حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,3 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5202

الأديبة صفاء الحطاب: المكان الأردني محور كتاباتي

الأديبة صفاء الحطاب: المكان الأردني محور كتاباتي

الأديبة صفاء الحطاب: المكان الأردني محور كتاباتي

03-02-2026 08:50 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - «دردشة ثقافية»، فسحة نتجوّل من خلالها في المختبر الإبداعي لكوكبة من المبدعات والمبدعين الأردنيين، والعرب. نستحضر من خلالها ثلاثة من أهم الأسئلة المرتبطة بالكتابة وشجونها: لماذا نكتب؟ ولِمن نكتب؟ ومتى نكتب؟ ثم ننطلق إلى فضاءات متشعبة، في الفكر، والأدب، والإبداع بشتى أشكاله وأجناسه، إضافة لشجون اجتماعية وسياسية.

دردشتنا الآتية نستضيف خلالها الأديبة صفاء الحطّاب، وهي كاتبة وباحثة أردنية، عضو رابطة الكتّاب الأردنيين، عضو مؤسس في جمعية الروّاد للسياحة الفلكية/ وزارة السياحة، كاتبة مقالة نقدية واجتماعية في الصحف المحلية، صاحبة المشروع الروائي الموجه للفتيان والشباب «سلسلة الحضارة المفقودة»، من إصداراتها: «النبطي المنشود» وهي رواية تاريخية، و»لصوص الآثار» وهي رواية للفتيان، و»صندوق صقلية»، «نفرتاري الرقيم»، و»يوميات مريم: ذاكرة فتاة ريفية».

بدايةً، لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسك بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، كيف تقدّمين ذاتك؟

- أنا «إنسانة» أتأمل العالم بعين الفضول والحسّ العميق، رغبة بفهم الكون والإنسان؛ وحبا بالتواصل مع الأماكن، أشعر دوما بالتواضع أمام عظمة الخلق في الكون البديع؛ وبعظمة الروح الإنسانية أمام هشاشة البشر؛ وتسيطر علي الرغبة بتحويل مشاعري تلك إلى أفكار يمكنني مشاركتها مع الآخرين.

هل ما زلت تؤمنين بأن الكتابة فعلُ ضرورة، أم أنها تحوّلت مع الزمن إلى عادة، أو مهنة، أو ربما حيلة للبقاء؟

- أؤمن بأن الكتابة ضرورة ونبض داخلي يعبر عن الذات ومحاولة حثيثة متجددة للإجابة عن الأسئلة الكبرى التي لا تجد إجاباتها في الكلام العادي. الكتابة قد تكون هي لغة الروح للتعبير عن أفكارها الشعورية وأسئلتها الوجودية.

لماذا تكتبين؟ ولِمن تكتبين؟ ومتى تجدين نفسك في الحالة الأصدق للكتابة؟

- أكتب لأن الكتابة هي وسيلتي الأثيرة للتواصل مع الناس الذين أحب مشاركتهم الحياة الثمينة عبر الأفكار والمشاعر والتجارب المشتركة؛

أكتب لأتماهى مع روحي في لحظة تألق لا يمكن التعبير عنها إلا بالكتابة التي يمكن للقارئ أن يتلقاها بروحه قبل عقله؛ فالحياة مليئة بالقصص التي تُروى بالكلمات وتقرأ بالأرواح.

أكتب لنفسي حتى أفهم، وللقارئ الذي يبحث عن صدى ما يشعر به إنسانيا.

أصادف الحالة الأصدق للتعبير عندما يسكنني الصمت، وأنا في حالة ملاحظة دقيقة للحظة الإنسانية، حينها تختفي كل الأصوات الخارجية ويصبح النص امتدادًا للروح وتعبيرا عنها.

إلى أيّ حدّ ترين أن المكان الأردني حاضرٌ في كتابتك بوصفه تجربة حيّة، لا مجرّد خلفية أو ديكور ثقافي؟

- المكان الأردني هو محور كتاباتي وبطل درامي أساسي فيها، أقدمه كتجربة محسوسة وحقل ثري للأفكار والملاحظة، ومخزن ذكريات ومعلومات وقصص مشرفة وامتداد للواقع وتراث عريق نفخر به؛ قدمت المكان الأردني «البترا» في روايتين من ضمن مشروعي الروائي «سلسلة الحضارة المفقودة» كمدينة علمية فلكية نابضة بالحياة وكمسرح أحداث فيه ذاكرة جغرافية واجتماعية وزراعية وتجارية؛ ثم قدمت معظم الأماكن الآثارية الأردنية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب في مقالاتي المعنونة بـ(قصة مكان يرويها الزمان) والتي استهدفت تقديم المواقع الأثرية بعين جديدة تطرح الأسئلة أمام المختصين وتمنح المكان صوته الخاص المرتبط بالحضارة النبطية تحديدا وتقدم التجربة الإنسانية الحضارية المتجذرة في الأردن عبر الزمن.

هل تخشين أن يتحوّل صوتك الإبداعي إلى تكرارٍ ذاتي؟ وكيف تراقبين ذلك، أو تحاولين مقاومته؟

- كل كاتب يقلق من تكرار ذاته؛ أنا أقاوم تلك الفكرة بالقراءة المستمرة، وبالانفتاح على التجارب الجديدة، وبمحاولة الإلمام بوجهات النظر عن الموضوع الواحد دون إصدار أحكام مسبقة؛ أسعى لتقديم نصوص متنوعة فيها محتوى يرقى لقيمة «الإنسان» المتلقي ولمستوى جوهر الكتابة ومعناها.

في زمن الذكاء الاصطناعي، ما الذي تعتقدين أنّه عصيّ على السرقة أو الاستنساخ، مهما بلغ تطوّر هذه التقنيات؟

- الذكاء الاصطناعي أداة في خدمة البشر معرفيا وليس إبداعيا؛ أما الوجدان الإنساني والعمق العاطفي، والسرد الذي ينبع من تجربة شخصية حية؛ لا يمكن لأي آلة أو أداة أن تعيشها أو تنتجها بصدق أو تسرقها منا.

برأيك، هل نعيش اليوم أزمة كتابة، أم أزمة قراءة، أم أزمة معنى أوسع من الاثنين معًا؟

- أظن أنها أزمة معنى وأزمة مرتبطة بالانفجار المعرفي المنفلت عبر وسائل التواصل الاجتماعي فالكلمات متوفرة بوفرة، والقراءة ممكنة، ونشر الكتب متاح؛ لكن الإنسان في ظل هذه الفوضى يبحث بصعوبة عن تجارب حقيقية وأصوات صادقة تعيد إليه فهمه للعالم ونفسه.

هل تشعرين أن المشهد الثقافي العربي منصفٌ للمبدعين؟ أم أنّ هناك أصواتًا تُهمَّش لأنها لا تُجيد «اللعب» داخل المنظومة الثقافية السائدة؟

- قد يلعب الحظ -احتفاءً أو تهميشا- دورا مهما في مسيرة أي مبدع جاد يعتمد في مسيرته على تقديره لنفسه وتمكنه من مشروعه الإبداعي ومستوى توقعاته من محيطه وشبكة علاقاته العامة ونشاطه في التواصل مع الآخرين وقدرته على الترويج لأفكاره؛ ومع توفر كل تلك العوامل هناك من ينصف وهناك من يُهمش؛ وتبقى الأصوات الإبداعية الصادقة قادرة على اختراق الحواجز، والتواصل مع المتلقي مباشرة، بعيدًا عن الاحتفاء أو التهميش العام.

ما المشروع الذي تعملين عليه حاليًا؟ وما المخاطرة الجمالية أو الفكرية التي تحاولين خوضها من خلاله؟

- مشروعي الذي أعمل عليه حاليا هو كتابة عمل أدبي (رواية) تقدم أحد الجوانب المظلِمة والمنسيّة من تاريخ النكبة الفلسطينية، وتحديدًا «معسكرات الاعتقال» التي أقامها الاحتلال الصهيوني للفلسطينيين بعد نكبة 1948، والتي لم تحظَ بالاهتمام في الأدب من قبل.

أشعر أحيانًا بثقل المخاطرة وأنا أغوص في عوالم الصمت والوجع، مستندة إلى شهادات نادرة لبعض الناجين ووثائق أرشيفية إنسانية، إذ يخيفني أن تنزلق الأصوات الحقيقية وسط صخب السرد.

ما أبرز انشغالاتك الإبداعية الراهنة؟ وأيّ الأسئلة أو الهواجس تقود كتابتك في هذه المرحلة؟

- أنشغل بالكتابة الروائية لاكتشاف العلاقة بين الذاكرة والهوية، بين الفرد والمكان، وأوظف اللغة للتعبير عن الهواجس التي تدور داخل الإنسان وعلاقته بالزمن والعالم من حوله عبر المقال والمنشور.

أخيرًا، هل من كلمة أو نصيحة تودّين توجيهها للمبدعين الشباب؟

- القراءة هي أساس البناء المعرفي وهي المحفز لتنمية الأفكار وصقلها إبداعيا والطريق الآمن للكتابة العميقة القابلة للفهم؛ ثقوا بأصواتكم، واسمحوا للكتابة بأن تكون مساحة لتجربة الحياة بأقصى صدق؛ لا تتوقفوا عن الملاحظة، فالإبداع الحقيقي يولد من الموهبة ثم الجرأة والمثابرة على امتلاك الأدوات.











طباعة
  • المشاهدات: 5202
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-02-2026 08:50 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم