سرايا - يصوّت "الكنيست" الإسرائيلي، الأربعاء، على بيان يُعبّر عن دعم رسمي لفرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد فعلي لضم المناطق الفلسطينية إلى إسرائيل، بما يخالف القانون الدولي ويقوّض فرص الحل السياسي للصراع.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تتويجا لسلسلة طويلة من السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي سعت على مدى عقود إلى تثبيت السيطرة على الأرض الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، ومحاصرة الفلسطينيين، وفق ما يؤكد مختصون في الشأن الإسرائيلي.
ويأتي القرار في إطار "اقتراح على جدول الأعمال" بادر إليه أعضاء الكنيست سيمحا روتمان، أوريت ستروك، ودان إيلوز، وعوديد فورير، وحظي بموافقة رئاسة الكنيست، الاثنين.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية التصريحات والمواقف التحريضية وأي صيغ متداولة أو بيانات في "الكنيست" الإسرائيلي التي تدعو لفرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية على الضفة".
واعتبرت الوزارة، الأربعاء، أن هذه الإجراءات استعمارية تشكل تكريسا لنظام "الأبرتهايد" في فلسطين المحتلة، واستخفافا فجا بقرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري للعدل الدولية، وإمعاناً في تقويض فرصة تطبيق حل الدولتين، خاصة بعد قرار الكنيست برفض الدولة الفلسطينية، كما أنها دعوة صريحة لتصعيد دوامة الحروب والعنف.
* تيار معادي لحل الدولتين
الصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور قال في تصريحات لـ "المملكة" إن التصويت المرتقب على البيان يعكس تنامي التيار المنادي بالضم داخل إسرائيل، وهو تيار يرفض بشكل قاطع فكرة إقامة دولة فلسطينية أو أي تسوية على أساس حل الدولتين.
وأوضح أن هذا التيار يعمل على ترسيخ الاحتلال ليس فقط عبر التشريعات، بل من خلال الممارسات الميدانية اليومية مثل الاستيطان، السيطرة على الأراضي، الاعتداءات على القرى الفلسطينية، وبناء البنية التحتية التي تعزل الفلسطينيين وتُحكم السيطرة الإسرائيلية.
وأشار منصور إلى أن البيان يأتي تتويجا لتحولات عميقة جرت سابقا في بنية الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، والسياسات الأمنية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، فضلا عن القوانين التي منحت المستوطنين صفة قانونية أقرب إلى المواطنين الإسرائيليين داخل الخط الأخضر، في محاولة لإلغاء الخط الأخضر فعليا.
وأضاف أن "الخطاب السياسي الإسرائيلي بات يستثني الفلسطينيين تماما من أي تصور مستقبلي، وبدعم أميركي غير مسبوق، خاصة في عهد إدارة دونالد ترامب، التي لم تأت على ذكر حل الدولتين، وشجعت اليمين الإسرائيلي والمستوطنين.
الضم.. مشروع متكامل ضمن رؤية استيطانية
من جانبه، اعتبر الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" وليد حباس، في حديث لـ "المملكة"، أن سياسة الضم هي درّة التاج في مشروع الاحتلال والهدف الأسمى لليمين الإسرائيلي، الذي يسعى منذ سنوات لتحويل السيطرة الفعلية على الأرض إلى سيادة قانونية ودستورية.
وأوضح حباس أن الكنيست شهد خلال العقدين الأخيرين تقديم عشرات مشاريع القوانين الهادفة إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، في تجاهل تام للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أنه منذ بداية عام 2023 فقط، طُرحت أكثر من خمسة مشاريع قوانين جديدة لتشريع الضم أو تسهيله قانونيا.
وتابع "من أبرز هذه المشاريع، قانون "متروبولين القدس" (2025)، الذي يضم مستوطنات كبرى، وما يسمى مشروع "القدس الكبرى"، بالإضافة إلى مشروع ضم جنوب الخليل، ومشروع قانون يسهّل بيع الأراضي للمستوطنين.
وبحسب حباس، فإن معظم مشاريع الضم جاءت من قبل أحزاب اليمين القومي والديني، مثل حزب الليكود، الصهيونية الدينية، وعوتسما يهوديت، ويتزعمها شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يمارسون ضغوطا متزايدة لدفع الحكومة نحو تشريعات الضم، بدعم قوي من اللوبيات الاستيطانية.
وأكد أن الضم يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الفلسطينية، ويدفع باتجاه تهجير آلاف العائلات، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والقدس ومحيطها، ويحوّل الفلسطينيين إلى مجموعات محاصرة بلا حقوق أو سيادة، في ظل نظام فصل عنصري كامل الأركان.
نهاية حل الدولتين وبداية "الأبارتهايد" رسميا
وأشار حباس إلى أن تمرير هذه القوانين يُعلن فعليا وفاة حل الدولتين، ويدخل إسرائيل مرحلة جديدة من "الاستعمار العنصري الصريح"، موضحًا أن ضم أي جزء من الضفة الغربية، ولو مستوطنة واحدة، يكرّس السيطرة على الأرض ويمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني، ويقوّض إمكانيات إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وحذّر من أن إسرائيل تتحول إلى كيان "أبارتهايد" رسمي يُدين نفسه بارتكاب مزيد من الجرائم ضد الإنسانية، ويكرّس نظاما استيطانيا يُطارد الفلسطينيين في وجودهم ومستقبلهم، معتبرا أن ما يجري "ليس فقط ضما للأرض، بل عملية محو منظّمة للهوية والتاريخ والحقوق الفلسطينية.
وطالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الدول والمجتمع الدولي التعامل بمنتهى الجدية مع تلك التحركات الداعية لتكريس ضم الضفة وادانتها بقوة، واتخاذ ما يلزم من الاجراءات لوقفها فوراً، خاصة ونحن على أعتاب عقد المؤتمر الأممي لحل الدولتين.
تحدٍ للمجتمع الدولي وسط غياب الردع
ورغم أن المجتمع الدولي أعلن مرارًا رفضه لسياسات الضم واعتبرها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، إلا أن إسرائيل، بحسب الخبراء، تمضي قدما في تنفيذ سياساتها دون وجود رادع حقيقي.
ويتوقع أن يثير البيان في حال أصبح مشروع قرار في الكنيست، ردود فعل غاضبة فلسطينيا ودوليا، باعتباره تصعيدا خطيرا في مشروع تهويد الضفة الغربية وتكريس الاحتلال، وإغلاقا رسميا لأي أفق لحل سياسي قائم على أساس قرارات الشرعية الدولية.
في 19 تموز 2024، أكدت محكمة العدل الدولية، أن وجود الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي في الأراضي الفلسطينية، مشيرة في الرأي الاستشاري الذي أصدرته حول التداعيات القضائية للممارسات الإسرائيلية وانعكاسها على الأراضي المحتلة، أنه يتوجب على إسرائيل وقف الاحتلال وإنهاء تواجدها غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة في أقرب وقت.
وجاء في رأي المحكمة، أنه يتوجب على إسرائيل الوقف الفوري لأي نشاط استيطاني جديد وإخراج كل المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة.
وفي 18 أيلول 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية، مشروع قرار يطالب بأن تنهي إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، "وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة" خلال 12 شهرا، بناء على الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية.
وفي 23 كانون الأول 2016، تبنى مجلس الأمن القرار 2334 الذي ينص على أن المستوطنات الإسرائيلية تشكّل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي"ـ إذ نص القرار، أنه يجب على جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، "أن تتوقف على الفور وبشكل كامل".
مختصون: دعوات أعضاء بالكنيست لفرض السيادة على الضفة نسف لحل الدولتين
منذ 10 شهور
المشاهدات :
12978
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
ملفات ساخنة
تفاصيل صادمة تكشفها "سرايا" بقضية توقيف "طبيب تجميل" بتهمة هتك عرض 3 أحداث في عمّان
منذ 4 أيام
03
04
الأردن اليوم
“أصله من الكرك” .. الشيخ طراد الفايز يثير تفاعلاً بعد حديثه عن أصول خالد مشعل - فيديو
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
سياسة
65 وفاة .. شرق الكونغو يواجه تفشياً جديداً لوباء "إيبولا"
منذ 20 دقيقة
سياسة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
منذ 1 ساعة
سياسة
ترامب يقول إن شي يؤيّد عدم حصول إيران على سلاح نووي ويريدها أن تفتح مضيق هرمز
منذ 1 ساعة
سياسة
"غنّينا وضحكنا" .. فنانة مصرية تكشف تفاصيل لقائها بماكرون
منذ 2 ساعة
سياسة
ترامب: الصينيون يتجسسون ونحن أيضًا كذلك
منذ 2 ساعة
أخبار فنية
فن
إيقاف الفنان المصري محمد غنيم عن التمثيل ومنع التعامل معه
منذ 5 دقائق
فن
ثلاثة شروط تحول دون رؤية أنغام في حفلها بالتجمع
منذ 5 ساعات
فن
حسين فهمي يدعو لترميم الأفلام المصرية الكلاسيكية
منذ 6 ساعات
فن
هند صبري تكشف سبب منع ابنتيها من مشاهدة هذا الفيلم
منذ 6 ساعات
فن
ابن شعبان عبدالرحيم يعلن وفاة ابنته ثم يتراجع
منذ 18 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
حطَّم رقم كريستيانو .. برونو فرنانديز يصنع التاريخ مع مانشستر يونايتد
منذ 45 دقيقة
رياضة
رونالدو يستهدف لقباً قارياً جديداً عبر النصر السعودي
منذ 2 ساعة
رياضة
طبيب مقرب: كان بالإمكان تفادي وفاة مارادونا
منذ 2 ساعة
رياضة
ليفربول يودع محمد صلاح بجريدته الرسمية بطريقة خاصة
منذ 4 ساعات
رياضة
ليس برشلونة فقط .. 4 أندية عملاقة تحلم بـ عمر مرموش
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
لغز القرن .. لماذا وُضع دماغ أينشتاين المسروق في وعاء «مايونيز»؟
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
دراسة تكشف "سر مثلث برمودا" الذي حير العلماء
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
50 مليون دولار تعويضاً لعائلة ضحية تحطم طائرة بوينغ 737 ماكس
منذ 17 ساعة
منوعات من العالم
"إكس" نجل إيلون ماسك يخطف الأضواء في الصين .. فيديو
منذ 17 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات