هَشَاشَةُ الدُّنْيَا*١

منذ 4 سنوات
المشاهدات : 8673
هَشَاشَةُ الدُّنْيَا*١
أ. محمَّد الدَّلالعَه

أ. محمَّد الدَّلالعَه

تتعاقبُ الأيَّامُ يومًا تلو يوم؛ و في جوانح أيَّامنا لا نعلمُ ما تخفيه لنا أو ما تباغتنا به، فربَّما هي مشيئة الخالق في خلقه، يقول سبحانه:"كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ"*٢؛ حيثُ جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية:"قال قتاده: لا يستغني عنه أهل السَّماوات و الأرض؛ يحي حيًّا، و يميت ميتًا، و يربي صغيرًا، و يفكُّ أسيرًا..."، أو كمال قال الشَّاعر-واصفًا طبع الدُّنيا-:
طُبِعَت على كدرٍ، و أنت تريدُها...صفوًا من الأقذاءِ و الأكدارِ

و رحم الله أبو البقاء الرُّنْدي-حينما قال في وصف حال الدُّنيا-:
لكُلِّ شيءٍ إذا ما تَمَّ نقصانُ...فلا يُغَرَّ بطيبِ العيشِ إنسانُ
هيَ الأمورُ كما شاهدتُها دُوَلٌ... مَن سرَّهُ زمنٌ ساءتْهُ أزمانُ*٣

فالحياةُ بطبيعتها هشَّة؛ فلا تُؤتمن منغِّصاتها، يقول علي بن أبي طالب:
تزوَّد من التَّقوى فإنَّك لا تدري...إذا جَنَّ*٤ ليلٌ هل تعيشَ إلى الفجرِ
و كم مِن صحيحٍ مات من غيرِ علَّةٍ...و كم مِن سقيمٍ عاشَ حينًا من الدَّهرِ
و كم مِن فتًى أمسى و أصبحَ ضاحكًا...و قد نُسجت أكفانَهُ و هو لا يدري
و كم مِن صغارٍ يُرْتجى طولَ عمرِهمْ...و قد قُبضت أرواحُهم ليلةَ القدرِ
و كم مِن عروسٍ زيَّنوها لزوجها...و قد أدخلت أجسادُهم ظلمةَ القبرِ

فحياتنا في الدُّنيا على وَجَلٍ؛ فلا نعلم ما تخفي لنا الأيَّام، و في الختام لا يسعني إلَّا أن أوصيكم بالدُّعاء، يقول رسول الله-صلوات ربِّي و سلامي عليه-:"لا يردٌّ القدرَ إلَّا الدُّعاءُ"*٥، ويقول ابن القيِّم عن بركة الدُّعاء:"و الدُّعاء من أنفع الأدوية، و هو عدوّ البلاء؛ يدافعه، و يعالجه، و يمنع نزوله، و يرفعه أو يخفِّفه إذا نزل"، و كان رسول الله يدعي:"اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من زوالِ نعمتِكَ، و تحوُّلِ عافيتِكَ، و فُجاءةِ نقمتِكَ، و جميع سخطِكَ"*٦.
و يقول رسولنا:"ما من عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ بسمِ اللَّهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ و لا في السَّماءِ وَ هوَ السَّميعُ العليمُ ثلاثَ مرَّاتٍ إلا لم يضرَّهُ شيءٌ"*٧

و أوصيكم بكثرة الاستغفار، يقول الله تعالى:" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"*٨؛ فالاستغفار أمانًا من وقوع العذاب حتَّى بعد انعقاد أسبابه.

و أخيرًا ادعو الله-جلَّ شأنه-أن يجعل حياتي و حياتكم مليئة بالسَّعادة، و السُّرور، و الفرح، و المفآجئات السَّارة، و ما يسرُّ الخاطر، و يريِّح البال.
_______________________________________
*١ بقلمي: أ.محمَّد دلالعَه
*٢ الآية:٢٩، من سورة الرَّحمن
*٣ دُوَلٌ؛ أي متقلِّبة لا تثبت على حال
*٤ جَنَّ: حلَّ الظَّلام
*٥ المحدّث الألباني، المصدر ابن ماجه، حكم المحدّث: حسن
*٦ الرَّاوي عبد الله بن عمر، صحيح مسلم ص٢٧٣٩
*٧ المحدث : ابن القيم، المصدر: زاد المعاد، خلاصة حكم المحدث:صحيح
*٨ الآية:٣٣، من سورة الأنفال.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم