02-02-2026 08:45 AM
سرايا - صدرت عن دار جفرا في عمان رواية بعنوان "بين الحب والحرب" للكاتب والمحامي محمد حافظ، تدور أحداثها بين الأردن وغزة وفلسطين بشكل عام. تتناول الرواية قصصًا إنسانية وشخصيات متعددة، تجمع بين الحياة اليومية، ومشاهد المقاومة، والحب الذي ينمو في ظل الصراعات، لتقدم صورة واقعية للمعاناة الفلسطينية وارتباط الإنسان بوطنه، مع لمسات سردية وأدبية تضفي على الأحداث أبعادًا شعرية وخيالية.
تتناول الرواية قصصًا شخصية وإنسانية عدة، من أبرزها قصة "أبي محمود"، العجوز المتقاعد من الجيش، الذي يقضي وقته بين بيته ومقهى صغيرا في جبل عمان، حيث يراقب الحياة من حوله، ويستعيد ذكريات الماضي، في سرد يمزج بين التأمل والشعور بالحنين. كما تروي الرواية قصة مريم، التي تبدأ دورة تمريض في المستشفى، ويبدأ بينها وبين أبي محمود رابط من الإعجاب، يتحول مع الوقت إلى حب وعشق.
تركز الرواية على الأحداث الوطنية والمقاومة الفلسطينية، من خلال شخصية سامي ابن عم مريم، الذي يعود إلى قريته في الضفة الغربية للاعتناء بأرضه وسط اعتداءات المستوطنين اليومية. ومع تصاعد هذه الاعتداءات، يقرر سامي مقاومة الاحتلال، في سرد يجمع بين الشجاعة الفردية وصراع الجماعة.
تعكس الرواية أيضًا، صعوبات التنقل بين الحدود الأردنية والفلسطينية تحت الاحتلال، حيث تصور رحلة سامي الطويلة المرهقة عبر الحواجز العسكرية والتفتيشات الصارمة، التي كانت قبل الاحتلال مجرد ساعات قليلة. من خلال هذه المشاهد، يقدم الكاتب رؤية متعمقة لحياة الفلسطيني اليومية، وما يعانيه من تحديات وإرهاق جسدي ونفسي، لكنه في الوقت نفسه، يعكس صموده وتمسكه بالأرض والوطن.
تقدم رواية "بين الحب والحرب"، مزيجًا فنيًا من الواقعية الاجتماعية، والتأمل الشخصي، والدراما الوطنية، مع لمسات شعرية وخيالية تجعل من الرواية تجربة إنسانية عميقة، تجمع بين الحب والصراع، وبين الحياة اليومية والمقاومة المسلحة، في صورة سردية متماسكة ومؤثرة.
وفي توطئة الرواية، يتوجه محمد حافظ إلى القارئ قائلاً: "في روايتي الأولى آه يا وطني، سواء في الكتاب الأول الذي تناول حرب العام 1967 وما تلاها، من تشريد ومعاناة للشعب الفلسطيني، أو في الكتاب الثاني الذي عرض فيه حرب أميركا والغرب على العراق العام 1991 وما تلاها من نزوح وتهجير للفلسطينيين من الكويت، كان السرد في الروايتين قائماً على واقعٍ معاش، لكنه كان واقعاً موشحاً بصور شعرية وتحسينات خيالية.
أما في هذه الرواية بين الحب والحرب، فإذا اعتبرنا ما جاء فيها من أحداثٍ متخيلة تتعلق بغزة وفلسطين بشكل عام، فإن الواقع في حقيقة الأمر يتجاوز تلك الأحداث المتخيلة، وأشد عنفاً وقسوة منها".
جاء في الرواية تحت عنوان "عمان/جبل عمان": "هل هو السقم؟ أم الهرم؟ أم تراكم المخزون في ذاكرته الذي وصل حد الإشباع؟ أم أن كل ذلك معًا جعل ذاكرته عاجزة عن استيعاب كثير مما مر عليها من أحداث ومعلومات، وما يترتب على ذلك من صور الأشخاص والأشياء والمحسوسات، فبات غير قادر على استعادتها، ناهيك عن قدرته على فرزها تبعًا لزمانها أو مكانها؟
كان "أبي محمود" يسير بتؤدة، متكئًا على عصاه، ينقلها على الطريق بهدوء، فقد تخطى مرحلة الشباب منذ زمن بعيد، ودخل طور الكهولة، علاوة على ما كان يعانيه من ضعف في ركبتيه، الأمر الذي اضطره إلى الاستعانة بالعصا".
"يعرف أبي محمود طريقه تمامًا، فقد اعتاد السير عليها من حين لآخر، حيث يخرج من بيته مع المساء متجهًا إلى المقهى القريب، الواقع على ناصية شارع من جبل عمان. لا تستغرق الرحلة سوى دقائق معدودة، حتى يصل ويأخذ مكانه المعتاد في زاوية المقهى، ومن موقعه يستطيع الإشراف على جزء كبير من الشارع ورصيفه".
يجلس وحيدًا، فهو حتى ذلك الوقت لم يكن له أصدقاء أو رفاق يشاركهم جلسته وأوقاته. ورغم أنه اعتاد رؤية بعض رواد المقهى المتكررين، إلا أنه لا يخاطب أحدًا، ولا أحد يخاطبه أو يحتك به، سوى النادل الذي، ما إن يلحظه قادمًا إلى مكانه المعتاد، يسارع بالترحيب قائلاً: "يا هلا بأبي محمود"، ثم يحرص على إحضار قهوته التي اعتاد احتساءها.
ويستمر أبي محمود في جلسته، يراقب السيارات وهي تعبر الشارع والمارة يسيرون على الرصيف جيئة وذهابًا. في كل مرة يحضر إلى المقهى، يستقر في هذا المكان، يضع عصاه إلى جانبه، مرتكزة على حافة الطاولة، ويحتسي قهوته بتمهل، محاولًا أن يطيل متعته برشفها وتذوقها.
ومع أنه يقضي وقتًا طويلًا في احتساء قهوته، إلا أنه عندما ينتهي يدرك أنه استنفد سبب حضوره وجلوسه في المقهى. عندها يمد يده إلى عصاه، يتكئ عليها ناهضًا، بعد أن يكون وضع ثمن قهوته على الطاولة، ثم يمضي عائدًا إلى بيته، تمامًا كما جاء إلى مقهاه".
تحت عنوان "فلسطين/القرية"، جاء في الرواية: "عندما وصل سامي إلى القرية، كانت الشمس قد شارفت على الاختفاء خلف الأفق. وما إن استقر في بيته، ذلك البيت المقام على بسطة من الأرض في الطرف الغربي للقرية والمُحاط بالأشجار المثمرة، حتى أخذ ينظر حوله. فالقرية كانت محاطة ببساتين اللوز والزيتون وكروم العنب والتين، وبينها زرع بعض البقوليات والخضراوات البعلية كالفول والبصل والبندورة والبامية، فبدت في ذلك الفصل الربيعي وكأنها بساط أخضر مترامي الأطراف، تزين سطحه أشجار خضراء مزهرة، تسحر الناظر برونقها وجمالها.
نام سامي ليلته جذلان وهاينًا بعد يوم شاق وطويل قضاه متنقلًا أو منتظرًا على معبري الحدود الأردني والفلسطيني، وعلى حواجز الاحتلال المتنقلة على مفارق الطرقات والشوارع. لذلك، وجدناه قد لجأ إلى الهدوء، صفّى ذهنه، ونحّى عن خاطره منغصات يومه، فنام نوماً عميقًا لا يعكّره هم، ولا يكدّر صفو خاطره. إنه شاب بقوام معتدل، عقل راجح، صحة جيدة، وما يزال في مرحلة الشباب وطور الفتوة."
ما إن أشرقت شمس اليوم التالي حتى عادت أحداث اليوم السابق تتداعى إلى ذهن سامي، وكيف توافقت الظروف بحيث تمكن من إنهاء إجراءات عبوره من الحدود الأردنية بسهولة ويسر. وكيف لحق بالحافلة التي أقلته مع بقية المسافرين عبر الجسر نحو مركز الحدود على الجانب الفلسطيني، حيث بدأت الإجراءات المطوّلة والمعقدة التي يمارسها جيش الاحتلال، من تفتيش الأغراض والأجسام، وإجراء تحقيقات المخابرات مع كل عابر إلى وطنه، وإلى أهله وأقاربه.
ورغم طول هذا اليوم المرهق، كان سامي منشرح الصدر مع مسائه، وهو يفتح بيته ويستقر فيه، متعبًا ومنهكًا من رحلته التي ابتدأها مع طلوع الشمس، واستغرقته طوال النهار. رحلة ما كانت لتستغرق أكثر من ساعة واحدة قبل الاحتلال".
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
02-02-2026 08:45 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||