يحتفل العالم كل عام في 20 تشرين الثاني /نوفمبر باليوم العالمي للطفل (World Children’s Day)، وتختلف مظاهر وآلية الاحتفال بهذا اليوم من دولة لأخرى، كما أن المدافعين والناشطين في مجال حقوق الطفل والمؤسسات ذات العلاقة بالطفولة تستغل هذا اليوم للتأكيد على حقوق الطفل والمطالبة بتحسين أوضاعه في مختلف المجالات والميادين دون أي تمييز وعلى قدم المساواة بين الجميع.
إلا أن ما يميز الاحتفالات هذا العام هو تزامنها مع جائحة كورونا، واتباع إجراءات الصحة والسلامة وضرورة التباعد الاجتماعي منذ ما يقارب عشرة شهور، فمعظم الاحتفالات بهذا اليوم ستُقام هذا العام إلكترونياً (عن بعد). مما يدفعنا لإثارة التساؤل حول تمتع الأطفال بحقوقهم في ظل جائحة كورونا ومدى تأثرهم في هذه الظروف.
بدايةً لا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من المواثيق والاتفاقيات الدوليّة التي أكّدت على حقوق الطفل وفِي مختلف الميادين، أبرزها وأهمها اتفاقية حقوق الطفل إذ أكّدت على حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تحت مبادئ أساسية منها مصلحة الطفل الفضلى وحقه في البقاء والنماء. وقد ألزمت الاتفاقية الدول باتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لإعمال هذه الحقوق وتوفير الرعاية الخاصة للأطفال بسبب عدم نضجهم البدني والعقلي.
ومن خلال متابعة الإجراءات المتخذة كنتيجة لانتشار فيروس كورونا سواء على الصعيد المحلي في الأردن أو على المستوى الدولي فإن المُطّلع يُلاحظ تأثر حقوق الأطفال بهذه الإجراءات والقرارات إما بشكل مباشر أو بصورة غير مباشرة.
فقد قامت أغلب الدول بفرض حظر وإغلاقات إما بشكل جزئي أو شامل وهذا أثّر على الاقتصاد ودخل العديد من الأسر مما أجبر العديد من المشاريع على الإغلاق النهائي، كما تم اتخاذ قرار باعتماد التعليم الإلكتروني (عن بُعد). بالإضافة إلى إغلاق الحدائق العامة وأماكن التسلية والترفيه الخاصة بالأطفال والنوادي الرياضيّة. كما أن القرارات المتعلقة بالتباعد الاجتماعي وضرورة الالتزام بالكمامات لها أثر كبير على حقوقهم.
فمعظم القرارات المتخذة أثرت بشكل سلبي على حقوق الأطفال؛ فالأوضاع الاقتصادية السيئة التي وصلت لها العديد من الأسر وارتفاع نسبة البطالة والضغوط التي يتعرض لها الأهالي سيترتب عليها حرمان الأطفال من الكثير من حقوقهم ومتطلباتهم الأساسية، كما أنه قد يدفع البعض منهم لترك مدارسهم والدخول في سوق العمل لمساعدة أسرهم وأهاليهم. واعتماد التعليم عن بُعد له أثر سلبي كبير خاصة في الدول التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة لنجاح هذه التجربة فهو يحرم الأطفال من حقهم بالتعليم بالشكل الصحيح والمطلوب، كما يحرمهم من نمو وبناء شخصياتهم ومهاراتهم واكتشاف مواهبهم وتطويرها وذلك من خلال تفاعلهم مع أقرانهم ومع معلميهم فالجميع لا يُنكر الدور المهم الذي يقوم به المعلم ومدى تأثر الأطفال بمعلّميهم خاصة في المراحل الدراسية الأولى.
بالإضافة إلى أن معظم أماكن الترفيه الخاصة بالأطفال والنوادي الرياضيّة مغلقة مما يحرمهم من الاستمتاع بوقت فراغهم وممارسة الألعاب والأنشطة المناسبة لسنهم، التي تساعد على تطوّر قدرات الطفل ونموه البدني والعقلي والاجتماعي والروحي والمعنوي.
أما اجراءات الصحة والسلامة العامة وضرورة التباعد الاجتماعي والالتزام بالكمامات عند الخروج من المنازل فعلى الرغم من أهميتها في الحماية والوقاية من الإصابة بفيروس كورونا وتقليل انتشاره إلا أن لها تأثير سلبي على الأطفال وصحتهم النفسية، فالتعليمات المُعطاة للأطفال وكثرة الخوف عليهم ومنعهم من الاقتراب من الآخرين والتعامل معهم بكثرة سيفقد الطفل مهاراته الاجتماعية والتفاعلية مع الأشخاص الآخرين وخاصة مع أقرانه.
ومن الجدير بالذكر أن انهيار النظام الصحي في العديد من الدول أثر بشكل كبير على حق الطفل في التمتع بالصحة، فهناك أطفال لم تتوفر لهم العناية الصحية المطلوبة عند إصابتهم بالفيروس، كما أنه أثر على حقهم في المراجعات الطبية والحصول على المطاعيم الدورية اللازمة لهم، مما أدى إلى ارتفاع المعدل اليومي لوفيات الأطفال دون سن الخامسة حسب ما جاء في تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
فهذه القرارات والإجراءات المتخذة قد أثرت بشكل سلبي على الصحة النفسية للشباب مما أدى إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالاكتئاب مؤخراً، وبالتأكيد سيكون لها تأثير سلبي أكبر على الصحة النفسية للأطفال.
وبالتالي، فإن الإجراءات المتخذة على اثر انتشار فيروس كورونا قد أثرت بشكل سلبي على تمتع الأطفال بحقوقهم وعلى تطور قدراتهم ونموهم، وفِي حال استمر الوضع كما هو عليه حاليا فإنه سيؤثر بشكل كبير على الجيل القادم وعلى أفكارهم وقدراتهم، فأطفال اليوم هم شباب المستقبل. مما يتطلّب من المجتمع الدولي التضامن والتعاون في مواجهة هذا الوباء، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير لضمان تمتع الأطفال بحقوقهم، فاتفاقية حقوق الطفل لم تُلزم الدول باتخاذ شكل معين من التدابير، وإنما من واجب الدول إجراء مراجعة شاملة لهذه التدابير والإجراءات وتطويرها لضمان إعمال الحقوق الواردة فيها بشكل يتناسب مع الوضع الراهن.
د. عُريب هاني المومني
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
الزيود يكتب : جلالة الملك أمام العالم .. ثباتٌ في الموقف وحِنكةٌ سياسية
منذ 59 دقيقة
مقالات منوعة
المحامي ايسر الوليدات يكتب: رجل من رجالات قبيلة بني حميدة .. المقدم المتقاعد عايد الوليدات مسيرة عطاء لا تنتهي بالتقاعد
منذ 3 ساعات
مقالات منوعة
ايمان عكور تكتب: الأردن… يليق بك الفرح
منذ 4 ساعات
مقالات منوعة
المفتي البراج يكتب: قراءة في خطابة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك
منذ 7 ساعات
مقالات منوعة
محيلان يكتب: ما هكذا تورد الإبل .. يا اتحاد الكرة! والكلمة الطيبة سحر!
منذ 7 ساعات
أخبار فنية
فن
نادين نسيب نجيم تغيب عن دراما رمضان 2027
منذ 17 دقيقة
فن
بعد تعذّر حضوره .. تأجيل جلسة محاكمة فضل شاكر إلى 21 أكتوبر
منذ 25 دقيقة
فن
ياسمين عبد العزيز عن خوضها دراما رمضان المقبل: الوقت ضيّق
منذ 3 ساعات
فن
لأسباب صحية .. فضل شاكر يغيب عن جلسة محاكمته في لبنان
منذ 6 ساعات
فن
بعد اعتذاره لياسمين عبد العزيز .. رضوى الشربيني تفاجئ العوضي برسالة حادة-صورة
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
لا يضمن مكانه .. فينيسيوس يسعى لتصحيح المسار بعد الوصول إلى القاع
منذ 44 دقيقة
رياضة
الموعد والقنوات الناقلة لمباراة تونس وأوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027
منذ 1 ساعة
رياضة
المحكمة تفجر مفاجأة مدوية في قضية وفاة مارادونا!
منذ 3 ساعات
رياضة
من هو وكيل اللاعبين الخارق الذي يخطط لمنح ريال مدريد "صفقة العمر"؟
منذ 4 ساعات
رياضة
أولى ضحايا خسارة ريال مدريد الكارثية ضد أتلتيكو
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية .. 5 سيناريوهات مخيفة يرصدها الخبراء
منذ 41 ثانية
منوعات من العالم
صينية تستعيد وعيها داخل التابوت قبل ساعات من دفنها
منذ 6 دقائق
منوعات من العالم
كيف قفزت ثروة «أفقر ملياردير» في أفريقيا؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
"ناشطة نسوية" تطالب بمنح المرأة أجرًا مقابل الأعمال المنزلية التي تقوم بها - فيديو
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
"500 دولار" .. سنغافورة تفرض غرامات على الموسيقى المرتفعة داخل الحافلات
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...