لم تعد الحروب الحديثة تُدار فقط بالطائرات والصواريخ، بل بالبيانات والخوارزميات أيضاً، فالحملة الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تكشف عن نموذج جديد للحرب.
يرجع الأداء الأميركي والإسرائيلي في الحرب بحسب تقرير لصحيفة "الإيكونوميست" إلى تطور كبير في أنظمة تحديد الأهداف العسكرية بسرعة ودقة.
وتعتمد هذه الأنظمة على برمجيات متقدمة، إضافة إلى استخدام محدود للذكاء الاصطناعي، ما مكّن القوات الأميركية والإسرائيلية من تحديد عدد كبير من الأهداف وضربها بوتيرة غير مسبوقة.
تُعد أنظمة الاستهداف الحديثة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر قدرة من السابق على تحديد الأهداف وتقليل الخسائر المدنية في كل ضربة.
كيف تتم العملية في الولايات المتحدة؟
في الولايات المتحدة، تُدار العملية من مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا. وهناك، يضع القادة خيارات لسيناريوهات متعددة، مثل قصف المواقع النووية الإيرانية أو إسقاط النظام.
وتُعد مديرية الاستخبارات قاعدة بيانات تضم آلاف الأهداف المحتملة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية والاستخبارات الإشارية ومصادر أخرى، إلى جانب قوائم "عدم الاستهداف" التي تشمل المدارس والمستشفيات وما شابهها.
بعد ذلك، يحدد خبراء التسليح نوع الذخائر المناسبة لكل هدف، سواء كانت قنابل خارقة للتحصينات أو ذخائر موجهة عبر الأقمار الاصطناعية.
ويراجع المحامون العسكريون الأهداف، لكن دورهم يبقى محدوداً؛ إذ إن القرار النهائي يظل بيد القائد العسكري.
ثم تُصاغ الخطة القتالية من قبل مديرية الاستراتيجية والخطط، وتنتقل إلى مديرية العمليات، التي تحولها إلى "أوامر تكليف جوي" تمتد عادة ليومين مقبلين.
وقد استُخدمت البرمجيات منذ سنوات للمساعدة في هذا المجال، إذ تقيّم احتمال تدمير الهدف وطبيعة بنيته وموقعه، كما تحاكي أثر الانفجار والحرارة والشظايا على المدنيين.
إلا أن السنوات الأخيرة شهدت قفزة كبيرة في قدرات هذه الأنظمة. فالقوات الأميركية، بما فيها القيادة المركزية، وقوات الناتو، تستخدم اليوم نظام "Maven Smart System" الذي طوّرته إلى حد كبير شركة “بالانتير”، بوصفه أداة لدعم القرار.
ويجمع النظام بيانات من مصادر مفتوحة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، ومن مصادر سرية مثل الأقمار الاصطناعية، لدمجها في صورة عملياتية واحدة.
فعلى سبيل المثال، إذا كتب شخص إيراني على تطبيق "تليغرام" أنه شاهد منصة صواريخ تمر قرب منزله، يستطيع "مايفن" ربط هذه المعلومة ببيانات أقمار اصطناعية ترصد الانبعاثات الإلكترونية من أجهزة الراديو العسكرية الإيرانية.
ومن ثم يمكنه اقتراح أهداف، وتحديد السلاح الأنسب لضربها، وتقييم الأضرار بعد الهجوم. كما يعمل النظام بمثابة "توأم رقمي" للعالم الحقيقي، بما يسمح للقادة بمحاكاة نتائج القرارات قبل تنفيذها.
والهدف، بحسب مسؤولين عسكريين، هو تحويل القيادة العسكرية إلى "علم تنبؤي مدعوم بالآلة".
هذا التطور سرّع بشكل هائل عملية تحويل البيانات إلى أهداف. ووفقاً لمسؤولين سابقين، فإن ما كان يتطلب عشرات الأشخاص وعشرات الساعات، بات يمكن إنجازه خلال دقائق معدودة.
ماذا عن إسرائيل؟
أما إسرائيل، فتستخدم برمجيات مختلفة، لكنها بدورها صنّعت عملية إنتاج الأهداف، بحسب وصف أحد ضباطها.
وقد فوجئ المخططون الأميركيون عندما اكتشفوا أن الإسرائيليين دخلوا الحرب وهم يمتلكون "بنك أهداف" يضم آلاف المواقع الإيرانية، من مقرات ومنازل القادة، إلى القواعد العسكرية ومنصات الصواريخ والمصانع، وصولاً إلى البنية التحتية المدنية.
ويقول مسؤولون إن إسرائيل منحت أنظمة دعم القرار هامشاً أوسع بكثير في إنتاج الأهداف مقارنة بما هو معمول به في جيوش أخرى.
ورغم أن هذه الأنظمة قد تبدو كأنها “صندوق أسود”، فإن القادة يؤكدون أن بنوك الأهداف التي تنتجها أدوات مثل "مايفن" خضعت للاختبار على مدى سنوات، وتُمنح مستويات ثقة تختلف بحسب قوة البيانات التي تستند إليها.
كما يعتقد بعض العسكريين أن هذه الأنظمة قد تكون أحياناً أفضل من المحلل البشري المرهق في تمييز الأجسام المدنية.
ومع ذلك، لا تزال الموافقة البشرية شرطاً أساسياً قبل تنفيذ أي ضربة، باستثناء الحالات القصوى مثل التصدي للصواريخ أو المقذوفات الكثيفة.
لكن بعض المطلعين يقرون بأن ازدياد سرعة العمليات وكثافتها يوجد ضغطاً متزايداً لمنح الحواسيب مساحة أوسع في تنفيذ الضربات على الأهداف التي تولدها بنفسها.
لكن المشكلة، في كثير من الأحيان، لا تكمن في البرمجيات نفسها بقدر ما تكمن في البشر الذين يستخدمونها. فإذا كان الضابط الاستخباري حريصاً على تقليل الأضرار الجانبية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعله أكثر دقة وكفاءة.
أما إذا كان همه فقط إنتاج مزيد من الأهداف، من دون الاكتراث الكافي بمن قد يُصاب، فإن هذه الأدوات ستساعده أيضاً على ذلك.
سرايا -
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
03
04
05
حديث المدينة
شركات تأجير السيارات السياحية تشتكي من ارتفاع أسعار التأمين وتطالب بالسماح بالتأمين ضد الغير
منذ 6 أيام
آخر الأخبار
سياسة
ترمب يعلن التمهل في تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض ويؤكد أنه سيستعين بالوزراء
منذ 3 ساعات
سياسة
إعلام إيراني: دوي انفجارات في مدينة سيريك جنوبي إيران
منذ 4 ساعات
سياسة
القوات الحكومية اليمنية تستعيد مواقع غربي تعز
منذ 4 ساعات
سياسة
كيف قرأت إسرائيل تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب؟
منذ 5 ساعات
سياسة
"أمطار الخير" تهطل بغزارة على الحرم المكي وقت صلاة المغرب
منذ 6 ساعات
أخبار فنية
فن
بعد عرض أولى حلقاته .. مسلسل الهدف يكشف اسراراً عن اختباء رئيس العراق
منذ 3 ساعات
فن
نبيلة عبيد: أنا تحت أمر التلفزيون المصرى في أي وقت
منذ 3 ساعات
فن
بعد غياب استمر 6 سنوات .. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باريس
منذ 3 ساعات
فن
بعد توصيل نجلها .. جوري بكر تكشف تفاصيل نجاتها من حادث سير
منذ 6 ساعات
فن
لوسي تكشف حقيقة اعتزال الفن .. أعمال متوقفة وأجور لا تناسبها
منذ 10 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
جمال عبد الحميد: إدوارد ليس مسئولا عن تمرد بيزيرا .. ومعتمد جمال أفضل من مدرب أجنبى
منذ 3 ساعات
رياضة
أكبر صفقة في تاريخ الزمالك .. تقرير يكشف قيمة صفقة بيع خوان بيزيرا!
منذ 3 ساعات
رياضة
سباق الأعلى أجرا في إنستغرام .. رونالدو يهزم ميسي
منذ 4 ساعات
رياضة
اختتام الجولة الأولى من الدوري الأردني للمحترفات
منذ 4 ساعات
رياضة
بهدف وحيد .. نابولي يزيد معاناة بولونيا
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مصر .. هل يهرب مرتكب "مذبحة التجمع" من حبل المشنقة بتقرير نفسي؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
مصر .. إعدام ومؤبدات بحق أسرة كاملة بسبب تجارة المخدرات
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
تركيا .. الشرطة تضبط 350 كغم من الكوكايين مخبأة في سفينة شحن
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
وفاة الخطاط اللبناني سمير حداد صاحب عبارة "تابعوني وحسّنوا خطكم"
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
دراسة تكشف .. 160 دقيقة مشي يوميا قد تضيف 11 عاماً لعمرك
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات