حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,27 يونيو, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 15498

فتح .. و هيئة المكاتب الهندسية

فتح .. و هيئة المكاتب الهندسية

فتح  ..  و هيئة المكاتب الهندسية

22-04-2009 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

 

 

     مرة أخرى يثبت تنظيم فتح في الأردن بتجديد سيطرته على هيئة المكاتب الهندسية أنه لا يزال يمسك بالعديد من المفاصل المهمة في مؤسسات المجتمع المدني و على رأسها النقابات المهنية.

     ففي المخيمات و النوادي الرياضية و مجالس الطلبة في الجامعات و النقابات المهنية و معظم القطاعات الاقتصادية الكبرى لا زالت فتح بتاريخها النضالي كرائدة للحركة الوطنية الفلسطينية حاضرة بقوة من خلال جماهيرها و نخبها و إن أعلنت رسميا مرارا و تكرارا أنها لا تتدخل كتنظيم بالشأن الداخلي الأردني.

     و في النقابات المهنية حيث رؤوس الأموال و دهاقنة القطاع الخاص من مستشفيات و مراكز طبية و مستودعات أدوية و تجارة طبية و هندسية و مقاولات و مكاتب استشارية و شركات صناعية و زراعية تبرز كتلة فتح الانتخابية دوما في قيادة القائمة الخضراء للقوميين و اليساريين أو بصفتها كتلة مستقلة تخوض الانتخابات على أسس مهنية معلنة في الظاهر و لكن وفق توجهات سياسية معروفة مع ما يرافقها من تداخلات المصالح و تضاربها أو توافقها.

     و في نقابة المهندسين سيطرت فتح على مواقع الرئاسة و القيادة لعقود سابقة و كان منها النقباء و أعضاء المجالس و الأمناء العامون و كبار الموظفين بالتحالف مع شركائهم القوميين و البعثيين و اليساريين و الشيوعيين و أنصار الجبهة الشعبية و الجبهة الديمقراطية إلى أن حدث شرخ كبير عام 1992 أدى إلى انفراد فتح بتشكيل قائمة انتخابية منفصلة لانتخابات مجلس النقابة كان هدفها الوحيد إسقاط القائمة الخضراء و كان لها ما أرادت حيث لم ينجح أي من أفراد القائمة الخضراء و بالطبع لم ينجح أحد من قائمة فتح و كان الفوز الكبير و الأول من نوعه من حظ الإخوان المسلمين و حلفائهم   من المستقلين الذين دخلوا نقابة المهندسين من باب خلافات فتح مع شركائها و لم يخرجوا منها حتى يومنا هذا.

     أما هيئة المكاتب الهندسية فلها حكاية أخرى ، إذ كانت القائمة البيضاء - حيث المستقلون لهم حظ وافر في ذلك الوقت – من أكثر المتحمسين لإنشائها كتنظيم مهني تحت جناح النقابة الأم و لأسباب مهنية بحتة ، و سيطر عليها أصحاب المكاتب الهندسية الكبرى و أغلبهم من أرباب رؤوس الأموال التي تطغى فيها المصالح المهنية على التوجهات السياسية ، و كان هذا الأمر مريحا جدا للبيض الإسلاميين فتوطدت علاقة تعاون وثيقة بين المجلس الأبيض للنقابة و بين الهيئة الوليدة و مجالسها المستقلة و التي أبرزت فيما بعد قيادات نقابية عليا مثل المهندس حسني أبوغيدا (نقيب المهندسين لاحقا) و المهندس خالد البوريني (نائب النقيب فيما بعد) و الذي تحول إلى خصم للقائمة البيضاء   بعد أن انقلب عليه زميله في الهيئة و المجلس المهندس وائل السقا (نقيب المهندسين الحالي) و ترشح لمنصب النقيب بدلا منه بدعم واضح من الإخوان المسلمين الذين أحكموا سيطرتهم على القائمة البيضاء.

     و من الملاحظ لكل المتابعين للشأن النقابي أنه عندما كانت قيادات هيئة المكاتب الهندسية في التسعينيات متناغمة مع المجالس الإسلامية للنقابة كانت الصلاحيات الإدارية و المهنية تتدفق على الهيئة بغير حساب مع التأكيد على أن مستوى انضباط و جودة العمل المهني الاستشاري كان مرضيا و معقولا ، و بعد أن سيطرت القائمة الخضراء التي تشكل فتح كتلتها الكبرى و قيادتها في المكاتب الهندسية بالذات ، تحول الانسجام إلى خصام والتناغم و التفاهم إلى صراع مرير أدى إلى تضييق كبير من قبل المجلس الأبيض في الصلاحيات الإدارية و المالية على الهيئة الخضراء ، قابله إعلان عصيان نقابي من قبل الهيئة و مطالبة متكررة بالانفصال و الاستقلال بالتنسيق مع جهات حكومية عديدة ذات علاقة و في أسوأ توقيت شهد توترات متلاحقة بين الحكومة و النقابة التي شكلت المظلة الكبرى لقيادة العمل الوطني و السياسي المعارض.

     إن أهم ما يميز العهد الأخضر في هيئة المكاتب الهندسية فترات عديدة من الرخاء الاقتصادي تمتع بها أصحاب المكاتب و مكتسبات على مستوى الضرائب و التأمين الصحي رافقها انخفاض جلي في مستوى العمل الهندسي الاستشاري لدى نسبة كبيرة من هذه المكاتب قدرها البعض ب40% من مجمل عددها سميت بالمكاتب الصورية التي لا مقر لها و لا وجود حتى للعاملين فيها باستثناء ختم داخل حقيبة يحملها صاحب المكتب متجولا في أروقة مقر هيئة المكاتب الهندسية.

     و لما كانت هذه النسبة الصورية كبيرة و ضخمة بهذا الشكل كان لا بد أن تؤثر على تشكيلة مجالس الهيئة المتعاقبة لتبرز من خلالها مصالحها بعيدة عن الألوان البيضاء و الخضراء و لا تربطها بجماعة الإخوان المسلمين أو حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) روابط ولاء أو تأييد إلا بمقدار ما تحققه هذه أو تلك من مصالح مهنية أو فئوية أو نخبوية.

     و رغم التكتيك الذكي الذي لعبه البيض في الانتخابات الأخيرة لهيئة المكاتب بحيث قدموا للرئاسة وجها مهنيا متميزا و بحتا و خففوا من لونهم الأبيض بشكل كبير داخل قائمتهم و عززوا  تحالفهم الوثيق مع حزب الوحدة الشعبية و مع تشكيلات مهنية مستقلة عديدة في قطاع المكاتب و نظروا بعين الرضا إلى قائمة خضراء منشقة عن الخضراء الأم و تضم بعض المحسوبين على حركة فتح إلا أن المهندس رائق كامل الوجه النقابي العريق و رئيس الهيئة للمرة الثالثة على التوالي لم يذكر ناخبيه هذه المرة بتاريخه السياسي في السجون حيث كان محكوما بالإعدام في السبعينات بل اكتفى بتذكيرهم بالمكاسب المهنية الكبرى التي حققها لهم بجدارة منقطعة النظير.

 


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 15498
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-04-2009 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
ما مدى رضاكم عن أداء أمانة عمان الكبرى ؟؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم