د. ايهاب الشقيرات يكتب: الكلمة التي هزّت وجدان أوروبا والعالم بأكمله

منذ 11 شهر
6936
د. ايهاب الشقيرات يكتب: الكلمة التي هزّت وجدان أوروبا والعالم بأكمله
الدكتور ايهاب الشقيرات

الدكتور ايهاب الشقيرات

في زمن باتت فيه المعايير الإنسانية تُساوَم وتُقايض بالسياسة والمصالح، خرج صوت من الشرق لا يهادن ولا يُجامل ،
وقف الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه في الأمس أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية ، لا ليلقي خطابًا دبلوماسيًا اعتياديًا،
بل ليوقظ الضمير الإنساني الذي كاد أن يُدفن تحت أنقاض غزة.

كلماته لم تكن مجرد جمل منمقة، بل كانت صرخة صدق، تفضح الصمت، وتدين التواطؤ، وتذكّر بأننا كبشر نفقد شيئًا من إنسانيتنا كلما مرّت مجزرة دون محاسبة، وكلما جاع طفل تحت الحصار،
وكلما أصبحت الجريمة مشهدًا اعتياديًا في نشرات الأخبار.

الملك لم يتحدث عن غزة كحالة سياسية،
بل كمرآة لضمير العالم. مرآة تعكس الانهيار الأخلاقي الذي وصلت إليه البشرية.
لقد تساءل: كيف نقبل اليوم ما كنا نستنكره بالأمس؟
وكيف أصبح قتل الأبرياء حدثًا صامتًا؟
وكيف يتم تجويع شعب بأكمله على مرأى ومسمع عالم يدّعي التمدّن؟

لكن جلالته لم يتوقف عند التشخيص،
بل طرح دعوة ملحّة: أن تستعيد أوروبا دورها التاريخي، لا كراعٍ لمفاوضات شكلية، بل كصوت للحق والعدالة،
فالمعركة اليوم ليست بين دول، بل بين الضمير واللا مبالاة، بين الحق والخذلان.

خطاب الملك كان ضوءًا في عتمة المشهد،
تذكيرًا بأن الأردن، رغم صِغره الجغرافي، إلا أنه يحمل عبء الكلمة الحرة،
ويقف حيث لا يجرؤ كثيرون على الوقوف.

لقد قالها بوضوح: لا سلام بلا عدالة، ولا استقرار مع احتلال، ولا كرامة تُبنى على أنقاض إنسانية مهدورة.

لقد كانت كلمته بالأمس ليست مجرد خطاب، بل وصية ضمير.

إما أن نستيقظ كعالم، أو ننهار جميعًا تحت ركام التجاهل واللامبالاه .

الدكتور ايهاب الشقيرات
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم