سرايا - ينذر قيام الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته بإحداث هزة في الأسس التي بني عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
وأثار اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد صدمة في الأوساط الدبلوماسية والسياسية العالمية، ووصف مراقبون الحدث بأنه "سابقة خطيرة قد تعيد تشكيل موازين القوى في القرن الحادي والعشرين"، بل وتنذر باشتعال صراعات إقليمية ودولية لم يسبق لها مثيل في العقود الأخيرة.
رسالة قوية… ومخيفة
ففي حديث خاص مع وكالة تاس، أكد دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى في بروكسل أن "اختطاف مادورو بالقوة يرسل إشارة واضحة للعالم: الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة العسكرية المباشرة لتحقيق أهدافها السياسية، حتى لو اقتضى ذلك انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة."
وأضاف محذرا:"هذه الرسالة وصلت إلى أوروبا. ولأول مرة في تاريخ حلف الناتو الممتد على 75 عاما، لم تعد الدول الأوروبية تشعر بأنها شريكة في هذه السياسة، بل قد تصبح أهدافا محتملة لها، خصوصا في ظل مطالب واشنطن المتكررة بالسيطرة على غرينلاند."
وأشار إلى أن هذا التحول يفاقم "الفراغ الأمني" في القارة الأوروبية، ويدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى "تسريع خططها لإعادة التسليح بشكل مستقل عن المظلة الأمريكية."
"مبدأ دونرو"
العملية العسكرية التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "مثالية" واستغرقت "أقل من 30 دقيقة"، لم تستهدف، وفق التقارير، منشآت تهريب المخدرات كما زعم أولا، بل ركزت على تعطيل الدفاعات الجوية وقصف القواعد العسكرية والمطارات، ما يشير إلى أن الهدف الحقيقي كان إسقاط النظام، لا محاربة الجريمة.
وبإعلانه النصر من منتجع مارالاغو، يكون ترامب قد وضع حجر الأساس لتطبيق نسخة محدثة من "مبدأ مونرو"، يطلق عليها البعض الآن تسمية "مبدأ دونرو"(نسبة إلى ترامب)، والذي ينص على أن "نصف الكرة الغربي هو الحديقة الخلفية الحصرية للولايات المتحدة"، مع رفض أي نفوذ عسكري أو استراتيجي لقوى خارجية.
وتنص الاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة بوضوح:"سنمنع المنافسين من خارج نصف الكرة من نشر قوات أو امتلاك أصول استراتيجية في منطقتنا."
إدانة من الحلفاء قبل الخصوم
اعتبرت روسيا العملية "عدوانا مسلحا"، ووصفت وزارة خارجيتها الذرائع الأمريكية بأنها "كاذبة"، معتبرة أن التدخل يعكس "العداء الأيديولوجي لا البراغماتية." كما دعت موسكو إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن، محذرة من أن الوضع يهدد "السلم الإقليمي والدولي."
في أمريكا اللاتينية، وصف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الحدث بأنه "سابقة خطيرة للغاية للمجتمع الدولي بأسره"، بينما اعتبره الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل "إرهاب دولة". كما أدانت المكسيك العملية باعتبارها "انتهاكا صريحا للمادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة"، التي تحظر استخدام القوة.
وحتى في الحلف الغربي، عبرت سويسرا والنمسا عن قلقهما، مطالبتين واشنطن باحترام "مبدأ السيادة وحظر استخدام القوة."
أما الاتحاد الأوروبي، فقد تجنب الإدانة الصريحة، لكنه دعا إلى "ضبط النفس"، في موقف يعكس الانقسام الداخلي بين رغبة بعض الأعضاء في رحيل مادورو، ورفضهم المطلق لوسيلة الإطاحة به.
فراغ دستوري وفوضى محتملة
ينص الدستور الفنزويلي على انتقال السلطة إلى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، لكن الوضع على الأرض لا يزال غامضا.
فهل ستكتفي واشنطن بـ"انتصار سريع"، كما فعلت في ليبيا والعراق؟ أم ستنطلق عملية احتلال طويلة الأمد لتنصيب حكومة موالية؟ وهل ستستغل المعارضة، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو (الحائزة على جائزة نوبل للسلام)، الفرصة للانقضاض على السلطة؟ السؤال الوجودي: من يحمي الدول الصغيرة؟.
الأمر لم يعد يخص فنزويلا وحدها. فهذا النوع من التدخل الأحادي يهدد بتفكك التحالفات التقليدية، وتسارع سباق التسلح في أمريكا اللاتينية وأوروبا، وانهيار مبدأ السيادة كركن أساسي في القانون الدولي.
بل إن البعض بدأ يتساءل: "إذا كان لأمريكا أن تفعل ما تشاء في فنزويلا، فهل يحق لروسيا أو الصين فعل الشيء نفسه في مناطق نفوذهما؟"
تختصر العبارة الأمريكية الشهيرة المعضلة: "بمجرد أن تبدأ عملية عسكرية، تصبح مسؤوليتك."
فواشنطن، بخطوتها هذه، لم تسقط نظاما فحسب، بل فتحت صندوق باندورا قد يعيد تعريف النظام الدولي، ويدخل العالم في عصر جديد من الفوضى، حيث القوة تحل محل القانون، والهيمنة تحل محل الشراكة.
والسؤال الأصعب لم يعد: هل كان مادورو ديكتاتورا؟ بل: من سيدافع عن سيادة الدول الصغيرة والضعيفة إذا لم يعد القانون الدولي مقدسا؟ السؤال ذاته الذي تطرحه أطلال غزة اليوم، حيث تجري حرب إبادة بدم بارد تحت سمع العالم وبصره، دون أن يرف جفن لمحاسبة المعتدي أو حماية المدنيين. ففي كاراكاس كما في غزة، يستخدم "الاستثناء" كذريعة لتبرير القوة الغاشمة، ويعامل القانون الدولي كحبر على ورق حين يتعارض مع مصالح القوي.
المصدر: RT
اعتقال مادورو يربك العالم ويدشن عصر "القوة فوق القانون" .. أوروبا ترتعد خوفا من أن تصبح هدفا تاليا
منذ 10 شهور
المشاهدات :
22699
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
سياسة
بن غفير ونتنياهو يجتمعان لعرقلة تشكيل حكومة يسار
منذ 40 ثانية
سياسة
مذيع يحرج أفيخاي أدرعي: لم ترحل بطلب منك .. بل أُبعدت بسبب استفزازك للمتابعين العرب
منذ 32 دقيقة
سياسة
ترمب يلغي تجمعاته الانتخابية ويستعيض عنها بفعاليات عبر الهاتف
منذ 39 دقيقة
سياسة
نتنياهو يحذر من تشكيل حكومة مع قوائم عربية
منذ 1 ساعة
سياسة
طائرة أميرية ورحلة إلى إفريقيا .. حكاية تبرع أمير الكويت الراحل بـ23 مليون دينار لجمعية العون المباشر
منذ 2 ساعة
أخبار فنية
فن
بعيدًا عن الكوميديا .. أحمد حلمي يفاجئ جمهوره في "حدوتة"
منذ 30 دقيقة
فن
آيتن عامر تعتذر لشيماء سيف .. والأخيرة تعلق
منذ 3 ساعات
فن
مقتنيات عبدالله السدحان و"طاش ما طاش" في الأرشيف الوطني للأفلام
منذ 3 ساعات
فن
نجوى إبراهيم تنتقد إطلالات الفنانات .. وأشرف زكي يدافع
منذ 11 ساعة
فن
بعد اتهام بدرية طلبة وانتصار .. شيماء سيف تكشف صاحبة تصريح الإنجاب
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
البرتغال والمغرب يستضيفان رالي دكار 2027 بعد نقله من السعودية
منذ 37 دقيقة
رياضة
80 مليون يورو .. باريس سان جيرمان ينافس تشيلسي على نجم برشلونة
منذ 57 دقيقة
رياضة
بعد اعتذاره .. رئيس الاتحاد الفرنسي يدعو إلى إنهاء أزمة مبابي مع الصين
منذ 58 دقيقة
رياضة
طواقم تحكيم أردنية حاضرة في دوري أبطال آسيا للنخبة وآسيا 2
منذ 1 ساعة
رياضة
الهلال يعلن تفاصيل إصابة مارتينيلي ومدة غيابه
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
ربطوه بشجرة وعذبوه .. لماذا انتقم المزارعون من لص مغربي؟
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
فرحة هيستيرية لطفلة مصرية أمام حاكم دبي بعد فوزها
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
قتل والتهم العشرات على مدار 15 عاما .. اعتقال قاتل متسلسل وآكل للحوم البشر في أوغندا
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
اختراق لوحة إعلانية وبث مشاهد إباحية يثير الجدل في مصر
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
مقلب "الموظف الخفي" .. محكمة بريطانية تنصف عاملًا تعرض للإهانة
منذ 13 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات