حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,21 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 17452

ربات منازل يحولن "تفريزات رمضان" لمصدر رزق وحكاية نجاح

ربات منازل يحولن "تفريزات رمضان" لمصدر رزق وحكاية نجاح

ربات منازل يحولن "تفريزات رمضان" لمصدر رزق وحكاية نجاح

21-02-2026 08:54 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - كبب بأنواعها، سمبوسك، ششبرك، وخضراوات وغيرها من "تفريزات" رمضان، تحولت من مجرد استعدادات منزلية إلى مشاريع صغيرة تدر دخلاً حقيقياً للعديد من السيدات العاملات من المنزل.


يمثل شهر رمضان محطة اقتصادية حيوية لربات البيوت العاملات، يترقبن حلوله كل عام لاستثمار مهاراتهن.


فمع حلول الشهر الفضيل، تتزايد طلبات التفريزات، خاصة من السيدات العاملات اللواتي يبحثن عن اختصار للوقت والجهد، وهنا وجدت نساء أخريات فرصة لتحويل مهاراتهن المنزلية إلى مصدر رزق يعين عائلاتهن.


ومع تزايد الإقبال على المنتجات المنزلية في رمضان، وجدت العديد من السيدات فرصة لتحقيق دخل مستقل، رغم محدودية الزمنية، إلا أنه يترك أثراً اجتماعياً واضحاً على الأسر، وبات شهر رمضان يمثل موسماً اقتصادياً قائماً بذاته داخل البيوت.


وبذلك تحول الشهر الفضيل إلى محطة دخل سنوية تعتمد عليها كثير من الأسر لتعويض فترات ركود سابقة أو لتغطية التزامات مالية متراكمة.


سمية (30 عاماً) إحدى هؤلاء السيدات، تبين أنها بدأت عملها في بيع تفريزات رمضان قبل أربعة أعوام.


وتوضح سمية أن الظروف المعيشية الصعبة، ورغبتها في مساعدة أسرتها الصغيرة وتحسين أوضاعها، جعلتها تستغل مهاراتها في الطهي لتبدأ هذه الخطوة.


وتشير إلى أن الدخل الذي تحققه من هذا العمل مجدٍ بالنسبة لها، خاصة في فترة ما قبل وخلال شهر رمضان وكذلك العيد، فهذه المواسم تساعدها في تغطية مصاريف أساسية، منوهة أنها لا تعتمد عليه كمصدر أساسي للدخل، إلا أنه يغطي مصاريف رمضان والعيد إلى جانب مصدر الدخل الأساسي ويحسن الوضع المعيشي لعائلتها.


وتذكر بأن الطلبات خلال شهر رمضان تزداد لتصبح الضعف وأحياناً أكثر من ذلك، منوهة إلى أن الفئة الأكثر طلباً لديها هي فئة النساء العاملات، لأنهن لا وقت كافٍ لديهن للطهي وإعداد المأكولات الجانبية التي تأخذ منهن الوقت.


وتبين أن هناك العديد من الأصناف التي تقدمها بأسعار مناسبة، منها: الششبرك والكبة وحتى حلويات لرمضان، إلى جانب حلويات العيد مثل المعمول بأنواعه وكعك الأساور.


وتؤكد أن هذا العمل البسيط الذي بدأته من مطبخها الصغير كان عوناً لأسرتها الصغيرة، وفي كل سنة يكبر قليلاً ويصبح لديها زبائن أكثر.


بينما منار (42 عاماً) فهي تعمل في بيع تفريزات رمضان خلال شهر رمضان فقط، لا طوال السنة، مبينة أن الإقبال الأكبر يكون خلال أيام الصيام.


وتوضح أنها قبل ثلاثة أعوام قررت أن تجرب حظها في هذا المشروع الصغير، مبينة أنها درست الأمر جيداً إذ كان هناك عائد جيد منه، وبعد أن وجدت أنه من الممكن أن يدر عليها ربحاً جيداً يساعدها في دفع التزامات مالية.


وتشرح أنها اتجهت للترويج لنفسها بين عائلتها والجيران وفي المنطقة التي تعيش فيها، وكان الإقبال جيدًا جدًا، وهذا ما دفعها للاستمرار في عملها مع حلول شهر رمضان في كل سنة.


وتؤكد منار أن هذه التفريزات تحتاج إلى ساعات عمل طويلة ومتعبة، إلا أن المردود الذي يأتي منها جيد ويساعد عائلتها بشكل كبير، وهذا الأمر يجعلها تنسى تعبها.


من جانبه يبين الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش أن المناسبات الموسمية تعد مساحة واسعة للفرص الكامنة التي يمكن استثمارها بقليل من التفكير والجهد والنشاط وبرأس مال بسيط.


ووفق قوله، فإن هذه المواسم قادرة على تحقيق مردود اقتصادي واجتماعي ومهني وإنتاجي، وبذلك تحويل عدد كبير من الأفراد من مجرد مستهلكين إلى منتجين فاعلين في الدورة الاقتصادية.


ويشير عايش إلى أن هذه المواسم التي تتوالى علينا باستمرار تحمل في طياتها فرصًا اقتصادية واجتماعية وحرفية وإنتاجية حقيقية يمكن أن تنعكس بعوائد ملموسة على الأسر، ولا سيما النساء.


ويبين أنها تسهم في تحريك العجلة الاقتصادية بصورة مباشرة وغير مباشرة، فمثل هذه الأنشطة الإنتاجية تستدعي إنفاقًا أوليًّا لتأمين مستلزماتها، وهو ما يخلق حراكًا اقتصاديًّا يتجاوز حدود الأسرة إلى المجتمع الأوسع.


ووفقًا لذلك، يؤكد عايش أن هذه المواسم تمثل فرصة لإشراك أفراد الأسرة جميعًا في إنجاز المتطلبات المرتبطة بها، خاصة في شهر رمضان، بما يخلق بيئة إنتاج داخل الأسرة نفسها، فالأسرة تُعد وحدة الإنتاج الأولى كما أنها وحدة الاستهلاك الأولى في المجتمع.


ومن خلال هذا التحول يصبح الأفراد منتجين بعد أن كانوا متلقين للمعونة بحسب عايش، وفاعلين في العملية الإنتاجية بعد أن كانوا مستهلكين فقط، ويتحول الإنفاق من عبء لا عائد منه إلى إنفاق يولد دخلاً، وهو ما يعكس جوهر الفكرة الاقتصادية في أرقى صورها.


ويفسر عايش أنه بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود يمكن لشهر رمضان أن يشكل موسماً لفعالية اقتصادية مرتفعة، بما يحققه من عائد يتناسب مع مستويات دخولها، ويصبح رافداً مهماً يمكن استثماره في تلبية الاحتياجات الراهنة والمستقبلية، بل وقد يتحول إلى شكل من أشكال الادخار.


وبعناية خاصة من الحكومة أو مؤسسات المجتمع المدني أو البلديات، يمكن لبعض هذه المشاريع أن تتطور من أنشطة منزلية بسيطة إلى مشاريع صغيرة أو متوسطة، وصولاً إلى مشاريع أكبر في مراحل لاحقة.


حيث إن معظم المشاريع الكبرى في الاقتصاد، بدأت بفكرة صغيرة تطورت بفضل الجهد والتحسين المستمر وتلبية الطلب المجتمعي، حتى تحولت إلى مشروعات إنتاجية كبرى.


ويشير عايش إلى أن المشاريع الأسرية في رمضان وغيره من المواسم توفر إمكانات حقيقية للمرأة وأسرتها، وتمكنها من الاستمتاع بالشهر باعتباره شهرا للخير والعطاء الاقتصادي، وشهرا يولد دخلا ويرفع من شأن العمل، ويساعد على تجاوز بعض القيود الاجتماعية التي قد تعيق الأفكار أو تحد من الاستمرار فيها.


وينوه أن البيئة الاجتماعية الداعمة تشكل عاملا اضافيا في نجاح هذه الجهود، إذ إن كثيرا من الأفراد قد لا يجدون الوقت أو الرغبة أو المهارة لإنجاز بعض احتياجات رمضان، مما يزيد الطلب على هذه المنتجات المنزلية.


ويذكر عايش أنه قد نشأت بالفعل سلاسل إمداد وتوريد محلية أصبحت أكثر رسوخا، حيث اعتاد المجتمع على هذا النمط من المعاملات الاقتصادية المجتمعية، وبذلك تمثل هذه الأنشطة أحد أهم مصادر زيادة الدخل أو تحسينه، وتعكس شكلا من أشكال الرعاية الاقتصادية القائمة على الجهد الذاتي.


ويؤكد على أن هذا النوع من العمل المنزلي ينعكس إيجاباً على مكانة المرأة والمجتمع؛ فالمرأة العاملة المنتجة تمثل نموذجاً يحتذى، ومدرسة قائمة بذاتها تنقل المجتمع من الاتكالية إلى الإنجاز، ومن السكون إلى الحركة.


كما تؤدي النساء دوراً محورياً في تغيير الثقافة الإنتاجية والاقتصادية، وفي إعادة تشكيل أسلوب إدارة الحياة الاقتصادية والاجتماعية للأسر، بما ينعكس على المجتمع بأسره، بحسب عايش.


ويقول عايش: "النساء رائدات في استثمار القدرات الذاتية والمهارات والخبرات والمعارف، وفي استثمار مرحلة العمر القادرة على العمل المنتج ذي العائد".


ويلفت إلى أنه بهذه الجهود ينتقل المجتمع من الأداء الراكد إلى الأداء الاقتصادي المتحرك والمتفاعل، كما تخفف الأعباء عن الحكومة في مجال الإعالة والدعم الموجه للفقراء ومحدودي الدخل؛ فالنساء يقمن بدور تكاملي عبر مبادرات إنتاجية مستقلة تقوم على العمل لا على الاستسلام للظروف الاقتصادية والاجتماعية.


ومن خلال المواسم، وعلى رأسها شهر رمضان، يمكن توسيع هذه التجربة وتطويرها بما يعزز مكانة المرأة ويرتقي بدورها إلى مستوى الشراكة التنموية الحقيقية.


ويذكر عايش أنه يمكن للحكومة أن تستفيد من هذه الأنشطة النسائية الإنتاجية عبر تطوير سياساتها بما يدعم استدامتها، وتوفير حوافز أو مكافآت للأسر التي تنخرط فيها، باعتبار ذلك استثمارًا في البنية الإنتاجية الأساسية للمجتمع؛ فهذه المشاريع تعزز استقلالية الفئات محدودة الدخل، وتقلل من حاجتها إلى المساعدات، وتسهم في تطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية.


وبحسب عايش، فإن تعزيز فاعلية هذه المشاريع يتطلب توفير برامج تدريب ودعم فني وتقني وتسويقي، وإنشاء صناديق لدعم النساء لتحسين جودة الإنتاج وتطويره واستخدام التقنيات الرقمية في التسويق.


ويمكن للدولة أن تحتفي بإنتاجات النساء من خلال لقاءات متخصصة، أو عبر إنشاء جهة معنية برعاية المشاريع المتوسطة والصغرى، تتولى دعم هذا النشاط وتطويره، بحسب عايش.


وعلى الرغم من أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء تبلغ نحو أربعة عشر في المائة، فإن المشاركة الفعلية الاجتماعية والاقتصادية قد تكون أعلى بكثير، وربما تقترب من المعدلات العالمية، ما يعني أن الإمكانات الكامنة في النشاط النسائي أكبر من الأرقام المعلنة.



ومن هنا تبرز أهمية مأسسة هذه الأنشطة، دون أن يعني ذلك إخضاعها المباشر للضرائب والرسوم، بل من خلال توفير دعم مرحلي يمتد لعدة سنوات حتى تترسخ وتصبح قادرة على الإسهام في العائد المجتمعي العام.


وبهذا يمكن تحويلها تدريجيًا من مشاريع منزلية بسيطة إلى مشاريع اقتصادية أوسع، يتمتع العاملون فيها بمزايا الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، ويخضعون لبرامج التطوير المستمر، وفق عايش.


وفي ختام حديثه يؤكد عايش أنه ينبغي مأسسة العلاقة الاقتصادية المرتبطة بالمناسبات، والبحث الدائم عن الفرص الكامنة فيها، لما توفره من إمكانات واسعة للنساء والشباب وشرائح متعددة في المجتمع للاستفادة من عوائدها.


المصدر : الغد











طباعة
  • المشاهدات: 17452
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
21-02-2026 08:54 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم