م. خالد بدوان السماعنة يكتب: الأردن وسوريا: فرص استثمارية واعدة في قلب الإعمار

منذ 0 سنة
المشاهدات : 10937
م. خالد بدوان السماعنة يكتب: الأردن وسوريا: فرص استثمارية واعدة في قلب الإعمار
المهندس خالد بدوان السماعنة

المهندس خالد بدوان السماعنة

بينما تتسارع الخطى لإعادة إعمار سوريا بعد سنوات طويلة من الحرب، تبرز الأردن كلاعب محوري وشريك استراتيجي في هذا الملف، ليس فقط من منطلق الجوار الجغرافي والتاريخي، بل عبر رؤية اقتصادية واضحة تستند إلى المصالح المتبادلة والتنمية الإقليمية.

الجنوب السوري... بوابة الاستثمار الأردني

بعد التفاهمات السياسية التي توجت بلقاءات رفيعة بين الحكومتين الأردنية والسورية أواخر عام 2024، فُتحت الأبواب أمام شركات المقاولات والمستثمرين الأردنيين للعمل داخل سوريا، وخاصة في محافظات الجنوب مثل درعا والسويداء وريف دمشق. وقد بدأت بالفعل أولى الوفود الاقتصادية الأردنية بزيارة دمشق بالتنسيق مع نقابة المقاولين وغرف التجارة.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 100 شركة أردنية أبدت استعدادها للمشاركة في مشاريع إنشائية تشمل إعادة تأهيل الطرق، وترميم البنية التحتية، وبناء وحدات سكنية بأسعار مدعومة.

بنى تحتية وطاقة وزراعة... ثلاثية الفرص ،،،

يتوزع الاستثمار الأردني المحتمل في الداخل السوري على عدة قطاعات رئيسية:

- القطاع الإنشائي: مع توفر الخبرات الأردنية في بناء المساكن والمرافق العامة، تعد هذه المشاريع مدخلاً رئيسياً للربح والاستدامة.

- الطاقة المتجددة: تعمل شركات أردنية حالياً على دراسات لتأسيس محطات طاقة شمسية صغيرة تغذي القرى والمراكز الصحية، خصوصاً في الجنوب.

- الزراعة والصناعات الغذائية: عبر نماذج الزراعة التعاقدية مع المزارعين السوريين، يمكن للأردن أن يضمن منتجات زراعية بأسعار تنافسية ويعيد تنشيط خطوط التصنيع في البلدين.

الموقع الجغرافي... ميزة تنافسية

تُعد المنطقة الحرة في المفرق ومعبر جابر–نصيب منصة لوجستية مثالية، حيث باتت مستودعات التخزين الأردنية محوراً لتوريد الحديد، الإسمنت، المعدات، والكوابل إلى الداخل السوري، بإعفاءات جمركية وبإشراف حكومي مباشر. كما أن شركات النقل الأردنية بدأت بتسيير شاحناتها بانتظام إلى دمشق، وحمص، وحتى حلب.

تسهيلات حكومية... وإعفاءات مالية،،،

الحكومة السورية بدورها قدمت سلسلة من التسهيلات لجذب المستثمر الأردني، أبرزها:

- إعفاءات ضريبية تصل إلى سبع سنوات.

- تسهيلات في تسجيل الشركات الأردنية في السجلات التجارية السورية.

- إعفاءات جمركية للمواد الأولية الأردنية.

- توفير أراضٍ صناعية بأسعار رمزية في مناطق قريبة من الحدود.

الاستثمار في الإنسان... بعد استراتيجي,,,

لا يتوقف الطموح الأردني عند الإنشاءات والبضائع، بل يتعداه إلى الاستثمار في الإنسان. فقد أعلنت نقابة المقاولين عن نيتها إنشاء مركز تدريبي مشترك على الحدود لتأهيل كوادر سورية في المهن الإنشائية والميكانيكية الحديثة، ما يفتح آفاقاً للتعاون في التعليم والتدريب المهني.

التحديات... والموازنة بين الطموح والحذر ،،،

رغم هذه الآفاق، يواجه الاستثمار الأردني في سوريا تحديات واقعية، أبرزها:

- حالة عدم اليقين الأمني في بعض المحافظات.

- القيود على التحويلات المالية بسبب العقوبات الدولية.

- احتمال تقلب السياسات السورية الداخلية أو تغير بيئة الأعمال.

غير أن الجهات الأردنية تنظر إلى هذه التحديات كفرص لتنشيط قطاعاتها الصناعية والخدمية وتعزيز نفوذها الاقتصادي في بلد يُتوقع أن يكون أحد أكبر أسواق الإعمار في العالم خلال العقد القادم.

خلاصة المشهد ،،،

الأردن، الذي طالما لعب دوراً متوازناً في الملف السوري، يجد اليوم فرصة اقتصادية تاريخية للمساهمة في إعادة الإعمار، مدفوعاً بتقارب سياسي، وديناميكية مهنية، وحافز اقتصادي.

إنها لحظة فارقة يُمكن للأردنيين فيها أن يجمعوا بين الربح، والدور الإقليمي، والمساهمة الإنسانية، في ملف إعادة الحياة إلى سوريا.

دمت يا أردن بخير.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم