حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,8 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5163

العمور يكتب: حين يصبح القانون الدولي نكتة

العمور يكتب: حين يصبح القانون الدولي نكتة

  العمور يكتب: حين يصبح القانون الدولي نكتة

06-01-2026 10:17 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور المحامي ربيع العمور
قراءة واقعية في ملف فنزويلا وعقلية القوة الامريكية
في كل مرة تتدخل فيها الولايات المتحدة خارج حدودها، يخرج علينا خطاب عاطفي مكرر:
وين القانون الدولي؟ وين احترام سيادة الدول؟
هذا الخطاب، رغم حسن نواياه احيانا، يفشل فشلا ذريعا في فهم طبيعة النظام الدولي.
السياسة الدولية ليست محكمة، ولا تخضع لمنطق العدالة المجردة، بل لمنطق القوة والمصلحة.
ومن يصر على قراءة العالم بميزان اخلاقي صرف، اما يسيء الفهم او يهرب من الحقيقة.
القانون الدولي: من نص ملزم الى اداة انتقائية
القانون الدولي، في وعي الدول الكبرى، ليس قيدا سياديا، بل اداة استخدام.
يستحضر عندما يخدم التوازنات، ويهمل عندما يهددها.
والولايات المتحدة، تاريخيا، لم تخف هذا النهج، بل كرسه عبر عقود من التدخلات التي لم تبن يوما على شرعية قانونية صلبة، بل على شرعية القوة.
في العقل السياسي الامريكي، لا سيادة تعلو على المصلحة، ولا نص يقف في وجه الهيمنة حين تستشعر المخاطر.
فنزويلا: ليست دولة بل ملف نفطي استراتيجي
اختزال فنزويلا في رئيس او انتخابات قراءة سطحية.
فنزويلا ملف نفطي بامتياز، تمتلك احد اكبر احتياطات النفط في العالم، وتقع في قلب القارة اللاتينية، اي في الفناء الخلفي التقليدي للولايات المتحدة.
منذ عهد هوغو تشافيز، اتخذت فنزويلا قرارا استراتيجيا بالخروج من المنظومة الامريكية، وبناء شبكة تحالفات مضادة:
ايران لتبادل نفطي وكسر منظومة العقوبات.
الصين عبر ديون طويلة الامد مقابل نفوذ اقتصادي وسياسي متراكم.
كوبا في المجال الامني والاستخباراتي وتثبيت النظام.
هذا المسار لم يكن مجرد تمرد سياسي، بل اعادة تموضع تهدد النفوذ الامريكي في منطقة تعد تاريخيا منطقة نفوذ مغلقة.
المخدرات العامل المسكوت عنه
بعيدا عن الشعارات، تلعب فنزويلا دورا حساسا في شبكات تهريب المخدرات العابرة للقارات.
وهذا العامل تحديدا يجعل الملف اكثر خطورة، لان واشنطن لا تتسامح مع دول تتحكم بمفاصل سوداء تمس امنها القومي المباشر، حتى لو كانت هذه الدول ذات سيادة.
ملاحقة الرؤساء: سياسة لا قانون
حين يلوح باعتقال رئيس دولة، او ملاحقته، او تجريده من الشرعية الدولية، فذلك لا يعبر عن انتصار للقانون، بل عن استخدام مكشوف للقوة السياسية.
الرسالة واضحة وصريحة:
الرئيس لا يحميك اذا خرجت عن المنظومة.
السيادة ليست مظلة ابدية، بل امتياز مشروط.
الرسالة الاقليمية الاوسع
الملف الفنزويلي ليس معزولا.
كوبا تحت رقابة دائمة.
ايران تتلقى الرسالة بقلق محسوب وردود مدروسة، لان الاشارة واضحة:
العقوبات ليست النهاية، بل مرحلة من سلم تصعيد مفتوح.
الخلاصة: الواقعية السياسية بدل الاوهام
الحديث عن القانون الدولي في هذه الملفات، دون فهم ميزان القوة، هو نوع من الوهم السياسي.
النظام الدولي لا يدار بالقيم، بل بالمصالح.
ولا يضبط بالنصوص، بل بالقوة.
ومن يصر على تجاهل هذه الحقيقة، لن يفهم ما يجري،
وسيظل يكرر اسئلة اخلاقية في عالم لا يجيب الا بلغة النفوذ.
المحامي الدكتور ربيع العمور











طباعة
  • المشاهدات: 5163
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
06-01-2026 10:17 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم