حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,17 نوفمبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 7286

روسيا والعرب

روسيا والعرب

روسيا والعرب

02-11-2019 09:21 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور سليمان الرطروط
كان لروسيا علاقات مع العالم العربي منذ فجر الإسلام، متمثلة في العلاقة الدينية بالحج للأماكن المقدسة في فلسطين، وقد فضحت الثورة البلشفية خطة سايكس بيكو لتقسيم الولايات العربية العثمانية، ولئن وافقت عليها الأمبرطورية الروسية مقابل احتلال الروس للقوقاز فإن الحكام الجدد لروسيا عملوا لإقامة العلاقات السياسية مع الدول العربية الناشئة، بهدف الوصول للمياه الدافئة؛ ومحاولة منهم لكسب العرب، فكان البلاشفة من أوائل الدول التي اعترفت بمملكة نجد والحجاز مثلاً.
وتطورت تلك العلاقات خلال الحرب الباردة، فأصبح للإتحاد السوفيتي تواجد عسكري في مصر واليمن الجنوبي والعراق وليبيا وسوريا والجزائر، عن طريق التسليح والتدريب وإرسال المستشارين، وإقامة القواعد العسكرية، وزاد الارتباط الأيديولوجي بدعم الأحزاب الشيوعية واليسارية، وتعاظم التواصل التعليمي مع دول وشعوب المنطقة، وقد استطاع الإتحاد السوفيتي إنشاء السفارات في معظم الدول العربية، ورغم معارضة الدول الغربية .
وقد تقلص المد الأيديولوجي الشيوعي مع إنهيار الاتحاد السوفيتي، ولكن ومنذ استلام بوتين للسطلة سنة 2000 يسعى أن تكون روسيا بديل الإتحاد السوفيتي في النظام الدولي الحاضر؛ ولذا عمل جاهداً للهدف الروسي السابق والذي لا يتغير بتغير الأنظمة السياسية ألا وهو الوصول للمياه الدافئة؛ فعمل على زيادة العلاقات المختلفة مع منطقة الشرق الأوسط مستغلاً الاضطراب وعدم الاستقرار. ولئن كان الروس لم ينالهم نصيب عربي من خطة سايكس بيكو سابقاً إلا أنهم يطمحون الآن أن يكون لهم دور أساسي بالمنطقة.
وهكذا بدأ الروس منذ انهيار الاتحاد السوفيتي بفتح السفارات في دول الخليج والتي كانت مغلقة عليهم سابقاً عدا الكويت والتي كانت لهم علاقات معها منذ 1963م ، وعملوا على إظهار أنفسهم بالمعارضين للسياسات الغربية في المنطقة؛ فلم يوافقوا على غزو واحتلال العراق ، كما وعملوا على دعم النظام الليبي قبل سقوطه، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، ولكنهم بادروا وبشجاعة لحماية نظام الرئيس بشار الأسد، وهذا الدعم الروسي الأساسي هو من جعل النظام السوري واقفاً وصامداً، ونتيجة لذلك نجد القيادة الروسية هي المفاوض عن السوريين والضامن لهم، بل المنسق مع الأطراف الدولية كتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وأصبح للروس في سوريا قواعد بحرية وجوية وتواجد بري، بل إن الشرطة العسكرية الروسية هي المتواجدة في نقاط التماس عند الهدنة.
ومن خلال الأزمة السورية بشكل خاص والربيع العربي بشكل عام أصبح للروس تأثير وموضع قدم في المنطقة العربية لا تستطيع الأطراف الغربية أو غيرها تجاوزه أوعدم الاعتراف به، بل أصبحت سوتشي_المدينة الشركسية _ ملتقى المتخاصمين، والمكان المخصص للمفاوضات، كما وأضحت الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية المكافئة للأسلحة الغربية والتي تقل عنها سعراً مرغوبة ومطلوبة حتى في دول الخليج الحليف التقليدي للغرب، وكذلك إيران، وأيضاً تركيا عضو الناتو، بل إن السعي الروسي تعدى للقارة الإفريقية، فالقيادة الروسية الآن تعمل لتقريب وجهات النظر بين دول حوض النيل بشأن سد النهضة.
وإزاء إعلان الولايات المتحدة عزمها الانسحاب العسكري من سوريا والعراق على الأقل فإن الفرصة متاحة للنفوذ الروسي بالتمدد والتمكين في المنطقة العربية، و مبدأ ملئ الفراغ من القواعد الأساسية في العلاقات الدولية ؛ ومن المحتمل أن يكون الوجود الروسي بديلاً عن التواجد الغربي في المنطقة، سواء كان بصورة مباشرة أو غير المباشرة، ويرجع ذلك لضعف البنية العربية السياسية، واختلاف القيادات العربية وعدم ثقتها ببعضها، ولرفع الغطاء والحماية الغربية.
ولعل الزيارات المتعددة للزعماء العرب وأيضاً زيارات نتينياهو لروسيا، ، وكذلك زيارات بوتين للمنطقة تندرج في هذا الإطار، وهي تؤكد على الدور الروسي المقبل، ولا تُستثنى القضية الفلسطينية من الدور الروسي القادم؛ فعدد اليهود الروس يقارب 1.5 مليون، وبما يوازي 25% من عدد اليهود في فلسطين؛ وأيضاً فالأحزاب اليسارية تؤيد التواجد الروسي في المنطقة، ولعل بعض قادة المنطقة ينظرون للروس على أنهم البديل الأفضل عن الغرب، فهم يقفون مع الحلفاء ولا يتخلون عنهم؛ ولذا قد نرى دوراً روسياً فاعلاً في قابل الأيام في العديد من الدول العربية، وقد يكون ذلك مستقبلاً أشد خطراً وأثراً من غيره.
Sulaiman59@hotmail.com


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 7286

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم