كيف أثّر البشر مبكرًا في غلاف الأرض؟

منذ 0 سنة
المشاهدات : 12304
كيف أثّر البشر مبكرًا في غلاف الأرض؟

سرايا - منذ أكثر من عشرة آلاف عام، بدأ البشر في تغيير ، لكن مصطلح "الأنثروبوسين" يُستخدم لوصف فترة معينة أثّر فيها الإنسان بشكل واضح وعالمي على مناخ الأرض وأنظمتها البيئية.

ورغم أن المجتمع العلمي لم يعترف به كحقبة جيولوجية رسمية، فإنه يُعد مفهوماً واسع الاستخدام في البيئية، وفقا لـ"ساينس أليرت".

وكان تاريخ بدء هذه المرحلة محل نقاش، ويتراوح بين القرن السابع عشر ومنتصف القرن العشرين، عندما اختُبرت أول الأسلحة النووية.

لكن بحثًا جديدًا يقترح أن آثار تدخل الإنسان قد بدأت قبل هذه التواريخ، وتحديدًا عام 1592، استنادًا إلى تغيرات في تركيز الميثان في الغلاف الجوي، سجلتها عينات جليدية.

في عام 2015، اقترح عالما الأرض لويس وماسلين من كلية لندن الجامعية، أن انخفاضًا غير مسبوق في ثاني أكسيد الكربون، رُصد عام 1610، يشير إلى بداية الأنثروبوسين.

وأرجعا هذا التراجع إلى إعادة نمو الغابات في الأمريكتين بعد الانهيار السكاني نتيجة الاستعمار الأوروبي وانتشار الأمراض.

البحث الجديد يدعم هذه الفرضية، لكنه يشير إلى أن انخفاض الميثان الجوي حدث قبل ذلك التاريخ، ما يجعل عام 1592 نقطة بداية أكثر دقة. ويُعد الميثان مؤشراً أكثر حساسية من ثاني أكسيد الكربون بسبب فترة بقائه القصيرة في الغلاف الجوي.

تشير الدراسة إلى أن عصر الأنثروبوسين بدأ فعليًا قبل الثورة الصناعية، مدفوعًا بتغيرات بيئية ناجمة عن أنشطة الإنسان، حتى قبل التصنيع.

الأشجار هي مصدر الميثان
وتكشف الأبحاث الحديثة أن الأشجار تلعب دورًا محوريًا في تنظيم غاز الميثان في الغلاف الجوي، وهو أحد أقوى غازات الدفيئة.

ففي المستنقعات والسهول الفيضية مثل الأمازون، تطلق الأشجار الميثان الناتج عن تحلل المواد العضوية، في حين تعمل الأشجار في التربة جيدة التصريف كمصائد للميثان، إذ تستضيف ميكروبات تستهلكه من الهواء.

وتشير دراسة حديثة إلى أن إعادة نمو الغابات في الأمريكتين بعد انهيار السكان الأصليين في القرن السادس عشر، إثر الاستعمار الأوروبي، أدّت إلى انخفاض كبير في مستويات الميثان الجوي، كما هو موثّق في جليد القارة القطبية الجنوبية.

هذا الانخفاض يُعزى إلى عاملين: امتصاص الأشجار المتزايد للميثان، وتقليل تدفق المياه إلى الأراضي الرطبة، التي تُعد مصدرًا رئيسيًا لهذا الغاز.

هذه النتائج تدعم فرضية أن تأثير الإنسان على مناخ الأرض بدأ قبل الثورة الصناعية، وربما منذ آلاف السنين، مع إزالة الغابات لأغراض الزراعة.

وتشير الأدلة إلى أن علاقة الإنسان بالطبيعة قديمة ومعقدة، وأننا، كنوع، كنا دومًا جزءًا فاعلًا من النظام البيئي للأرض.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم