقائع، يظهر التناقض بوضوح؛ ففي الوقت الذي كان فيه الخطاب يتحدث عن تحرير فلسطين، كانت الأولويات العسكرية تتجه إلى صراعات أخرى، أبرزها حرب اليمن، التي استنزفت القدرات بشكل كبير، في وقت كانت المنطقة مقبلة على مواجهة مصيرية عام 1967، وهو ما يعكس صورة "الثورة الهوجاء" التي كسبت الشارع، لكنها أضعفت الواقع.

ومن هنا، يمكن فهم المشهد اليوم بشكل أوضح؛ فإيران، التي ترفع شعار مواجهة الكيان، نجحت في كسب التأييد الشعبي العربي والإسلامي من خلال دعمها لحركات المقاومة، لكنها في الوقت ذاته تدير نفوذها في ساحات عربية متعددة، ما يطرح تساؤلات حول الأولويات الحقيقية، ويعيد إلى الأذهان ذات الفكرة: خطاب عاطفي واسع، مقابل حسابات سياسية مختلفة على الأرض.

منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، تُوجَّه أصابع الاتهام إلى الأردن في القضية الفلسطينية، وكأنه هو من باع وخان، وكأن الجار الوحيد لفلسطين هو الأردن، متناسين حجم التضحيات التي قدمها.

الأردن الذي دفع الكثير؛ استشهاد الملك عبدالله الأول في القدس، وقصف مطار ماركا، وتفجير رئاسة الوزراء، واغتيال وصفي التل، واحتضان قيادات فلسطينية ومنظمات سياسية، وغيرها من المحطات التي تؤكد حجم الدور والتكلفة.

وما زال الأردن يُتَّهم بالخيانة.

اليوم، نحن أمام مشهد يتكرر، أدواته اختلفت لكن مضمونه واحد: توظيف العاطفة، حشد الجماهير، وصناعة بطل في الخطاب، بينما الواقع أكثر تعقيداً.

إنها ذات "الثورة الهوجاء" التي تعود بأشكال جديدة.

يتطلب ذلك إعلاماً واعياً وقادراً على تفكيك الخطاب، وبيان الحقائق كما هي، بعيداً عن العاطفة المجردة، لإدراك ما جرى في الماضي وما يتكرر اليوم، حتى لا نقع في الدائرة ذاتها مرة أخرى.

دمتم بخير.











طباعة
  • المشاهدات: 5364
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
31-03-2026 08:53 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم