تشهد المنطقة تحولات متسارعة تنذر باقتراب مرحلة جديدة من الصراع حيث تتزايد مؤشرات الاستنفار لدى إيران وحلفائها في لبنان والعراق واليمن في وقت تتعالى فيه أصوات التحذير من مواجهة وشيكة قد تغير خارطة النفوذ الإقليمي التصعيد الحالي لا يبدو مجرد استعراض للقوة بل يحمل في طياته حسابات سياسية وعسكرية معقدة تضع المنطقة على حافة مواجهة غير مسبوقة.
منذ سنوات اعتمدت إيران استراتيجية الصبر الاستراتيجي مفضلة تفادي الصدام المباشر مع خصومها والاكتفاء بإدارة المعارك عبر حلفائها الإقليميين إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير في هذه المعادلة حيث بات واضحا أن محور المقاومة لم يعد يرى في سياسة ضبط النفس خيارا قابلا للاستمرار الضربات الإسرائيلية المتكررة على مواقع إيرانية في سوريا وعمليات استهداف قادة الفصائل الموالية لطهران في العراق إلى جانب الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تعاني منها إيران بسبب العقوبات كلها عوامل دفعت طهران إلى إعادة النظر في أسلوب تعاملها مع التهديدات الخارجية.
في الوقت ذاته تشهد المنطقة فراغا استراتيجيا ناتجا عن تراجع النفوذ الأمريكي ما فتح المجال أمام قوى إقليمية لإعادة ترتيب أوراقها. واشنطن التي كانت تمسك بخيوط اللعبة باتت أكثر انشغالا بملفات أخرى وهو ما استغلته إيران لتعزيز نفوذها فيما تحاول إسرائيل استباق أي تغيير في موازين القوى عبر تكثيف ضرباتها العسكرية.
الاستنفار الحالي لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب بل يمتد إلى البعد السياسي حيث تتزايد المؤشرات على اقتراب لحظة الحسم فإما أن نشهد تصعيدا عسكريا واسع النطاق قد يتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية أو أن يكون التصعيد الحالي مجرد ورقة ضغط لتحسين الشروط في أي مفاوضات مقبلة.
المعضلة التي تواجه المنطقة اليوم هي أن جميع الأطراف تدرك أن المواجهة الشاملة ستكون مكلفة لكن في الوقت ذاته لا أحد يبدو مستعدا للتراجع هذه المعادلة المعقدة تجعل من أي خطأ في الحسابات أو أي حادث غير متوقع شرارة قد تشعل صراعا إقليميا واسع النطاق.
وسط هذه التوترات يبرز سؤال جوهري هل نحن أمام حرب حتمية؟ أم أن التسوية لا تزال ممكنة؟ التاريخ يثبت أن التصعيد غالبا ما يكون مقدمة لاتفاقات كبرى إذ تلجأ الأطراف المتصارعة إلى رفع سقف التوتر قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات لكن في الشرق الأوسط تبقى الأمور أكثر تعقيدا حيث لا تتحكم المصالح السياسية وحدها في مسار الأحداث بل تدخل الأيديولوجيا والتحالفات الإقليمية والدولية على الخط ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأزمة.
في النهاية سواء اتجهت الأمور نحو الحرب أو التسوية فإن المنطقة مقبلة على تغييرات كبرى، الأيام القادمة ستكون حاسمة ،وقد تكون هذه اللحظة التي تعيد رسم خارطة المشرق العربي بطرق لم تكن متوقعة من قبل!
زهير عبدالله الشرمان
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
05
حديث المدينة
شركات تأجير السيارات السياحية تشتكي من ارتفاع أسعار التأمين وتطالب بالسماح بالتأمين ضد الغير
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
مقالات منوعة
حسن جمال الطورة يكتب: هذا بيان للناس
منذ 11 ساعة
مقالات منوعة
الدكتور علي الصلاحين يكتب: حين لا تعود الطيبة كافية
منذ 22 ساعة
مقالات منوعة
نوفل يكتب: انهاء الحرب و ممارسة الضغط الاقتصادي على ايران
منذ 23 ساعة
مقالات منوعة
عمر الدريني يكتب: الإدارة المدرسية بين المنصب والرسالة
منذ 23 ساعة
مقالات منوعة
د. آدم توفيق العماوي يكتب: عبد الرؤوف الروابدة في الجامعة الأردنية
منذ 23 ساعة
أخبار فنية
فن
عمرو مصطفى يصدر بيانًا قانونيًا بشأن حقوق ملكية لحن «طب ب بحبك»
منذ 6 ساعات
فن
حاتم صلاح يُرزق بمولوده الأول ويطلق عليه اسم فريد
منذ 6 ساعات
فن
زين عبيد نجم «ذا فويس كيدز» يحتفل بخطوبته في سوريا
منذ 8 ساعات
فن
ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول سرا
منذ 10 ساعات
فن
محمد رمضان يدخل سوق العطور بعلامته الخاصة من ميلانو
منذ 14 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
انتفاضة ميلان تحرم لاتسيو من فوزه الرابع
منذ 9 ساعات
رياضة
تعادل سلبي بين الوحدات والسلط في دوري المحترفين
منذ 9 ساعات
رياضة
استعراض هلالي يمزق شباك التعاون بسداسية قاسية
منذ 9 ساعات
رياضة
إنجاز تاريخي لبرشلونة ضاع نتيجة موقف "الضفادع"
منذ 11 ساعة
رياضة
الرمثا يهزم العربي بدوري المحترفين لكرة القدم
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
ليست مجرد مجاملة .. ماذا تكشف كلمة "شكراً" عن صحتك النفسية؟
منذ 5 دقائق
منوعات من العالم
أمريكا تعلن انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا
منذ 6 دقائق
منوعات من العالم
3 أشخاص في العالم يمكنهم السفر دون جواز .. من هم؟
منذ 7 دقائق
منوعات من العالم
وسط أجواء سيئة .. فقدان الاتصال بعبارة إندونيسية (فيديو)
منذ 9 دقائق
منوعات من العالم
وفاة بلوغر مصرية بعد سقوط مروع في حادث غامض
منذ 6 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات