سرايا - في مساء احتفى بالقصيدة وفسح للكلمة فضاءها الرحب، أقيمت الأمسية الشعرية الخامسة ضمن فعاليات «الشارقة للشعر العربي» في بيت الشعر بالشارقة مساء أمس الأول (الجمعة)، بحضور عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وسط جمهور كبير جاء مشدوداً إلى وهج البلاغة، ومتطلعاً إلى نصوص تتكئ على الجزالة والفصاحة وتستدعي المعنى في أبهى تجلياته.
شارك في الأمسية 7 من الشعراء قدّموا تجارب متنوعة في الرؤى والأساليب، وهم: الإماراتي عبدالله الهدية، والجزائري عقبة مزوزي، والفلسطيني مصطفى مطر، والسورية ريمان ياسين، والعراقي هزبر محمود، إلى جانب السعودي حسين آل عمار، واليمني محمد السودي، حيث أسهمت قراءاتهم في إثراء المشهد الشعري للأمسية، وتنوّعت نصوصهم بين التأمل الوجودي، والهمّ الإنساني، واستحضار الذاكرة الفردية والجمعية.
افتتح الشاعر هزبر محمود القراءات الشعرية، مقدّماً نصوصه: «توأم الشمس»، «في الدرب للحقل»، و«غراب نسيّ»، فبدت قصائده مشغولة بتفكيك التجربة الإنسانية اليومية، والاقتراب من التفاصيل الصغيرة التي تكشف دواخل الإنسان خلف مفاهيم القوة والكفاح، في لغة تميل إلى السرد التأملي، وتستند إلى مفارقات دقيقة توازن بين الألم والوعي. وقد جاء حضوره هادئاً، يترك للنص أن يقود المتلقي نحو معناه، كما في قوله:
وكنت يومَ الرحى أَحتاج أمثلة
عن الكفاحِ، لعلّي سالكٌ طرقَهْ
لما تذكرت جرحاً فاز في جسدي
لكنَّ جرحاً صغيراً بعده سبقَهْ!
وأَنَّ مَن طعنتْ قلبي بسَطوتِها
من الفراشاتِ، كانتْ قبْلَها يرَقةْ
حتى تذكَّرت ما ترويه شاعرةٌ
عن شاعر، لم يحجِّمْ فقره أفقَهْ
أتى ليكتبَ عن مقدار حاجتهِ
وهيَّأَ الحبرَ لكنْ لم يجدْ ورقةْ!
بعدها شارك عبدالله الهدية بمقاطع مختارة من قصيدته المطوّلة «إذا تعبت الروح»، مقدّماً قراءة تتكئ على الحكمة، وتشتبك مع تحولات الزمن، بلغة تمزج بين الرمز والمباشرة، كما يقول:
وعَلَيّ منْ طوفانِ نوحٍ موجةٌ
من ثقلها وجعي غدا يَتَحَدّبُ
فامنح دمي ورداً يُعيدُ تَوازُني
فأنا على ريحِ المآسي أُصْلَبُ
عيسى أَنا لكنني لم أستطع
إِحياءَ نفسٍ بالسكوتِ تُعَذَّبُ
وأخالُني في الهمّ يونُسَ كلما
أَغرى ابتهالاتِ النجاةِ المَرْكَبُ
فَلَكمُ رَجَوْتُ اللّٰه في بَطن الدُّجى
أَن لا يَرى أيوبُ ظرفا يَصْعُبُ.
من جانبه، قدّم مصطفى مطر نصوصاً حملت حسّاً إنسانياً عالياً، عبر قصائد: «الواهم»، «أمنية مفقودة»، و«الجدار»، حيث تتقدّم القصيدة لديه بوصفها شهادة وجدانية على الألم والخسارة، وتتحول اللغة إلى أداة هادئة، تنقل الجرح دون ضجيج، كما في قوله:
كصالحٍ.. إذ يواسي جُرحَ ناقتِهِ
يزورُني الحزنُ في أبهى أناقتِهِ
دمي مصابيحُ، والدّنيا مؤامرةٌ
تفنَّنَت واستفاضَت في إراقتِهِ
هتفتُ يا موتُ دع حلمي يؤانسُني
فذابَ لي، خلفَ شيءٍ مِن لَباقَتِهِ
على مَن الدَّورُ قال اهدَأْ، وشاهَدَني
مدوّنًا كنتُ وحدي في بطاقتِهِ.
أما محمود السودي، فقدّم قراءتين حملتا عناوين: «الخائف من ظله»، و«ظلال في مرايا الغريب»، حيث بدت قصائده مشغولة بقلق الذات، والإحساس بالغربة كحالة داخلية لا مكانية، تتقدّم فيها اللغة بتلعثمها وهشاشتها لتعبّر عن مأزق الإنسان المعاصر، وفي قصيدته «الخائف من ظله» يقول:
أنا مثلكم.. لكن رفيقي التلعثم
يطارد خطوي شارع متحطم
تظلّل غيمات المخافة عزلتي
فيمطر في أرجاء قلبي التوهّم
إلى أين؟ لا أدري ضباب يحيط بي
وفي داخلي حشدان / عرس ومأتم
نقيضان متجهمان يقتسمانني
يــشـيــدنــي هــذا وذاك يــــهــــدّم
بعدها استهل الجزائري عقبة مزوزي قراءاته بنصوص اتكأت على مساحة لمساءلة الذات وانقسامها بين الصورة وانعكاسها وبين الضوء والعتمة، في لغة مشبعة بالتأمل الفلسفي والبحث عن المعنى كما يقول:
وَجْهٌ تَجَمَّعَ في الْمِرْآةِ وافْتَرَقَا..
يَحْتَاجُ رَسْماً لِيَلْقَى شَكْلَهُ الْقَلِقَا..
يَحْتَـــاجُ ضَــــوْءاً لِيَنْـــسَى أَنَّ صُورَتَهُ
ظِلٌّ وَأَنَّ انْعِكَاسَ الشَّمْسِ مَحْضُ لِقَا..
يَحْتَاجُ لَيْلاً لِيَمْحُـــــو عَــــنْ مَلَامِحِهِ
جُرْحاً تَفَتَّــــقَ بِـــــــالنِّيرَانِ وَائْتَلَقَا..
يَحْتَاجُ عَتْمَةَ قِنْدِيلَيْنِ مَا وَجَـــــــدَا
نَاراً وَمَا اكْتَشَفَا شَوْقاً لِيَحْتَرِقَا..
كما قدّم السعودي حسين آل عمار ثلاث قراءات تنوّعت بين التأمل اللغوي والانشغال بالمعنى في تجربة جمعت الحسّية والذهنية معاً، وفي قصيدته «الطينيّ»، تتجلّى هذه الرؤية عبر صور تنفتح على الموسيقى كــاسـتـعــارة للـمــعـنى، وعلى الكتابة كفعل ترجمة، يقول:
كعازف
لم يجد لحناً ليفهمها
أفاق من غشيةِ المعنى وألهمها
وشدَّ ريشةَ عود
كان خبأه بينَ الكمنجاتِ
كي يفتضَّ مبسمَها
ولم تكن طلسما
لكنَّ فطنتَه تجاذبته من الفوضى
فترجمها
وحين لم تسعف الأفواه صرختَه
أشارَ نحو فم لم يقترح فمَها.
واختُتمت الأمسية بصوت السورية ريمان ياسين حيث حملت نصوصها بعداً جمعياً واضحاً مزج بين الذاكرة والتاريخ، من خلال قصائدها «تغريبة تختلف»، و«قبلة لمساء يتيم»، حيث انفتحت القصيدة على أسئلة الهوية والإنسان، واستحضرت التاريخ كطاقة رمزية لا تعبر عن الحنين فحسب، كما تقول:
لَكِنَّنَا بِالرَّغــــــــمِ مِــــــنْ جُدْرَانِهِـــــمْ
فَوقَ المَدَائِـــــنِ بِــــــالسَّلامِ نُرَفرِفُ
هُم يَحفِرُونَ الصَّخرَ كَي يَتَمَـــلَّحُوا
وَمِنَ البِحَــــــارِ السَّبعِ مِلحًا نَغرِفُ
مِثلُ المِدَى....آفَاقُنَـــا مَوصُولَــــــةٌ
بِسَمائِنَا وَشُمُوسُـــنَــــــا لا تُـــكْسَفُ
نَحنُ الحَقِيقِيُّونَ فَاحْفَظْ أَصـــــلَنَـــا
إِذْ إنَّ كُـــــلَّ الآخَـــــرِيَـــــن مُــــــزَيَّفُ.
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
05
آخر الأخبار
ثقافة
رواية "موت بلا جسد" لمحمد الغزو .. قلق الوجود الإنساني في ظل سطوة التقنية
منذ 1 يوم
ثقافة
أمسية أدبية تتأمل المجموعة القصصية رجل في مكر امرأة
منذ 2 يوم
ثقافة
"على حافّة النجاة" .. أصوات من غزّة تكتب الحياة رغم كل شيء
منذ 1 أسبوع
ثقافة
لماذا أخفت الأميرة ديانا عن تشارلز جنس مولودهما الثاني؟
منذ 1 أسبوع
ثقافة
قراءة في الرُّؤية الإخراجيّة والسينوغرافيّة للمخرج المعتمد المناصير
منذ 1 أسبوع
أخبار فنية
فن
هنا الزاهد تعلن عن مفاجأة مميزة باختيارها سفيرة Maybelline في مصر
منذ 8 دقائق
فن
أشرف زكي يستعيد موقفاً مؤثراً لأحمد زكي في دار المسنّين
منذ 2 ساعة
فن
رئيس مهرجان القاهرة يتراجع عن دفاعه حول بوستر الدورة الـ47 بعد انتقادات ملامح شادية
منذ 3 ساعات
فن
منة فضالي محط اهتمام الجمهور بتوثيق لحظاتها الخاصة مع أحمد السقا
منذ 4 ساعات
فن
وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم "Breaking Bad" عن 34 عاما
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
"أنا ثم أنا ثم أنا " .. أسطورة فرنسا ينتقد مبابي بسبب الكرة الذهبية-صورة
منذ 11 دقيقة
رياضة
طابور للاعبي نيفتشي للحصول على توقيع رونالدو .. لقطة تكشف شعبية الأسطورة (فيديو)
منذ 1 ساعة
رياضة
هل تريد اللعب للمغرب؟ لاعب خيتافي يفاجئ لامين يامال (فيديو)
منذ 2 ساعة
رياضة
راتب سري خارج الحسابات .. أزمة جديدة تضرب إنفانتينو
منذ 2 ساعة
رياضة
بينها تعويض ملياري وخصم 100 نقطة .. أندية إنجلترا تقترح عقوبة السيتي
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مدير مدرسة في مصر يستعرض مهاراته في الفنون القتالية أمام الطلاب خلال الطابور الصباحي - فيديو
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
السجن المؤبد لـ”دكتور فود” وشركائه - تفاصيل
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
الكويت .. البحث عن عروسين سرقا فستان سهرة بـ850 دينارًا
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
بطول 100 متر .. اكتشاف مبنى أثري ضخم في باكستان
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
معلم تاريخي يحترق .. ماذا حصل في "سوق الأطفال الحمر" بباريس؟
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات