حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,5 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7643

الخوارزميات بدل النفط .. الخليج يراهن على السيادة الرقمية

الخوارزميات بدل النفط .. الخليج يراهن على السيادة الرقمية

الخوارزميات بدل النفط ..  الخليج يراهن على السيادة الرقمية

04-01-2026 09:21 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - تنطلق دول الخليج بخُطا متسارعة لإعادة تعريف مصادر القوة الاقتصادية، مع انتقال مركز الثقل من موارد الطاقة الطبيعية إلى القدرات الرقمية والخوارزمية، والتي باتت أداة التأثير الأعمق في تشكيل الاقتصاد العالمي الجديد.

ويجد الخليج نفسه في قلب هذا التحول، حيث تتقاطع الاستثمارات التقنية، والبنية التحتية الحوسبية، والبيانات الضخمة، لتتحول الخوارزميات من مجرد أداة إنتاج إلى مشروع استراتيجي يعيد رسم خريطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.

محاور رقمية
وتتسابق دول الخليج لترسيخ حضورها كمراكز محورية في خريطة الخوارزميات العالمية، عبر بناء بنى تحتية رقمية ضخمة تستقطب الشركات الكبرى وتعيد تعريف مفاهيم السيادة الرقمية.

ويرى خبير العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي أبوبكر الديب أن دول مجلس التعاون الخليجي تحولت إلى نقاط ارتكاز استراتيجية في الاقتصاد الخوارزمي، مع تصاعد المنافسة العالمية على إنشاء سُحب وطنية ومراكز بيانات ومعامل ذكاء اصطناعي داخل المنطقة.

وأوضح الديب، في تصريحات نشرتها صحيفة عكاظ في 25 ديسمبر 2025، أن السعودية أعلنت توسيع قدرتها الرقمية إلى 3.3 غيغاواط بحلول 2030، في حين استثمرت الإمارات 1.5 مليار دولار، وخصصت 5.3 مليارات دولار لإطلاق منطقة سحابية متكاملة بحلول 2026، إلى جانب إنشاء مركز تميز للذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويؤكد الديب أن توجه الحكومات الخليجية نحو استضافة البيانات محلياً وإدارة البنية التحتية من داخل المنطقة جعل الامتثال التشريعي والإقامة المحلية شرطين حاسمين للفوز بالعقود الحكومية الاستراتيجية، ما يعزز جاذبية الشركات التقنية الكبرى للاستثمار في الخليج.

وفي السياق ذاته، دعا تقرير نشره معهد الشرق الأوسط (MEI)، في 15 ديسمبر 2025، دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحول استراتيجي من تصدير الطاقة الخام إلى بناء "بنية ذكاء اصطناعي" متكاملة تشمل مراكز البيانات والرقائق، مستغلة وفرة الطاقة ورأس المال لتصبح عقدة عالمية ثالثة للحوسبة إلى جانب أمريكا والصين.

ولتحقيق ذلك، يوصي بتبني نهج متسلسل يبدأ ببناء قدرات وطنية سريعة (تقودها السعودية والإمارات) كخطوة تأسيسية لدمجها لاحقاً في شبكة حوسبة إقليمية موحدة، متجنبة بذلك أخطاء التشرذم التي وقعت فيها أوروبا.

ويشدد التقرير على أهمية إبرام "ميثاق ذكاء اصطناعي" بين الولايات المتحدة ودول الخليج، حيث توفر واشنطن الرقائق والخبرات مقابل استخدام الطاقة والمال الخليجي لتعزيز القدرات الغربية في مواجهة التمدد التقني الصيني.

وفي هذا الإطار، يطالب التقرير واشنطن بتصنيف دول الخليج كـ"حلفاء ذكاء اصطناعي موثوقين" لتسريع إجراءات التصدير والاستثمار، بينما يوصي الخليج بتوسيع الربط الكهربائي وتوحيد الأنظمة الرقمية لخدمة هذه البنية التحتية.

النفط الرقمي
ولم تعد الطاقة وحدها معيار القوة الاقتصادية، بل باتت القدرة الحسابية والبنية الحوسبية تمثل المورد الاستراتيجي الجديد في العصر الرقمي.

ويشير الديب إلى أن المعالجات الحوسبية أصبحت "النفط الجديد"، حيث إن السيطرة على إنتاجها أو توريدها تمنح نفوذاً اقتصادياً في القرن القادم، وهو ما يفسر توجه دول الخليج إلى الاستثمار في مشاريع حوسبة عملاقة تعتمد على الطاقة النظيفة لدعم اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير PwC، يشكّل نقص الكفاءات أحد أبرز معوقات تبنّي الذكاء الاصطناعي عالمياً، ما دفع شركات تقنية كبرى إلى إطلاق صناديق مطورين بقيمة مليار دولار لدعم المواهب، إلى جانب برامج تدريب جامعية في السعودية والإمارات، ودورات متخصصة في حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، تبرز نيوم كنموذج لاقتصاد خوارزمي ذاتي الإدارة في السعودية، بينما أطلقت دبي نظام "التوأم الرقمي" لإدارة المدينة لحظياً، مستفيدة من وجود شركات عالمية كبرى في الدوحة وأبوظبي توفر بنى الشبكات الذكية والأمن السيبراني.


قوة عالمية
ويوضح الدكتور وائل عبد المجيد، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة كليمسون بولاية كارولاينا الجنوبية، أن الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لن يحلّا محل الاقتصادات التقليدية، بل سيعملان على تمكينها وتسهيلها.

ويضيف عبد المجيد لـ"الخليج أونلاين"، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحسين الاستكشاف والإنتاج والنقل، شريطة أن يتم ذلك بطريقة تعظم طاقة الموارد البشرية ولا تستبدلها.

ويشير إلى وجود فرق كبير بين مجرد استخدام أو تطوير تطبيقات تعتمد على الخوارزميات، وبين أن تكون من العقول العلمية التي تطور هذه الخوارزميات نفسها، مبيناً أن الاعتماد على الاستخدام فقط غير مستدام، بينما تطوير التقنيات يدعم النمو الاقتصادي والعلمي المحلي.

ويرى أن هناك اندفاعاً شبيهاً بحمى الذهب لبناء مراكز بيانات ضخمة وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنه يلفت إلى أن العائد المتوقع على الاستثمار قد لا يكون متناسباً مع حجم الإنفاق الكبير.

ويلفت إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحقيقية موجودة في مجالات متعددة، مما يخلق رابحين وخاسرين بلا شك، موضحاً أن الحوسبة تعتمد على مكونين أساسيين: البنية التحتية الحاسوبية ومراكز البيانات، والعنصر البشري.

ويشير أستاذ الذكاء الاصطناعي إلى أن الخليج يمكن أن يصبح قوة كبرى بفضل الموارد المالية لبناء البنية التحتية المطلوبة، كما تفعل قطر والإمارات والسعودية.

ويضيف عبد المجيد أن هذا الشرط ضروري لكنه ليس كافياً، فلكي يتحول الخليج إلى قوة عظمى، يجب أن يجذب العقول التي تطور التقنيات الأساسية، وليس فقط مطوري التطبيقات.

ويردف أن جذب "الطيور المهاجرة" للعودة يوفر فرصة كبيرة لتعزيز الكفاءات العلمية والتقنية في المنطقة، بما يعكس تجربة مشابهة لما تسعى إليه أوروبا في استعادة العقول المهاجرة لدعم الابتكار والبحث العلمي.

ويختتم الدكتور عبد المجيد بتأكيد أن الصناديق السيادية قادرة على المساهمة في بناء البنية التحتية، لكنه يردف أن الثروة السيادية وحدها لن تكفي لامتلاك التكنولوجيا من دون العقول العلمية التي تقف وراءها.

2

أسواق وتمويل
ويتوسع الاقتصاد الخوارزمي في الخليج بدعم من الأسواق المحلية، وتنامي دور الصناديق السيادية، وتقدم مؤشرات الاقتصاد الرقمي في دول المنطقة.

ويوضح الديب أن قيمة سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الكويت بلغت 22.48 مليار دولار في 2023، مع توقعات بالوصول إلى 39.83 مليار دولار خلال خمس سنوات، مدفوعة بتوسع شبكات الجيلين الخامس والسادس، والألياف الضوئية، والاتصال عبر الأقمار الصناعية.

كما تستهدف الكويت رقمنة أكثر من 90% من الخدمات الحكومية خلال السنوات الخمس المقبلة، وإنشاء مركز بيانات وطني، وفق بيانات هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات.

وفي سلطنة عُمان، أظهرت نتائج مؤشر مستكشف الاقتصاد الرقمي 2025 الصادر عن منظمة التعاون الرقمي تحسناً لافتاً مقارنة بعام 2024، مع زيادة 44.5% في الابتكار الرقمي، ونمو 36.2% في الشمول الرقمي، و33.5% في أنشطة تقنية المعلومات والاتصالات، و29.3% في التمويل الرقمي.

وبلغ إسهام الاقتصاد الرقمي 2.83% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، محققاً نمواً إجمالياً قدره 15%.

من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أن الصناديق السيادية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وأجهزة الاستثمار في أبوظبي وقطر والكويت وعُمان، تلعب دوراً محورياً في تمويل مشاريع الخوارزميات والذكاء الاصطناعي.

ووفق تقرير (Yahoo Finance)، من المتوقع أن يصل حجم سوق الحوسبة السحابية في السعودية إلى 38 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي 11.3%، فيما قد يتجاوز الإنفاق الخليجي على الذكاء الاصطناعي 23 مليار دولار سنوياً بحلول 2030.


ويشير عجاقة، في تصريحه لصحيفة عكاظ، إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في نمو اقتصادات السعودية والإمارات وقطر قد تتراوح بين 13% و14%، مدفوعة بدور الصناديق السيادية في تمويل البنية التحتية الخوارزمية، بما يسرّع نمو الاقتصاد غير النفطي.

كما تبرز البحرين في هذا المسار، باحتلالها المرتبة الرابعة في تقرير الاقتصاد الرقمي العربي، والمرتبة الأربعين عالمياً في مؤشر الحرية الاقتصادية، والمرتبة الخامسة والعشرين عالمياً في التنافسية، إلى جانب حلولها في المرتبة السابعة عالمياً في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.











طباعة
  • المشاهدات: 7643
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
04-01-2026 09:21 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم