في أزقة المدينة الزاهية وعلى أشجار الياسمين الفواحة ،بين دفائن الحقائب وعلى سطوح المنازل، وفي اصيص الرياحين ومقاهي القرية، وعلى ايادي المكافحين وهواء بلادي الذي يفوح فاعية ورود من قنينة العطر الأردنية الأصل هنا يرقد وباء كورونا.
من جدار رئتي تخرج أنفاسُ بخطى وئيدة لمجرى فوهي تطلق صوتاً في حشرجة وعبرات منهمرة من مآقي عيني لتصل على الوجنتين معلنة بؤس ساعاتي من ذلك الوباء الفتاك.
الرابعة عشر من آذار تطلق الحكومة الأردنية أنفاسها بحزن لتقرر تعطيل الدوام والعمل للالتزام في بيوتنا بين عائلاتنا بحصن منيع.
بدأ ذلك العدو الملقب بكورونا أن يفرش اجنحته المؤذية ليرقد على قصباتهم الهوائية بتنكيل أجسادهم ليعم بالأزقة جلبة إكفهرار تطرق صداها في أفئدة كل الاردنيون.
نزلت الطارقة على العالم جمعاء يريد الله سبر قدرتهم على تجالد المصائب. تقف البشائر في استكانة ل خالقها ل يزيل الغيمة السوداء التي تمطر ببغر وصب كامد المستلقى في احشاء الكون، لينجو منها العبد الملظاظ بالدعاء المنمق بعبارات الاستغاثة.
اوصد المطار أبوابه واضطجعت الطائرات بساحة المغادرين والقادمين تزف بأجنحتها رياح الشجن ل شوقها لنبض الحياة التي ترفرف بالسماء بين الغيوم وشمس تشرين المشعة نورُ وضاء التي تزيل الغمة من القلب البائس، منازل العلم تنادي على ساكنيها لِمَ الهجر يا أولي الألباب عودوا ريثما لنطمس الجهل بحبر الوداع، اقفلت المدارس والجامعات وودعت الطلاب ببرامج التعليم عن بعد وبقيت المقاعد فارغة ملطخة بغبار الشجن والالواح مليئة بخرائط الأسى وكل شيء ينادي حبذا ان عدتم ف تغذيتكم تنتظركم وساحاتكم غارقة بدموع السماء، محاريب صامتة واضواء معلقة انارتها بفرج المنان نراها تدمع من شوقها لرجل تعلق قلبه بالمسجد وشاب يبكي من خشية الله، شعوب تائهة وقلوبهم واجفة، ومحلات مترسة بإحكام.
الحال أبكى مدامعنا، وقلوبنا تعتصر حزناً. الإصابات تزداد والجثث تودع المشافي للقبور بلا عزاء فاتحة ودعاء من سقوف منازل الضحايا وجدران بيوت كل الاردنيون تهتف بعبارات الرحمة لمن هم جزء من عظمة القلب، كلنا أبناء ماء واحدة ورغيف خبز من قمح تراباً خصب.
تمكث العائلات جل أيامها في الحجر الصحي بين أبنائهم بمحبة وطيدة وألفة بين قلوبهم ويعزفون بضماد الفرح معلنين النسيان للفايروس الذي يحوم في سمائنا الذي صير الوجه ممتقع من عمق الأسى، ليهدئ على عملاتنا النقدية وأشجارنا النرجسية. بفضل الله تقف قواتنا جمعاء بقيادة ملكنا الهاشمي حفظه الله ورعاه ووزارة الصحة مع ملائكة الرحمة والأطباء الأقوياء والجيش بالبزة العسكرية الذين يتحدثون بدهاء لمواجهة ذلك البلاء ونعود شعباً صامداً شامخاً مضياف.
كلنا أبناء هذا الوطن فيجب علينا أن نحافظ على ترابه واشجاره ليبقى شامخا وآمناً، كورونا سيرحل بحصافة عقولنا وما بعد كورونا من الكوارث سترمم بعزيمتنا المستمدة من الصلوات. قد استلقت في عقلي عبارة أبت أن تتوارى إلى عداد النسيان تقول ان كورونا كالنار نحن وقودها ان لم تجد من تأكله تطفأ، هذه العبارة قيلت في القدم عند انتشار مرض الطاعون. الأردن القوي الأمين بشعبه وقيادته قبضة يد لا تنفك اصابعها ليوم الدين.
جلس الربيع ينتظر أن نأتي لنقاسمه فرحة تضرج زهره واخضرار البساتين، جامعاتنا ومدارسنا اليوم تتفتح اشجارها ونحن على بعد منها تبكي كل يوم على فراقنا وتعد الربيع لنا بأبها صورة لآملها السامق بإيابنا لساحاتها، والمقاعد والمطاعم نحن قادمون لأن الله معنا.
لا يكلفنا شيئ جلوسنا بين أبنائنا واخوتنا نقفل الباب ونتسامر الحكايا في هذا الجو المشحون، إن فعلنا هكذا سيتجول كورونا في الشارع حتى لا يجد من يلدغ فيلدغ نفسه ويفنى بإذن الله ام ان أردنا أن نواجه هذا الوباء بسخافة العقول سيحدث مالا يحمد عقباه وسيعيق عملية التقدم في مكافحته صحياً واقتصادياً؛ هذا الوباء اللعين لا يعرف الصغير والكبير الغني والفقير إن اصاب افتك حتى يضعنا فالقبور بلا عزاء ولا دعاء يذكر على أبواب قبورنا.
استحوذ على العالم بأسره، أسواق ومقاهي ومطاعم ومدارس وجامعات، هذا الكهف المظلم الذي خيم على افئدتنا كبح شهوتنا للاستقرار بالحياة والتلذذ بالربيع اليانع الأخضر، وضعنا أيادينا الكادحة بجيوبنا والزمنا بيوتنا وهجرنا الاحباء كي لا يحدث الاختلاط مسببين العوز للوطن الذي يزهر برجاله وشيوخه ونسائه وأطفاله.
النفس ترجو والاماني جمة أن يرفع العزيز عن بلادنا وسائر البلدان البلاء والوباء ونعود إلى حضن الوطن نعانق الأسواق ونقبل بيوت العلم برزانة عقولنا وفَصاحةٌ ألسنتنا.
المدعى عليه سيدي القاضي المقلب بكورونا يقيم مزادا علنياً فتاك لحشد أرواح البشائر بأبهض التكاليف تم القبض عليه اليوم بعد وفيات قاربت المليون، هذا الوباء يمنع مصافحة الأيادي ويدعى من بالاكتفاء بمصافحة القلوب، ياسيدي دق ناقوس الخطر خوفاً على الأرواح منه، أودى بحياة الكبار قبل الصغار يبدأ بأقل المناعة وصولاً ل أقوياء المناعة هنا يقف الجسد مكافحاً له، إذاً اليوم هو زمن البرتقال والليمون والأوراق الخضراء غنية الحديد هذا ما سمح لنا اليوم بتناوله، هذا الفايروس أشبه ب فايروس الحاسوب ومدى سرعة انتشاره يصيب الجهاز ل يعرقل عمله ويمنع من إدخال الوصلات الخارجية كي لا يتم عدوتها، وبعد يبدأ الأخصائيين بأجهزة الحواسيب بإيجاد مضاد للتغلب عليه متنافسين فيما بينهم لنيل شرف الوصول للإبداع.
معركة كورونا مازالت ساخنة، أمضيت مناسبات عدة ونحن نرقد على الاريكة في بيوتنا نتابع الأخبار، لنسهل الأمر علينا قمنا بتنظيم قائمة بالقنوات التي تعرض الأخبار لمتابعة آخر التطورات المستجدة لهذا الوباء اللعين، اليوم نبكي على وضعنا وقدرة الله تفوق كل شيء ليصبح مانعاصره اليوم جزء من صندوق الذكريات المخبأ في زاوية الماضي من الدماغ.
صحن الطواف كان يضج بالخلائق واليوم خالٍ من عباد الرحمن، كانت قناة السعودية تزرع ورد السعادة في قلوب المؤمنين بأصوات القراء التي تفيض سكينة من قنينة عطر الإيمان ورمضان كان له أنفاس روحانية تكمن في صلاة التراويح والولائم بين الأحبة، لكننا اليوم نوضع بين أيدي الحصار،
أضع سرد من الأسئلة في مخيلتي، حبذا ان وجدت الإجابات لكي أطفأ هواجس الفضول من حديث لا ينتهي من أفكاري المستفزة، كيف تقضي العائلات ساعتها في البيوت في فترة الحجر الصحي تقرأ الكتب تتصفح الإنترنت أم في العبادة التي تفيض منها كلمات الاستغاثة.
كورونا من منظار ثقافي، هي شقوق في أرضية المشاعر خسفت بهيكل النفسية معلنة أرق القلب في ميعاد الشجن.
بالنسبة للشائعات هي وباء ايدلوجي من منظار الجهل، قلت لنفسي إن الفراغ جيد في تحقيق الأمنيات والتفكير الصائب نحو مستقبل مشرق بمخططات التميز عن الآخر بالعلم النافع، لكنه ليس دائما راجح لبعض البشر فهو مرض آخر للذين يفكرون بطرق تقود للانهيار.
تدوين الكلمات على سطور الأوراق هي ترجمة لعمق الحزن القابع في الصدر، الذي اثبط شكائم القوة من خاصرة الفلاح، ولكن هذا لايعني أن شمعة الأمل ستذوب على قاعدة الخيبة، ولكنها مازالت مضيئة حتى بعد ان اطفأت منارة الصحة في زمن الكورونا.
كُتاب سرايا
02-09-2020 09:55 AM
عجز الحروف عن وصف الظروف في زمن الكورونا
منذ 5 سنوات
2107
أحلام الخصبة
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
الأردن اليوم
مدير السير: مبادرة لعرض "مركبات حوادث" في الطرق لإحداث صدمة بصرية وتعديل سلوك السائقين
منذ 4 أيام
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان يكتب: بين التقاطع والاختلاف: الأردن ولبنان في ميزان المقارنة
منذ 8 ساعات
كُتاب سرايا
محمد يونس العبادي يكتب: المنطقه على حافة الانتظار
منذ 9 ساعات
كُتاب سرايا
الخطيب يكتب: جرائم المخدرات في الأردن… تراجع الأرقام لا يعني انتصار المعركة
منذ 10 ساعات
كُتاب سرايا
يعقوب ناصر الدين يكتب: ما بين الموقع والموقف!
منذ 11 ساعة
كُتاب سرايا
فهد الخيطان يكتب: كاميرات لا ترصد المخالفات!
منذ 11 ساعة
أخبار فنية
فن
بحكم نهائي .. براءة غادة إبراهيم من تهمة سب وقذف بوسي شلبي
منذ 19 دقيقة
فن
بعد أشهر من الزواج .. حسام السيلاوي يعلن انفصاله عن زوجته ساندرا
منذ 3 ساعات
فن
حادث مأساوي يسبق حفل شاكيرا في البرازيل ويودي بحياة أحد العاملين
منذ 4 ساعات
فن
217 مليون دولار في افتتاحية تاريخية .. Michael يحطم الأرقام القياسية
منذ 6 ساعات
فن
خالد الصاوي يكشف عن أسوأ فترات حياته
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
موعد مباراة مصر وروسيا قبل كأس العالم 2026
منذ 12 دقيقة
رياضة
تقرير: فيفا يوافق على زيادة جوائز ومنح مونديال 2026
منذ 3 ساعات
رياضة
كاريلي: ضمك يبحث عن البقاء .. وصراع الهلال والنصر لا يهمني
منذ 4 ساعات
رياضة
الأردنيون يستعدون مبكرًا لمتابعة مباريات النشامى في مونديال 2026
منذ 4 ساعات
رياضة
بايرن ميونخ أم سان جيرمان .. نجم النصر السعودي يختار فريقه المفضل بنصف النهائي
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
نصائح بسيطة لإتقان الذكاء العاطفي .. أبرزها قاعدة الـ"10 ثوان"
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
فاتورة علاج بـ 127 ألف دولار تشعل خلافاً دبلوماسياً بين إيطاليا وسويسرا
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
وحيد قرن ينهي حياة رجل كرس عمره لحمايته
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
تطوير مسحوق اصطناعي بديل للدم
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
خصوصيتك في خطر؟ خطوات مهمة لضبط إعدادات ChatGPT
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...