حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,16 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3763

د. زياد جلال الحنفي يكتب: التعلم المبني على المشاريع بالذكاء الاصطناعي

د. زياد جلال الحنفي يكتب: التعلم المبني على المشاريع بالذكاء الاصطناعي

 د. زياد جلال الحنفي يكتب: التعلم المبني على المشاريع بالذكاء الاصطناعي

16-02-2026 08:49 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. زياد جلال الحنفي
لم يعد التعلم المبني على المشاريع مجرد وسيلة تعليمية بديلة، بل أصبح ضرورة تربوية في عصر يتغير بوتيرة أسرع من قدرة المناهج التقليدية على اللحاق به. غير أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في تطبيق “مشاريع” داخل الصفوف، بل في إعادة تعريف ماهية المشروع ذاته. فالمشاريع التقليدية التي تقوم على القص واللصق، أو تجميع معلومات من الإنترنت، لم تعد قادرة على إعداد متعلم يعيش في عالم تحركه الخوارزميات، وتعيد تشكيله البيانات، وتدعمه أنظمة الذكاء الاصطناعي.
إن التعلم المبني على المشاريع باستخدام الذكاء الاصطناعي لا يعني أن يستعين الطالب بأداة توليد نصوص أو صور لإنجاز مهمة مدرسية، بل يعني أن يتحول المشروع إلى تجربة تفكير حقيقية، يكون فيها الذكاء الاصطناعي شريكاً في الاستكشاف، والتحليل، والتجريب، وصناعة القرار. هنا ينتقل الطالب من دور المنفذ إلى دور المصمم، ومن جامع المعلومات إلى منتج المعرفة.
في المشاريع التقليدية، يسعى الطالب غالباً إلى الإجابة عن سؤال معلوم مسبقاً. أما في المشاريع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فإنه يبدأ من مشكلة مفتوحة، واقعية، متعددة الأبعاد. مشروع حول "التغير المناخي" لم يعد عرضاً تقديمياً عن أسبابه ونتائجه، بل يمكن أن يتحول إلى نموذج تنبؤي مبسط يبنيه الطلبة باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل بيانات الطقس المحلية، واستشراف سيناريوهات مستقبلية، واقتراح حلول مجتمعية قابلة للتطبيق.
بهذا المعنى، يصبح المشروع بيئة تعلم ديناميكية، يتفاعل فيها الطالب مع البيانات، ويختبر الفرضيات، ويعدل المسارات، ويستفيد من الذكاء الاصطناعي كمدرب معرفي لا كبديل عنه. فبدلاً من أن يطلب المعلم “بحثاً” عن مشكلة البطالة مثلاً، يمكن أن يوجه الطلبة لتصميم حلول رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين فرص التشغيل في مجتمعهم المحلي، كإنشاء نموذج أولي لمنصة توصية مهارية تربط بين احتياجات السوق وقدرات الشباب.
التعلم هنا لا يقتصر على المعرفة، بل يمتد إلى مهارات التفكير النقدي، واتخاذ القرار، والعمل الجماعي، وحل المشكلات المعقدة. الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام الطلبة لاختبار أفكارهم بسرعة، ومحاكاة نتائجها، ورؤية أثرها المحتمل، مما يحول المشروع من نشاط تعليمي إلى تجربة ابتكار حقيقية.
كما أن هذا النمط من التعلم يعيد صياغة دور المعلم، الذي لم يعد المصدر الوحيد للمعلومة، بل أصبح مصمم تجارب تعلم، وموجهاً لمسارات التفكير، وضابطاً للإطار الأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي. فالتحدي لم يعد في الوصول إلى الإجابة، بل في طرح السؤال الصحيح، وفي استخدام الأدوات بوعي ومسؤولية.
إن ما نريده اليوم ليس مشاريع تزين الجدران، بل مشاريع تصنع العقول. نريد مشاريع تحاكي الواقع، وتتفاعل مع المجتمع، وتستفيد من قدرات الذكاء الاصطناعي لإنتاج معرفة ذات معنى. مشاريع لا تنتهي بتسليم ملف، بل تبدأ منه رحلة التفكير.
التعلم المبني على المشاريع باستخدام الذكاء الاصطناعي هو انتقال من التعليم بوصفه نقل معرفة، إلى التعليم بوصفه بناء قدرة. انتقال من الحفظ إلى الفهم، ومن الإجابة إلى التساؤل، ومن التلقي إلى الابتكار.
وهذا هو التعلم الذي يستحق أن نبنيه اليوم… لأنه الوحيد القادر على بناء الغد.











طباعة
  • المشاهدات: 3763
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
16-02-2026 08:49 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم