19-03-2026 04:50 PM
سرايا - اختتم مسلسل "مولانا" حلقاته الثلاثين كاشفًا عن نهاية كانت متوقعة لحدٍ كبير، لكنه ظل جذاباً بتفاصيل كثيرة غامضة أخرى لشخصياته وبيئته وزمن قصته الممتد من الماضي للحاضر والمستقبل.
فمخلّص "العادلية" الذي حمل المسلسل لقبه "مولانا" (الفنان تيم حسن) وفى بوعده وحقق نبوءة قصة متوارثة في قرية سورية تنتظر الخلاص من الظلم الذي يتجسد في معسكر للجيش قرب القرية.
لكن القرية ذاتها وحياة شخصياتها الرئيسة التي ظهرت في المسلسل، سارت نحو نهايات مفاجئة أو غير متوقعة ولا مثالية، ما أكسب العمل الدرامي جانب الواقعية والتشويق حتى النهاية.
فأرض العادلية وأشجار الزيتون المثمرة، عادت لسكانها من هيمنة الضابط الظالم (العقيد) الذي جسد دوره الفنان فارس الحلو، ولم تخضع لملكية "مولانا" كما كان يمكن للأحداث أن تسير مع مكانة "مولانا" وتعلق الناس به وتقبلهم لكل قرار يتخذه.
لكن محصول تلك الأشجار لم يغير من حياة السكان كثيراً، فمن كان ينوي الهجرة منهم بحثاً عن حياة أفضل، هاجر بالفعل (شخصية جواد)، ومن أراد أن يتزوج ظل غير قادر على امتلاك منزل في قريته (سلمى ورشيد).
ويظهر المسلسل كيف تحول زيت الزيتون ذو المكان والقداسة لدى كثير من الناس، لفرصة استثمارية ارتبطت بشخصية وافدة على ضيعة العادلية لا تخفي هوسها في الربح (لانا الزوجة الجديدة لمختار القرية الجديد والانتهازي).
كما كشفت نهاية المسلسل، أن جراح شخصياته النفسية بفعل الظلم، لا تشفى، وأنها قادرة دائماً على جرهم للانطواء، كما حدث مع "مولانا" ذاته الذي لم يستطع التخلص من شخصية "جابر جاد الله" المعتقل السابق الذي أجبره الظلم على التحول لقاتل.
وعاد منير لإدمان الحشيش الذي لازمه منذ مقتل والده على يد جنود العقيد في مجزرة سابقة حدثت قبل الحقبة التي يحكي تفاصيلها المسلسل، رغم قتله ضابطاً ظالماً ثأراً لوالده (الرائد نمر).
وأكمل المسلسل الإسقاطات السياسية التي ظلت حاضرة فيه منذ البداية، مركزاً على دور عامة الناس في الأحداث المفصلية، مثل الخلاص من الظلم والنصر والهزيمة، ومقللاً من دور العقيد ومولانا ذاته في تلك النهايات (سقوط الثكنة العسكرية).
ويحمل تغيير اسم القرية أو الضيّعة في الحلقة الأخيرة، من العادلية إلى الجابرية، إسقاطاً آخر يتعدى السياسة إلى الجغرافية، إذ تبدو تلك القرية السورية المحاذية للحدود اللبنانية، بطبيعتها الخضراء الساحرة ومياهها الوفيرة، أشبه بحكايات كل قرى سوريا الأخرى مع الظلم والمقاومة والأمل في مستقبل أفضل لم تصل له بعد.
وتُشكّل «الميجانا» و«الدلعونا»، اللتان تقوم عليهما شارةُ بدايةِ المسلسل بصوت الفنانة منى واصف، إطاراً جامعاً لتلك الجغرافية السورية، فهما نمطان غنائيّان وشعريّان يشكلان رابطاً بين ماضي وحاضر القرى والبلدات والمدن، ويرويان عبر الفن، سيرة متشابهة للظلم والمقاومة والحب والفقر والاستغلال والأمل.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
19-03-2026 04:50 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||