الدكتور محمد فرج يكتب: هل الحرب غطاء لإعادة تشكيل المنطقة؟

منذ 4 شهور
المشاهدات : 8487
 الدكتور محمد فرج يكتب: هل الحرب غطاء لإعادة تشكيل المنطقة؟
الدكتور محمد فرج

الدكتور محمد فرج

لم تأتِ هذه الحرب فجأة،
بل سبقتها جولات تفاوض متكررة، قيل خلالها إن هناك تقدما ملموسا، وإن الجولة القادمة ستكون يوم الجمعة، وإن الأجواء إيجابية ومبشرة.
المشهد تكرر كما حدث في مرات سابقة.
قبل اندلاع المواجهة بيوم كان الحديث يدور حول مفاوضات، وكانت التصريحات تميل إلى التهدئة، ثم فجأة بدأت الحرب.
في جلسة جنيف الأخيرة، إيران قدمت تقريبا كل ما طلب منها.
وافقت على خفض تخصيب اليورانيوم من 60٪ إلى النسب المستخدمة في المفاعلات السلمية،
وإعادة معالجة الكميات المخصبة،
ووقف التخصيب لاحقا،
ووضع كل ذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان من المفترض عقد لقاء فني لبحث التفاصيل التنفيذية، بل إن وزير الخارجية العُماني أشار في مقابلة إعلامية إلى وجود اتفاق مبدئي حول هذه الترتيبات.
إذا كان ذلك صحيحًا، فإن السؤال يصبح مشروعا: لماذا الحرب الآن؟
هذا التطور يطرح فرضية أن الملف النووي لم يكن جوهر الصراع بحد ذاته، بل كان أحد عناوينه.
وأن الهدف الحقيقي أعمق من نسب التخصيب وأجهزة الطرد المركزي.
ما يجري قد يكون صراعا على موازين القوى في المنطقة، ومحاولة لإعادة تشكيل خارطة النفوذ وترتيبات الأمن الإقليمي.
في هذا السياق، يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البيئة الدولية ليست ثابتة.
الجيل الجديد في الولايات المتحدة وأوروبا لم يعد يتبنى الخطاب التقليدي نفسه.
هناك تحول واضح بين الشباب، ونسبة كبيرة منهم لم تعد تمنح الدعم المطلق لإسرائيل كما كان الحال في العقود الماضية.
هذا التحول لا يعني بالضرورة انقلابا فوريا في السياسات الرسمية، لكنه مؤشر على مسار طويل الأمد قد يعيد تشكيل مواقف الحكومات مستقبلا.
ومع تعاظم هذا الاتجاه، قد ترى القيادة الإسرائيلية أن نافذتها الزمنية لفرض وقائع استراتيجية على الأرض ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية.
من هنا، يمكن قراءة ما يحدث بوصفه سباقا مع الزمن،
تثبيت معادلات جديدة قبل أن تتغير البيئة السياسية في الغرب،
وترسيخ موازين ردع ونفوذ قبل أن يصبح الدعم أقل صلابة مما هو عليه اليوم.
بين مسار التفاوض ومسار الحرب، تتداخل الحسابات.
لكن المؤكد أن الصراع لم يعد محصورا في ملف تقني نووي، بل بات مرتبطا بهوية المنطقة ومستقبل توازناتها لعقود قادمه.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم