يحيى الحموري يكتب: غرابيب سود وشرٌّ معقود

منذ 8 شهور
9226
يحيى الحموري يكتب: غرابيب سود وشرٌّ معقود
يحيى الحموري

يحيى الحموري

يا من دنستم قداسة الكلمة، ويا من بعتم شرف الوطنية في سوق النفاق بثمنٍ بخس… أنتم جيفة البيان وغبار الفكر وطينٌ عفنٌ يلتصق بنعل الحقيقة.

تصرخون بالولاء، وولاؤكم رياء؛ ترفعون راية الانتماء، وأنتم غرباء عن الأرض والقيم. تزعمون أنكم حماة الوطن، وأنتم أوّل من ينهشه أنياباً، وأسبق من يطعنه خيانةً وغدراً.

أيها الأدعياء: أنتم صوتٌ أجوف لا يساوي حروفه، وظلٌّ طويل بلا أصل، وسحابة كاذبة لا تمطر إلا وهماً. أنتم غبار العواصف، وزبد الأنهار، وفقاعات الهواء؛ تظهرون لحظةً ثم تضمحلون، تصخبون ساعةً ثم يخنقكم الصمت والعار.

لقد جعلتم من الحوار جيفةً في قارعة الإسفاف، ومن الوطنية قناعاً من ورق يذوب مع أول سؤال. حولتم الكلمة إلى بوقٍ أجير، والفكر إلى سلعة تافهة، والمعنى إلى مسرح هابطٍ يصفق فيه البسطاء مخدوعين.

أنتم خيانة في ثوب خطيب، وفساد في عباءة قديس، ورياء يتعطر بعطر الانتماء. وما أنتم إلا دودٌ ينخر جسد الحقيقة، وغربانٌ تحوم على جثمان الفضيلة، وذبابٌ يلوّث هواء النقاش.

يا هؤلاء: إن التاريخ لا يرحم، والذاكرة لا تمحو، والحق لا يصمت. سيبقى وجوهكم وصمةً في دفتر الزمن، وأسماؤكم لافتةً على جدار العار، وأصواتكم لعنةً يتقيؤها السامعون.

فأيقنوا أنّ الشعوب وإن صمتت، فإنها لا تنسى؛ وإن غفلت، فإنها لا تغفل. واليوم أُشهِر الكلمة سيفاً، وأطلق البيان سوطاً: ويلٌ لكم من لعنة الذاكرة، وويلٌ لكم من لسان الحق إذا نطق، وويلٌ لكم من ساعة الحساب حين تُسقَط الأقنعة ويُعرَّى الوجوه.
يحيى الحموري
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم