حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,29 نوفمبر, 2025 م
  • الصفحة الرئيسية
  • كُتاب سرايا
  • السليمي يكتب: الوضع خانِق والراتب لا يصمُد أسبوعاً… الأزمة ليست في الموارد بل فيمن يعبث بها .. الطبقة الوسطى إذا سقطت سقط الوطن
طباعة
  • المشاهدات: 3741

السليمي يكتب: الوضع خانِق والراتب لا يصمُد أسبوعاً… الأزمة ليست في الموارد بل فيمن يعبث بها .. الطبقة الوسطى إذا سقطت سقط الوطن

السليمي يكتب: الوضع خانِق والراتب لا يصمُد أسبوعاً… الأزمة ليست في الموارد بل فيمن يعبث بها .. الطبقة الوسطى إذا سقطت سقط الوطن

السليمي يكتب: الوضع خانِق والراتب لا يصمُد أسبوعاً… الأزمة ليست في الموارد بل فيمن يعبث بها ..  الطبقة الوسطى إذا سقطت سقط الوطن

29-11-2025 04:38 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. خالد السليمي
خنقة الشارع الأردني وصمت القرار
لنكون صريحين فوق العادة الأردنيون لم يعودوا يُخفون ضيقهم ولا يترددون في قول ما كان يُقال همساً، الوضع خانق، والراتب لا يعيش أسبوعاً، والأسعار ترتفع بلا رحمة، فيما بقيت الوعود مُعلّقة بلا تنفيذ، الأزمة ليست شُحّاً في الموارد، بل شُحّاً في الإدارة، وغياباً للمحاسبة، ووجود من يعبث بالمال العام دون خوف أو رادع، المشكلة الحقيقية ليست في "الأردن"، بل فيمن يدير شؤون الأردنيين، ومع كل هذا، بقي الشعب الأبي ثابتاً، صبوراً، مخلصاً، يحمي وطنه بعرقه ودمعه وكرامته، لكن الصبر وحده لا يكفي، إذا سقطت الطبقة الوسطى، يسقط لا سمح الله معها الوطن.

انهيار القدرة الشرائية… جرس إنذار لا يسمعُهُ أحد
لم تعُد الرواتب قادرة على مواكبة الأسعار، المواطن يعمل طوال الشهر ليكتشف أن ما يتقاضاه لا يصمد أكثر من أسبوع، هذا الانهيار في القوة الشرائية ليس مجرد أزمة معيشية، بل تهديد مباشر للأمن الوطني، فالطبقة الوسطى هي الحزام الواقي للاستقرار، وغيابها يخلق فجوة اجتماعية خطيرة بين الغنى الفاحش والفقر المُدقع، المطلوب اليوم ليس مجرد رفع رواتب أو تقديم دعم جزئي، بل إعادة بناء هيكلة الدخل الوطني بما يتناسب مع حجم التضخم الحقيقي، وضبط الأسواق من الاحتكار، ومراجعة السياسات الضريبية التي تلتهم أكثر مما تمنح، ما لم يتم وقف النزيف، سيُترجم الغضب إلى يأس، واليأس إلى فقدان ثقة وهو أخطر ما يواجه الدول.

الضرائب… أكبر جدار يفصل الدولة عن شعبها
لا توجد دولة تتقدم عندما تصبح الضرائب أثقل من قدرة الناس على الحياة، المبيعات، المحروقات، الكهرباء، الاتصالات، المُسقفات كل بند منها يضغط على المواطنين يومياً دون أن ينعكس على جودة الخدمات أو رفاه المجتمع، المشكلة ليست في "تحصيل الضرائب"، بل في عدالتها وشفافيتها وأثرها، الناس تقبل الدفع عندما ترى مقابله تعليماً محترماً، صحة حقيقية، وبنية تحتية نظيفة، أما أن يدفع الأردني أكثر من قدرته، دون أن يرى أثراً، فذلك يفتح الباب لغضب المواطنين ويخلق فجوة ثقة خطيرة بين الشعب والمؤسسات.

من يعبث بالموارد… يعبث بقدرة الدولة على الاستمرار
الأزمة ليست نقصاً في إمكانات الأردن، بلدٌ بهذا الموقع، وبهذه الكفاءات، وبقيادة هاشمية حكيمة واعية، لا يمكن أن يكون فقيراً، الفقر الحقيقي هو سوء الإدارة، وتشتت القرار، وغياب المحاسبة، وتسرب الموارد إلى جيوب القلة بدل خزائن الدولة، الشعب يسأل اليوم: كيف تتجدد الأزمات بينما تتكرر الوجوه والأساليب؟ لماذا تتحمل الطبقة الوسطى والفقراء كلفة أخطاء لم يرتكبوها؟ إن النهوض الاقتصادي يبدأ بتجفيف منابع الفساد الإداري والمالي، وفتح الملفات بصراحة، ومحاسبة من يعبث بموارد الوطن أياً كان موقعه.
البطالة… حين يتحول الحلم إلى طابور انتظار
الشباب الأردني ليس كسولاً ولا عاجزاً، هو ينتظر فرصة فقط، ولكن الفرص تقلّصت، والقطاع الخاص يختنق، والاستثمارات تتراجع بسبب البيروقراطية والتعقيدات والتدخلات غير المبررة، تحويل البطالة من مشكلة إلى فرصة يحتاج إلى ثورة إدارية تتمثل بـ (تبسيط الإجراءات، إنهاء الروتين، منح المستثمر أماناً تشريعياً، وإطلاق مشاريع وطنية تشغل آلاف الشباب لا مئاتهم...الخ)، فالشباب إن لم يجد عملاً في وطنه، سيبحث عن وطن آخر يوفر له حياة كريمة وهذا نزيف وهدر للطاقات الشبابية الأردنية لا يحتمله الوطن.

الاستثمارات… الكنز الذي نضيّعه بأيدينا
الأردن قادر على أن يصبح مركزاً اقتصادياً إقليمياً لو أحسنت مؤسساته التعامل مع المستثمرين لا التعامل عليهم، المشكلة ليست فقط في نقص الاستثمارات، بل في هروب ما هو موجود بسبب البيروقراطية، والابتزاز، وتعطيل المشاريع، الناس تسأل بكل وضوح: هل نريد الاستثمار أم نطرده؟ هل ندعم المستثمر الوطني أم نضع أمامه ألف عائق؟ المطلوب اليوم هو حماية رجال الأعمال الوطنيين، لا محاربتهم، وتشجيع الشركات العالمية لا تخويفها، وإصلاح جميع المؤسسات التي تتعامل مع المستثمرين من أول الباب حتى آخر التوقيع.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة… آخر أمل قبل الانهيار
تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة 90% من اقتصاد الدول المتقدمة، لكنها في الأردن تختنق بالضرائب، وارتفاع كلف التشغيل، وغياب التمويل، وصعوبة السوق، دعمها ليس خياراً اقتصادياً، بل مشروع إنقاذ وطني، المطلوب برامج تمويل حقيقية لا تُغرق المواطن، وتسهيلات في الترخيص، وإعفاءات ضريبية مرحلية، وحماية للمشاريع الحديثة من الاحتكار الكبير، إن إنقاذ الطبقة الوسطى يبدأ من حماية هذه المشاريع.

القطاع الزراعي والصناعي… القوة الوطنية التي أُهملت
الأردن الذي يستطيع إنتاج غذائه ودوائه هو الأردن الذي يستطيع الوقوف على قدميه، لكن قطاعي الزراعة والصناعة تُركا سنوات طويلة لمواجهة مصيرهما أمام ارتفاع التكاليف، وانخفاض الدعم، وغياب التخطيط الاستراتيجي، فالمطلوب الآن يتمثل بـثورة زراعية وصناعية تعيد بناء الأمن الغذائي، وتخلق فرص عمل، وتخفّض فاتورة الاستيراد، وتشجّع الابتكار، وتستخدم التكنولوجيا الحديثة بدل الأساليب التقليدية القديمة.

الشفافية والطبقة الوسطى… آخر خطوط الدفاع عن الدولة
في لحظات الأزمات، يصبح الصدق السياسي أهم من أي خطة اقتصادية، فالشعب الأردني لم يعُد يبحث عن التبريرات، بل عن الحقائق المجردة: أين تُصرف أموال الدولة؟ من يُحاسب المقصرين؟ وكيف ستتم حماية الطبقة الوسطى التي تتآكل يوماً بعد يوم؟ الشفافية اليوم تُعتبر ضرورة أمنية حتمية لحماية الاستقرار الوطني، فعندما يعلم المواطن كيف تُدار موارده، يصبح هو أول المدافعين عن الدولة، لا أول الغاضبين عليها، وفي المقابل، فإن انهيار الطبقة الوسطى التي تتمثل بالمعلم، الموظف، التاجر، الجندي، صاحب المشروع فهذا يُمثل تهديداً وجودياً لِتوازن المجتمع، هذه الطبقة هي العمود الفقري للدولة، وبدونها ينشأ فراغ خطير بين فقر متزايد وثراء متوحش، لذلك فإن حماية الطبقة الوسطى تبدأ من الشفافية، وتمتد إلى تحسين الدخل، تخفيض الضرائب، وضبط الأسعار، ومحاسبة كل من يعبث بقوت الناس، فالاستقرار ليس خطاباً بل هيكل اقتصادي عادل يضمن صمود هذه الطبقة لأنها خط الدفاع الأخير عن الوطن.

الملك وولي العهد… البوصلة الوطنية وصمام الأمان
في قلب هذا المشهد المعقد، يبقى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله، البوصلة التي تعيد توجيه الدولة نحو الإنسان الأردني أولاً، فمنذ سنوات طويلة، يؤكد جلالته أن الاقتصاد لا ينهض بالخطابات، بل بالشفافية، والمحاسبة، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وحماية الطبقة الوسطى، ويأتي صاحب السمو الأمير الحسين بن عبدالله ليُساند هذا النهج، مُكرّساً خطاباً واضحاً بأن الأردن دولة شابة، وقوتها في طاقات شبابها وقدرتها على التحديث، الملك وولي العهد لا يريدان مجرد أرقام على ورق، بل نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في راتبه، وتعليمه، وصحته، وكرامته، ولهذا فإن واجب الحكومة والإعلام والقطاع الخاص والمجتمع أن يقفوا خلف رؤيتهما، لا أن يتركوهما يقاتلان وحدهما في معركة الإصلاح، فالإرادة السياسية موجودة والقرار الشجاع موجود وما ينقص هو التنفيذ على مستوى المؤسسات، إن حماية الطبقة الوسطى، محاربة الفساد، وجلب الاستثمارات، ليست مطالب شعبية فقط، بل توجيهات ملكية واضحة يجب تحويلها إلى واقع، ومع قيادة واعية بهذا المستوى، يملك الأردن فرصة حقيقية للخروج من الأزمة أقوى مما دخلها.

في الختام ... الأردن ليس دولة فقيرة بل دولة أُفقِرت، وليس شعباً ضعيفاً بل شعب أُرهق، وليس أزمة موارد بل أزمة إدارة وشفافية ومساءلة، والسؤال اليوم ليس: "متى يغضب وينفجر الشارع؟"، بل: متى تستيقظ المؤسسات وتتحرك بجرأة لتعيد لهذا الشعب حقه وكرامته؟، إذا سقطت الطبقة الوسطى عندها لا سمح الله يسقط الوطن، وإذا وقف الشعب وحده ينهار الأمل، لكن إذا تحركت الدولة بصدق، وضربت بيدٍ من حديد على الفساد والعبث والابتزاز، واستُعيدت الثقة، سيتحول الأردن إلى قوة لا يمكن كسرها.

توصيات الاستراتيجية لصُناع القرار الاستراتيجي
1. إعادة هيكلة الضرائب بما يُعيد الحياة للطبقة الوسطى ويُحفز السوق.
2. مراجعة شاملة للمؤسسات التي تتعامل مع المستثمرين بهدف تنظيفها من التعطيل والابتزاز والبيروقراطية.
3. مُراقبة الأسعار بصرامة ووضع حدود قُصوى لهوامش الربح.
4. إطلاق استراتيجية وطنية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة تتضمن تمويل منخفض الفوائد، وإعفاءات مرحلية.
5. إنشاء مجلس وطني لمراقبة الأداء الحكومي يضم خبراء مستقلين وتُنشر تقاريره علناً.
6. تعزيز الأمن الغذائي والصناعي عبر خطط زراعية وصناعية واقعية مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
7. زيادة الرواتب بما يتناسب مع حجم التضخم الحقيقي وليس النظري.
8. حماية المستثمرين الوطنيين، وعدم السماح لأي جهة بتعطيل أو ابتزاز أي مشروع.
9. إطلاق حملة شفافية وطنية لمصارحة الشعب بالأرقام والخطط والنتائج بشكل دوري.











طباعة
  • المشاهدات: 3741
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
29-11-2025 04:38 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل يرضخ نتنياهو لضغوط ترامب بشأن إقامة دولة فلسطينية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم