29-11-2025 09:27 AM
بقلم : الدكتور فارس العمارات
ان من المنطق اليوم ان يتم تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأمن الفكري في العصر الرقمي خاصة في ظل التطورات السريعة لتكنولوجيا الإعلام المعاصر وثورة الذكاء الاصطناعي. فانتشار الفتاوى غير المنضبطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وضعف الذهنية الدينية، او التشويه اللغوي، وزعزعة الهوية الدينية والوطنية، واضطراب القيم، بالإضافة إلى تصاعد الخطاب الذي يصف الإسلام بعدم القدرة على مواكبة العصر ويعتبر العقول الإسلامية مغلقة وجامدة. فكل هذه المظاهر تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الفكري للأفراد والمجتمعات في هذا العصر.
وان الدور المهم للإسلام اليوم في ظل تشعب الفضاء الرقمي كمصدر شامل ودين حياة في مواجهة هذه التحديات، والقيم الإسلامية المتسمة بالاعتدال واليسر، وأسلوبها القويم وثباتها الذي ينسجم مع التطور والمستجدات، وما تواجه من مغالطات عدة اصبح هناك طرق راقية ومعتدلة لمعالجتها في ضوء الشريعة السمحة، وان قدرة الإسلام على التفاعل مع المُستجدات بشكل يتماشى مع العقل والنقل ، والتطور أي كان شكله ونوعه يؤكد على أهمية الحفاظ على أهمية اللغة العربية باعتبارها جوهر الفكر والأخلاق وصمام الأمان الفكري للأمة الإسلامية. فاللغة تُعد عنصرًا مرتبطًا بهوية الأمة ومكوناتها الفكرية والحضارية، مما يجعل استقرارها وتطورها ضروريًا لتعزيز الأمن الفكري.
وتُعد ظاهرة فوضى الفتاوى، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت بشكل عام، تحديًا كبيرًا يرتبط بالأمن الفكري، نتيجة لما تسببه من مفاسد وانحرافات فكرية وتبرير للعنف ونشر للكراهية والطائفية في أوساط الأفراد والمجتمعات. لذلك، يصبح من الضروري تعزيز الوعي الفردي والجماعي خاصة في الفضاء الرقمي بضرورة التأكد من أن الفتوى صادرة عن جهات معتمدة وموثوقة ، وعلى من يتصدر لإصدار الفتاوى أن يدرك خطورة هذه المسؤولية العظيمة وأن يقتدي بنهج سلف الأمة "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم".
إن إصدار الفتاوى دون امتلاك المعرفة الكافية قد يؤدي إلى تضليل العامة وتشتيت المجتمعات. ومن هنا تظهر الحاجة للتنسيق بين المؤسسات الدينية والتكنولوجية والمجتمعية لاعتماد نظام يضمن توثيق ونشر الفتاوى عبر علماء مشهود لهم بالوسطية والاعتدال. مثل هذه الآلية تسهم في إنهاء الخلافات، توحيد الكلمة إزالة الشبهات، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ما يعزز الأمن الفكري وينعكس إيجابًا على استقرار المُجتمع.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
29-11-2025 09:27 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||