08-03-2026 08:47 AM
بقلم : د. محمود الحبيس
نقاش واسع مستفيض حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي ، وتخوفات راهنة لمستقبل قادم وكابوسا يراه المنتقدون لتلك التعديلات وان الاحلام تتبدد من مستقبل مظلم ضمن تفكير ان الأيردات تأتي من المشتركين المساهمين بها ، ونقاش حول دور الضمان في الاستثمار والاقتصاد ، والديون المتراكمة على الحكومة والقلق من عدم سدادها لتضاف الى عبء المديونية العامة ،والتخوف من استثمارات الضمان .
لعل الحكم على نجاعة مؤسسة الضمان تبرز من خلال ملاحظة العائد الاستثماري للضمان عبر عقود سابقة والذي كان سلبيا في الثمانينات من القرن الماضي ثم شهد نموا منخفضاً في التسعينات ، وتقريبا سنوات ما قبل ازمة الكورونا، وبمراجعة زمنية فأن النمو الاقتصادي خلال اول عشر سنوات من بداية عام 2000 قد انعكس ايجابا على حجم المحفظة المالية للمؤسسة .
اتسم دور الدكتور عمر الرزاز والدكتور حازم الرحاحلة اثناء تولي ادارة الضمان الاجتماعي وبعدم زج الضمان بمضاربا بحيث لا يكون الضمان مشاركا عندما تهجم الناس على البيع والشراء ،فمثلا : سوق عمان المالي او شراء وبيع الاراضي بحيث لا يهجم الضمان في البيع والشراء او تضارب المصالح في إدارات ومجالس إدارة الضمان الإجتماعي وهم ممثلين للشركات التي يساهم بها الضمان .وايضا الابقاء على اعتبار المؤسسة حماية للمشتركين وليست جباية والدخول في مشاريع تضاربية سلبية خطيرة وبخاصة الحماية من التضخم للمحافظة على القوة الشرائية وقد اتسعت المظلة لتشمل كل من يعمل بأجر، واعتبار ان سقف 500 دينار راتب تقاعدي هو الذي يستفيد من الحماية جراء التضخم ، والابتعاد عن الشركات المكسورة ، ايضا التدرج بموضوع التقاعد المبكر ، ضمن التغيرات الديموغرافية التي رفعت من معدل البقاء على قيد الحياة ، حيث بلغ حديثا المتوسط 73 سنة .
قانون الضمان الاجتماعي يطلب اجراء دراسة اكتوارية كل خمس سنوات، للوقوف على جوانب القوة والضعف وملاحظة التغيرات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية بدراسة تقارن النفقات مع الايرادات على مدى فترات زمنية ، 40،30،20،10 ..سنة وجسر الهوة الكبيرة في الرواتب ، فكيف تكون المقارنة بين راتب 200 دينار وراتب اعلى من 5000 أو 10000دينار ، وهنا تكون الهوة لصالح ذوي الرواتب العالية فيزداد الراتب التقاعدي للقلة ويقل للشريحة العظمى وبذلك يبتعد الضمان عن العدالة الاجتماعية ، وتم حسم الامر الا يكون اعلى راتب تقاعدي عن خمسة الاف دينار مهما كان الراتب، لكن تلك الشريحة تحايلت على هذا المبدأ باللجؤ الى اساليب اخرى ، ومنها السعي لزيادة رواتب مثلا : الابناء والزوجة للحصول على راتب تقاعدي بالاسرة لكل منهم 5000 دينار .
الذي حصل ، ان الحكومات توسعت بشكل متزايد في التقاعد المبكر مما اثقل الضمان الاجتماعي واستنزفه بشكل مرهق وارهقه مما جعله في حالة خطرة ، ثم الذهاب الى مشاريع ذات طابع تضاربي ، واستدانة الحكومات بشكل متزايد، مع انه كان هناك نفيا خلال السنوات السابقة عن لجؤ الحكومات للاستدانة من الضمان الاجتماعي الى ان اصبح ديون الضمان على الحكومة 11 مليار واكثر، وهذا مؤشر خطير في اموال الضمان .
الدراسة الاكتوارية السادسة عام 2007( ودقت ناقوس الخطر وبوضع حرج جدا ضمن سياسات مؤذية للضمان وتترك أثرا سلبيا على المركز المالي للضمان ، لكن ، وبذا في حلول عام 2026 سوف تتساوى الإيرادات التأمينية مع النفقات التأمينية ، وبحلول عام 2036 استنفاذ اموال الصندوق والبدء بمرحلة العجز المالي.(الاصل كل خمس سنوات دراسة اكتوارية)
وقتها وجد الدكتور عمر الرزاز ومن ثم الدكتور حازم الرحاحله انه لا بد من معالجة ما لضبط التقاعد المبكر ورفع سن التقاعد المبكر وزيادة مدة الاشتراك وضمان عامل منفعة اكثر ايجابية لحماية الغالبية العظمى من المشتركين ذوي الرواتب المنخفضة أو المتوسطة والتشجيع على البقاء في العمل وايضا زيادة استحقاق الورثة من الراتب التقاعدي والتكافل الاجتماعي للمشتركين، لكن ، تم ترك الامر دون علاج.
السكوت على وضع التقاعد المبكر وعدم رفع العمر التقاعدي تم تركه ، مقابل توسع الحكومات بالاقتراض من الضمان ، واللجؤ لمشاريع معينة أو الدخول في سوق شراء الاراضي ...الخ ، اوصل الضمان الى الحالة الراهنة. والسؤال ماذا بخصوص الذين لا زال تقاعدهم عاليا ، وكيف التعامل معهم.
حسنا ما قام به ،الدكتور خالد البكار(مجرد ذكر اسمه يثير ازمات عن الضمان ، والاصل انه بشجاعته تحمل عش الدبابير ) وانه اعاد التفكير بمستقبل الضمان الاجتماعي، التي سعى لها الدكتور عمر الرزاز والدكتور حازم الرحاحلة عندما كانا مديرين للضمان الى معالجة الاختلالات ، وبالتاكيد ان الانتقادات الكثيرة قد جاءت بفعل عدم التعامل الايجابي مع الضمان الاجتماعي وترك المشكلة لترحل الى حكومة الدكتور جعفر حسان ولذا ، فأن النقاش يتركز عن مستقبل الضمان الاجتماعي وضمان حقوق المواطنين ، وننتظر مخرجات مجلس النواب حوله .
النصيحة: العودة الى دراسات التي قدمها دولة الدكتور عمر الرزاز والدكتور حازم الرحاحلة ( الحمد لله انهما ليسا اقرباء لي حتى لا تثار اسئلة) لتكون خارطة طريق اصلاحية والبناء عليها ،ومنها مراجعة سن التقاعد المبكر وضبطه ، والتدرج برفع العمر التقاعدي الى 63 سنة ويترك المجال لمن يرغب بعد ذلك ، بناء على محددات معينة ، وبخاصة لدى شرائح معينة مثل القضاء والصحة والتربية ، فهؤلاء عقول بشرية من المهم الابقاء عليها ، طالما هي راغبة بذلك ، ووضع دراسة اكتوارية جديدة بهذا الخصوص ، والسعي لان تكون ادارة الضمان متميزة بالكفاءة والفاعلية، والابتعاد عن تكرار اسماء كانت هي السبب والنتيجة فيما حصل ، وتضع اصلاحات متلاحقة واحتساب معامل المنفعة ليكون باتجاه ذوي التقاعد المنخفض ومراجعة تأثير التضخم على هؤلاء ، وايضا منع الاقتراض من الصندوق وتسديد الديون الحكومية عبر سنوات محددة، والاهم ، هو عدم الدخول في سوق المضاربات وبخاصة ، الاراضي، وغيره التي يهجم عليها الناس ، أو التضحية بشراء مشاريع مكسورة ، والسعي باقامة مشاريع استثمارية انتاجية في الغالب بالمحافظات والالوية ضمن فرص استثمارية متميزة مكانيا ، وهنا الاستفادة من التخطيط المكاني للاستثمارات ، والتأكد من النجاح في تلك المشاريع ذات التشغيل للايدي العاملة وتساهم بحل مشكلة البطالة في تلك المناطق مما يستدعي بالضرورة احداث التنمية الاقتصادية المستقطبة للايدي العاملة وتشجع الهجرة العكسية ، وايجاد وحدة للتخطيط التنموي في الضمان ، بالتوازي مع ايجاد وحدة للرقابة الفعالة بمراجعة دورية للتقارير المالية وارتفاع معدلات العائد ونمو حجم الموجودات ، وأن تتصف المحفظة بتنوع الاستثمارات ، مع الزيارات والمتابعات الميدانية والمساءلة المتشددة واعتبار العقوبات وسيلة للتصحيح ، ومن اجل ذلك، لابد من الوقوف مع توجهات الحكومة بالحوكمة المنتظرة في ادارة الضمان .
الحلول:
1- مراجعة لمشروع القانون بحيث يتم الابقاء على ما جاء به ، والتدرج بالسنوات بحيث يكون بعد عمر (60) و (55) ذكور واناث بالترتيب وصولا الى عمر (63 سنة) واعفاء المشمولين بالنظام حاليا الذين يحالون خلال فترة (7) الى (10) سنة ومن ثم التدرج بزيادة نسبة الخصم عبر سنوات قادمة ، وتعديل على معادلة الاحتساب ومستوى الاجور .
2- يترك للموظف الحرية بعد عمر (60) للذكور و(55) للاناث ، اختياريا من يرغب البقاء سنة فسنة والى اي عمر يحدده الشخص ، طالما أنه قادر على العمل وهذه بحاجة الى نظام يحدد الشروط ، وفصل ادارة التقاعد المدني عن التقاعد العسكري ، والتزام الحكومة بوضع سقف اعلى لرواتب العاملين في كافة المؤسسات الحكومية والهيئات المستقلة ورئاسة الوزراء ( هذا لا ينطبق على الجهاز القضائي ومن في حكمه ).ايضا وضع ضوابط على التقاعد المبكر وفق نظام خاص .
3- وضع نص صريح في القانون، على وضع سقف اعلى للتقاعد بحيث لا يتجاوز الفين دينار مهما كان الراتب والموقع ويشمل الوزراء والادارة العليا والشركات .
4- ونص قانوني آخر : هو ارجاع المتقاعدين سابقا الى السقف المذكور ( هنا تظهر وطنية الذين تقاعدهم مرتفع ، وليس بحجة لا يجوز فرض قانون بأثر رجعي أو الحديث عن مخالفة دستورية بأن المركز القانوني للحقوق المكتسبة لا يجوز المساس بها بتشريع لاحق ، فهؤلاء عليهم واجب الانخراط بهموم الدولة ، فأن الجميع شركاء في المغنم وليس فرقاء في المغرم) .
5- اعادة المجال لموظفي القطاع العام الراغبين بالعمل في الدول الاخرى ، والالتزام بدفع بدل الخصم للضمان بحيث يتحمل فروقات الخصم بتحويلها لمؤسسة الضمان الاجتماعي ولا يجدد له اجازته للعمل بعكس ذلك.
مما سبق، ان كلا من دولة الدكتور عمر الرزازوخليفته الدكتور حازم الرحاحله بالموقع ، قدما تشخيصا مبكرا دقيقاً للحالة المرضية للضمان وتغاضت الحكومات السابقة عن العلاج وترحيل الوضع ، والان ، الحكومة الحالية بما طرحه دولة الدكتور جعفر حسان ، ووزير العمل الدكتور خالد البكار(مع العلم أن الوزير البكار قد أشار الى اعراض مرضية في الضمان ، التي شخصها الدكتور الرزاز والدكتور الرحاحله، فكان البكاريطرح العلاج) ، وأن الامر بحاجة الى علاج فعال ، ولدينا بيوت خبرة وطنية .
ملاحظة: اعتذر عن عدم التوسع ، فهو مقال مبسط.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
08-03-2026 08:47 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||