حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,18 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8643

مها اغريز تكتب: الملك في الخليج: حين تصبح المخاطرة عقيدة دولة

مها اغريز تكتب: الملك في الخليج: حين تصبح المخاطرة عقيدة دولة

مها اغريز تكتب: الملك في الخليج: حين تصبح المخاطرة عقيدة دولة

18-03-2026 08:51 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : مها اغريز
في زمنٍ تتراجع فيه السياسة أمام ضجيج السلاح، وتختبئ فيه العواصم خلف جدران الحذر، يختار الأردن أن يسير عكس التيار. ليست زيارة الملك إلى الخليج حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، ولا جولة مجاملة دبلوماسية، بل هي فعل سيادي حاد، أقرب إلى إعلان موقف منه إلى أداء واجب.
المنطقة اليوم ليست مجرد جغرافيا مضطربة، بل مسرح مفتوح على احتمالات الانفجار؛ سماءٌ مثقلة بالمسيرات، وبحارٌ مشحونة بالتوتر، وخرائط تُعاد كتابتها بلغة النار. في مثل هذا المشهد، لا يذهب القادة إلى قلب العاصفة… إلا إذا كانوا يدركون أن البقاء خارجها أخطر من الدخول إليها.
هنا، يبرز الفعل الأردني بوصفه كسرًا لقواعد “دبلوماسية السلامة” التي تكتفي بالمراقبة، وانتقالًا إلى “دبلوماسية الاشتباك” التي تفرض الحضور في أخطر النقاط. أن يحلّق الملك في أجواء غير مستقرة، وأن يضع نفسه في مركز التوتر، فذلك ليس استعراضًا، بل تجسيد حيّ لفكرة أن القيادة ليست موقعًا، بل موقف.
إنها “جيوسياسية الجسد” بأوضح صورها؛ حيث يتحول الحضور الشخصي إلى رسالة تتجاوز الكلمات، وتسبق البيانات، وتعيد تعريف معنى الفعل السياسي. فالأردن هنا لا يرسل إشارات من بعيد، بل يدخل المشهد بكل ثقله، حاملاً معه قناعة راسخة: أن أمنه لا يُصان على حدوده فقط، بل يبدأ من استقرار محيطه.
من المنامة إلى الدوحة، ومن الرياض إلى أبوظبي والكويت، لا يرى الأردن هذه العواصم كمسافات جغرافية، بل كامتداد مباشر لأمنه الوطني. لذلك، لا ينتظر اشتعال الحرائق ليحسب خسائره، بل يسعى إلى إخمادها قبل أن تقترب.
هذه ليست مغامرة، بل مخاطرة محسوبة تُدار بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة. فالأردن، بخبرته في إدارة الأزمات، يدرك أن الغياب في اللحظات الحرجة يكلّف أكثر من الحضور، وأن الفراغ السياسي لا يبقى فارغًا، بل تملؤه قوى أخرى قد لا تشاركك المصالح ولا الأولويات.
الملك لا يذهب ليكون شاهدًا على الأحداث، بل ليكون جزءًا من صناعتها؛ لا يكرر خطابًا، بل يعيد صياغته على أرض الواقع. إنه حضور يُعيد الاعتبار لفكرة أن السياسة ما زالت قادرة على الفعل، حتى في زمن تهيمن عليه أدوات الصراع.
في هذا السياق، تصبح الزيارة رسالة تتجاوز حدودها الجغرافية: الأردن ليس دولة تنتظر ما يُملى عليها، بل فاعل يسعى إلى التأثير، حتى في أصعب الظروف. إنه يختار أن يكون داخل المعادلة، لا على هامشها.
وفي النهاية، حين تختلط الحسابات بالمخاطر، وتتشابك السياسة بالأمن، يبقى الثابت أن هناك دولًا تكتفي بالنجاة، وأخرى تختار أن تصنع الفارق… والأردن، في هذه اللحظة، يختار أن يكون حيث يجب أن يكون.
حمى الله الملك، ودام عزك يا وطني.
بقلم مها اغريز....











طباعة
  • المشاهدات: 8643
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-03-2026 08:51 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم