​نضال أنور المجالي يكتب: ​بين الرصاصة والكلمة: كوريا الشمالية في خندق غزة، وكوريا الجنوبية في قاعات الدبلوماسية

منذ 10 شهور
المشاهدات : 14526
​نضال أنور المجالي يكتب: ​بين الرصاصة والكلمة: كوريا الشمالية في خندق غزة، وكوريا الجنوبية في قاعات الدبلوماسية
نضال أنور المجالي

نضال أنور المجالي

​الصراع في غزة، الذي يمتد صداه إلى كل زاوية من زوايا العالم، لم يترك حتى أشباه الجزيرة الكورية بمنأى عن تأثيره. فمواقف الكوريتين، الشمالية والجنوبية، تجاه ما يحدث، تكشف عن فروق عميقة في فلسفتيهما السياسية وتوجهاتهما الدولية.
​بيونغ يانغ: سيفٌ مُشهرٌ في وجه تل أبيب
​منذ اللحظات الأولى لتصاعد الأحداث، لم تتردد كوريا الشمالية في إشهار سيف خطابها العدائي. فبشكل صريح لا يقبل التأويل، أدانت بيونغ يانغ "الجرائم" الإسرائيلية، ووصفت إسرائيل بأنها "ذيلٌ تابعٌ للإمبريالية الأمريكية". لم يقتصر الأمر على الإدانة اللفظية، بل تجاوزها إلى تهديدات مبطنة، وتذكير بتاريخ من الدعم المزعوم للجماعات التي تقاتل إسرائيل، وهو ما تنفيه بيونغ يانغ. هذا الموقف المتشدد ليس مفاجئًا؛ فكوريا الشمالية ترى في أي صراع ضد حلفاء واشنطن فرصة لتأكيد حضورها، وتوجيه رسالة تحدٍ للقوة العالمية المهيمنة.
​سيؤول: صوتٌ ينادي بالسلام من بعيد
​على الضفة الأخرى من الحدود، تقف كوريا الجنوبية بموقف مغاير تمامًا. فسيؤول، التي تسعى للحفاظ على استقرار علاقاتها الدولية، اكتفت بالتعبير عن "قلقها العميق" إزاء الكارثة الإنسانية في القطاع. مواقفها ترتكز على الدعوات الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات، والتشديد على ضرورة حماية المدنيين. هذا الموقف المتزن يعكس توجه كوريا الجنوبية نحو الدبلوماسية والحلول السلمية، وتركيزها على الشراكات الاقتصادية بدلاً من الصراعات العسكرية. فبينما تلوح بيونغ يانغ بالسلاح والتهديد، تكتفي سيؤول بالكلمة، مؤكدةً بذلك على دورها كقوة مسالمة تسعى للتنمية والاستقرار.
​خاتمة: انقسامٌ يُعيد رسم الخريطة
​إن التباين الواضح بين موقف الكوريتين لا يقتصر على الصراع في غزة فحسب، بل هو انعكاس للفارق بين فلسفة المواجهة وفلسفة التعاون. فبينما تمارس بيونغ يانغ "دبلوماسية التهديد"، تستخدم سيؤول "دبلوماسية العقل". وفي النهاية، يؤكد هذا الانقسام أن حرب غزة لم تعد قضية إقليمية، بل أصبحت محطة اختبار تُظهر الانقسامات الأيديولوجية في مختلف أنحاء العالم.
​حفظ الله الأردن والهاشميين وفلسطين
​نضال أنور المجالي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم