حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,12 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9132

كيف تهدد الحرب الطلب على أشباه الموصلات؟

كيف تهدد الحرب الطلب على أشباه الموصلات؟

كيف تهدد الحرب الطلب على أشباه الموصلات؟

12-03-2026 11:59 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - تُلقي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بظلالها على واحدة من أكثر الصناعات حساسية في الاقتصاد العالمي، وهي صناعة أشباه الموصلات، في وقت يشهد فيه الطلب على الرقائق طفرة مدفوعة بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

Skip Ad Ads by تفتح التطورات الجيوسياسية الباب أمام مخاوف متزايدة من اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، وهي عوامل قد تضغط على هوامش الشركات وتحد من الزخم الذي شهده القطاع خلال الأعوام الأخيرة.

تضع هذه المعادلة صناعة الرقائق أمام مفترق طرق؛ إذ قد يؤدي استمرار الصراع إلى إبطاء الطلب العالمي على الإلكترونيات والتقنيات المتقدمة، بينما يظل القطاع في الوقت نفسه رهينة تقلبات أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ارتفاع التكاليف وينقل تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية تحذيرات محللين من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤثر على وصول صناعة أشباه الموصلات إلى المواد الأساسية، في حين أن ارتفاع التكاليف قد يؤثر على الطلب على الرقائق التي كانت أساسية في طفرة الذكاء الاصطناعي.

سلطت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران الضوء على الدور الذي تلعبه دول الشرق الأوسط في سلسلة توريد أشباه الموصلات المعقدة والمتشابكة.

تأثرت أسهم شركات أشباه الموصلات بعمليات البيع التي شهدتها أسواق الأسهم قبل أن يقول الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين إن الحرب ستنتهي "قريباً جداً".

تضررت شركتا تصنيع رقائق الذاكرة إس كيه هاينكس وسامسونغ، بشدة، حيث خسرتا أكثر من 200 مليار دولار من قيمتهما الإجمالية منذ بداية الحرب، على الرغم من الارتفاع الحاد في أسهم الشركتين يوم الثلاثاء.

صندوق فان إيك لأشباه الموصلات المتداول في البورصة انخفض بنسبة 3 بالمئة تقريباً منذ بداية الحرب، مقلصاً بعض الخسائر بعد قفزة بنسبة 3.6 بالمئة يوم الاثنين.

وينقل التقرير عن المحلل في شركة SemiAnalysis، راي وانغ، قوله: قد يؤدي نزاع إقليمي مطول إلى تعطيل عمليات تصنيع الرقائق فيما يتعلق بمصادر المواد مثل الهيليوم والبروم".

ويضيف: "في الوقت الحالي، يبدو أن التأثير محدود.. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي في النهاية إلى اضطرابات أو يتطلب تعديلات في مصادر المواد الرئيسية".

العمود الفقري للاقتصاد الرقمي يقول خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بجامعة سان هوزه الحكومية في كاليفورنيا، الدكتور أحمد بانافع، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":

تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة لا يقتصر تأثيره على أسواق النفط والطاقة فحسب، بل يمتد أيضاً إلى قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسه صناعة أشباه الموصلات التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.

صناعة الرقائق الإلكترونية تُعد من أكثر الصناعات اعتماداً على الطاقة؛ إذ تستهلك المصانع المتطورة في دول مثل تايوان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة كميات هائلة من الكهرباء والمياه.

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، غالباً ما ترتفع أسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف تشغيل المصانع والبنية التحتية الرقمية، وقد يؤدي إلى تقليص هوامش أرباح الشركات وتأجيل خطط التوسع والإنتاج.

الحروب والأزمات الجيوسياسية الكبرى تخلق حالة واسعة من عدم اليقين الاقتصادي، الأمر الذي يؤدي عادة إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع إنفاق المستهلكين على المنتجات التقنية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والسيارات الكهربائية.

وبما أن هذه المنتجات تعتمد بشكل أساسي على الرقائق الإلكترونية، فإن انخفاض الطلب عليها ينعكس تلقائياً في تراجع الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

ويشير إلى أن منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز يمثلان شرياناً حيوياً لحركة التجارة والطاقة في العالم، وأي تهديد لحركة الملاحة فيهما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين. ونظراً لاعتماد صناعة أشباه الموصلات على شبكة توريد عالمية معقدة تشمل مواد كيميائية دقيقة وغازات صناعية ومعدات تصنيع متقدمة من عدة دول، فإن أي اضطراب في حركة التجارة العالمية قد يعرقل عمليات الإنتاج ويرفع تكلفتها.

ويبيّن بانافع أن فترات النزاعات تدفع الحكومات عادة إلى زيادة الإنفاق العسكري على حساب بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، ما قد يضعف الطلب في بعض الأسواق التقنية الاستهلاكية. في المقابل، قد يشهد قطاع الصناعات الدفاعية زيادة في الطلب على أنواع محددة من الرقائق المستخدمة في الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الدفاعية.

كما يلفت إلى أن إنشاء مصانع أشباه الموصلات يتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات للمصنع الواحد، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة تصبح الأسواق المالية أكثر حذراً، ما قد يدفع الشركات إلى تأجيل مشاريع التوسع أو بناء مصانع جديدة إلى حين اتضاح المشهد الاقتصادي.

ويضيف: ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر كذلك في اقتصاد الذكاء الاصطناعي نفسه، خاصة مع التوسع الكبير في مراكز البيانات التي تستهلك كميات متزايدة من الطاقة لتشغيل الخوادم وتدريب النماذج المتقدمة. وفي حال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الأزمات الجيوسياسية، فإن تشغيل هذه المراكز وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيصبح أكثر تكلفة، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات في البنية التحتية للحوسبة المتقدمة والرقائق المرتبطة بها.

ويختتم بانافع حديثه بالتأكيد على أن النزاعات في مناطق الطاقة العالمية تؤثر في صناعة أشباه الموصلات بشكل غير مباشر عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتعطل سلاسل التوريد. وبينما قد تستفيد بعض الصناعات الدفاعية من زيادة الطلب على الرقائق، فإن الأثر العام لهذه التوترات يتمثل في تعزيز حالة عدم اليقين والتقلب في سوق أشباه الموصلات العالمي.

تحذير وفي هذا السياق، حذّر نائب كوري جنوبي الأسبوع الماضي من أن الحرب مع إيران قد تعيق الوصول إلى مواد أساسية من الشرق الأوسط، مثل الهيليوم، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز . كما حذّر النائب من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

ويشار هنا إلى دور بعض الدول في الشرق الأوسط في سلسلة توريد أشباه الموصلات. إذ تُنتج قطر أكثر من ثلث إمدادات الهيليوم في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

يُستخدم الهيليوم في عمليات التصنيع لنقل الحرارة، كما يُستخدم في مجالات مثل الطباعة الحجرية، وهي تقنية أساسية لطباعة الدوائر الإلكترونية المعقدة للرقائق الإلكترونية. ولا يوجد بديل عملي للهيليوم.

في العام 2023، حذرت رابطة صناعة أشباه الموصلات من أنه إذا تعطل إمداد الهيليوم، "فمن المرجح أن تحدث صدمات لصناعة تصنيع أشباه الموصلات العالمية".

لا تقتصر المشكلة على الإنتاج فحسب، بل إن نقل هذا العنصر من الشرق الأوسط قد يصبح أكثر صعوبة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي.

صناعة أشباه الموصلات وإلى ذلك، يشدد أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات في السيليكون فالي كاليفورنيا، الدكتور حسين العمري، لدى حديثه مع موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":

حين تُذكر أشباه الموصلات عادةً، يتجه التفكير فوراً إلى الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية ومراكز البيانات.

لكن الواقع أن هذه الصناعة شديدة الحساسية أيضاً لتحولات الجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة.

التصعيد العسكري الحالي لا يهدد فقط إمدادات النفط، بل يمكن أن يعيد تشكيل دورة الطلب العالمية على الرقائق.

أول قناة للتأثير تمر عبر أسعار الطاقة.. صناعة أشباه الموصلات، رغم طابعها التقني المتقدم، تعتمد على بنية صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

مصانع الرقائق العملاقة ومراكز البيانات التي تشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء. لذلك فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤدي سريعاً إلى زيادة تكاليف التشغيل عبر سلاسل القيمة الرقمية، من التصنيع إلى الحوسبة السحابية.

القناة الثانية هي الاقتصاد الكلي؛ فعندما ترتفع أسعار الطاقة عالمياً، يرتفع التضخم وتتباطأ معدلات النمو. وفي مثل هذه الظروف غالباً ما يتراجع الطلب على الإلكترونيات الاستهلاكية، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والسيارات الذكية، وهي القطاعات التي تمثل جزءاً كبيراً من الطلب العالمي على أشباه الموصلات. أي أن صدمة الطاقة قد تتحول بسرعة إلى صدمة في الطلب التكنولوجي.

ويضيف: لكن الصورة ليست أحادية الاتجاه. فالتوترات الجيوسياسية نفسها قد تولّد نوعًا آخر من الطلب؛ فالحكومات في أوقات الأزمات تميل إلى زيادة الإنفاق على الدفاع والفضاء والأمن السيبراني، وهي قطاعات تعتمد بشكل متزايد على الحوسبة المتقدمة والرقائق المتخصصة.. وقد رأينا في السنوات الأخيرة كيف أصبح الذكاء الاصطناعي العسكري، والطائرات المسيرة، وأنظمة المراقبة الذكية، محركات جديدة للطلب على المعالجات المتقدمة.

لهذا السبب، فإن "تأثير أي حرب مرتبطة بإيران على سوق أشباه الموصلات لن يكون بسيطاً أو خطياً؛ فقد نشهد في الوقت نفسه تباطؤاً في الطلب الاستهلاكي، يقابله ارتفاع في الطلب الاستراتيجي المرتبط بالأمن والتكنولوجيا العسكرية"، وفق العمري.

ويختتم حديثه قائلاً: "تبقى صناعة الرقائق في قلب الاقتصاد العالمي، لكنها ليست معزولة عنه. فهي تتأثر بأسعار الطاقة بقدر تأثرها بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وبالتوترات الجيوسياسية بقدر تأثرها بدورات الابتكار. ولهذا فإن أي اضطراب في أسواق الطاقة لا ينعكس فقط على الوقود والنقل، بل قد يصل صداه إلى قلب الاقتصاد الرقمي نفسه".








طباعة
  • المشاهدات: 9132
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
12-03-2026 11:59 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم