حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,30 أغسطس, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 7152

د. فاطمة العقاربة تكتب: الدبلوماسية الأردنية من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص الاقتصادية

د. فاطمة العقاربة تكتب: الدبلوماسية الأردنية من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص الاقتصادية

د. فاطمة العقاربة تكتب: الدبلوماسية الأردنية من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص الاقتصادية

28-08-2025 08:33 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتورة فاطمة العقاربة
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى كازاخستان لا يمكن النظر إليها في إطار البروتوكول السياسي فقط بل بوصفها محطة جديدة في مشروع دبلوماسي أوسع يحول السياسة إلى أداة اقتصادية ويحوّل الاستقرار والمصداقية الأردنية إلى عملة استثمارية وتجارية إنها دبلوماسية استباقية تعيد تعريف وظيفة السياسة الخارجية من مجرد إدارة للأزمات إلى صناعة حلول اقتصادية وفتح أسواق جديدة للطاقة والمعرفة

أولاً الطاقة كجسر دبلوماسي

كازاخستان الغنية بالنفط والغاز تواجه تحديات بنيوية في تصدير مواردها بسبب اعتمادها على خطوط أنابيب تمر عبر روسيا وهو ما يجعلها عرضة لتقلبات سياسية وجيوسياسية الأردن على الجانب الآخر طور نموذجاً ناجحاً في إدارة ملف الطاقة عبر تنويع مصادره والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وإطلاق مبادرات مثل مشروع الناقل الوطني الذي جمع بين البعد المائي والطاقي في صيغة دبلوماسية جاذبة للدعم الدولي هذا يضع عمان وأستانا أمام فرصة لتطوير تعاون في مجال البنية التحتية للطاقة والنقل بحيث يستفيد الأردن من خبرة كازاخستان في النفط والغاز وتستفيد الأخيرة من موقع الأردن الجغرافي كممر لوجستي إقليمي

ثانياً الطاقة المتجددة النجمة الساطعة

الأردن بات نموذجاً يحتذى به في المنطقة في جذب الاستثمارات بمجال الطاقة المتجددة من الطفيلة إلى معان حيث استقطب شركات كبرى مثل ACWA Power السعودية ومصدر الإماراتية هذه النجاحات التي تحولت إلى علامة دبلوماسية أردنية يمكن أن تسوق في كازاخستان التي تبحث عن بدائل لتعزيز مزيج الطاقة لديها وتخفيف الاعتماد المفرط على النفط والغاز هنا يبرز دور الشركات الأردنية الناشئة والمتخصصة في قطاع الطاقة المتجددة التي يمكن أن تجد في السوق الكازاخية فرصة لتوسيع نشاطها مع تبادل خبرات في التخزين الكهربائي والهيدروجين الأخضر

ثالثاً الطاقة النووية السلمية والتعاون التقني

برنامج الأردن للطاقة النووية السلمية ولا سيما مفاعل الأردن للبحوث والتدريب لم يكن مجرد مشروع محلي بل بوابة لتعاون دولي واسع ومن خلاله استطاع الأردن أن يفتح خطوط تواصل مع شركاء عالميين في التكنولوجيا النووية والتدريب الأكاديمي هذه التجربة يمكن أن تكون مدخلاً للتعاون مع كازاخستان التي تمتلك تاريخاً طويلاً في قطاع الطاقة النووية وتعد من أكبر مصدري اليورانيوم في العالم تبادل الخبرات في هذا المجال قد ينتج مشاريع مشتركة في البحث والتطوير ويعزز مكانة الأردن وكازاخستان كمحاور أساسية في مستقبل الطاقة الآمنة بالمنطقة

رابعاً ممرات النقل والاقتصاد اللوجستي

مثلما تواجه كازاخستان تحديات في ربط مواردها بالأسواق العالمية عبر روسيا فإن الأردن طرح نفسه كممر بديل في المنطقة خصوصاً بعد تعطل بعض المسارات التقليدية بسبب النزاعات مبادرة الممرات اللوجستية التي يروج لها الأردن تتكامل مع طموحات كازاخستان بالوصول إلى البحر المتوسط والخليج العربي وهو ما يجعل التعاون في مجال النقل والسكك الحديدية والموانئ ركيزة استراتيجية لزيارة جلالة الملك

خامساً من الاقتصاد إلى التبادل المعرفي

الدبلوماسية الأردنية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي البحت بل تمتد إلى تبادل المعرفة والبحث العلمي التعاون مع كازاخستان في مجالات التعليم العالي والطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحيوية يمكن أن يفتح أبواباً جديدة أمام الشباب الأردني والكازاخي على حد سواء وهذا يعزز فكرة أن زيارة الملك لا تقتصر على توقيع اتفاقيات بل على بناء جسور معرفية تعزز الاستقرار والتنمية المشتركة

إن زيارة جلالة الملك إلى كازاخستان تمثل امتداداً لرؤية أردنية واضحة تحويل السياسة الخارجية إلى منصة اقتصادية ومعرفية فالأردن بما يملكه من رصيد استقرار سياسي ومكانة دبلوماسية يدخل إلى آسيا الوسطى ليس كمراقب بل كشريك يقدم حلولاً في الطاقة المتجددة والنقل والنووي السلمي والتبادل المعرفي إنها زيارة ترسم معالم دبلوماسية اقتصادية جديدة تجعل من عمان وأستانا شريكين في صياغة معادلة طاقة ومعرفة تواكب تحولات القرن الحادي والعشرين











طباعة
  • المشاهدات: 7152
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
28-08-2025 08:33 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
ما مدى رضاكم عن أداء وزارة الأشغال العامة والإسكان بقيادة ماهر أبو السمن؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم