د. صبري درادكة يكتب :أخوة الدم لا تُنشَرى ولا تُنباع

منذ 1 سنة
المشاهدات : 13138
د. صبري درادكة يكتب :أخوة الدم لا تُنشَرى ولا تُنباع
د. صبري راضي درادكة

د. صبري راضي درادكة

في أوقات الشدة تظهر معادن الشعوب، وتتجلى المواقف التي تصنع التاريخ. واليوم، وأهلنا في غزة يواجهون أعتى آلة بطش وعدوان، ينهض الأردن، ملكًا وشعبًا، ليؤكد أن الدم لا يصبح ماءً، وأن الأخوّة الحقيقية لا تُشترى ولا تُباع.

لقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني –حفظه الله– أول الفازعين لغزة، يترجم بقراراته ومواقفه صرخة كل أردني يرى في معاناة الغزيين وجعه الخاص، وفي صمودهم عزته وفخره. ومن خلفه، يقف الأردنيون جميعًا صفًا واحدًا، يتسابقون في ميادين الدعم والإغاثة، ويجسدون معنى الفزعة الأصيلة التي ورثناها عن الآباء والأجداد. وكأن أرواح أبطالنا وشهدائنا، أمثال جلالة الملك المغفور له الحسين بن طلال المعظم، والشهيد وصفي التل، وحابس المجالي، تظلّل مواكب فزعة العز، لتذكّرنا بأن درب المروءة الذي خطّوه بدمائهم ما زال ممتدًا فينا، حاضرًا في كل موقف وفزعة.

غزة ليست قضية بعيدة عنّا؛ فهي الجار، وهي الأخ، وهي الامتداد الطبيعي لنبض الأردن. والفزعة لها ليست منّة ولا تفضّلًا، بل واجب يمليه علينا الدين، وتفرضه علينا العروبة، ويثبته في وجداننا التاريخ المشترك والمصير الواحد.

إن وقفة الأردن مع غزة اليوم ليست استثناءً من مواقف عزّ طالما ميّزت هذا البلد، بل هي تأكيد جديد على أن "الرجال مواقف"، وأن دم الأخ لا يُترك في الميدان دون سند.

فزعتنا لأهلنا في غزة عنوان كرامة، وسطر جديد في كتاب المروءة الأردنية، ورسالة واضحة بأن هذا الوطن، قيادة وشعبًا، سيبقى على العهد ما بقيت قضايا الأمة حيّة في الضمائر.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم