حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,22 أكتوبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 3908

أيهما السجان .. و أيهما المسجون !!

أيهما السجان .. و أيهما المسجون !!

أيهما السجان ..  و أيهما المسجون !!

05-10-2019 08:44 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور محمد ابو عمارة
في بلاد ليست كبلادنا وزمان ليس كزماننا أعلن رئيس تلك الدولة الصغيره عن مسابقة لاجتثاث الفساد من دولته، وهي بأن يقوم كل مواطن بالإبلاغ عن أي موظف مهمل في وظيفته أو مرتشٍ للمال، وإن ثبتت خيانته لعمله تقوم الدولة بمكافئة ذلك المواطن وسجن ذلك الموظف، وبالفعل بدء المواطنون بالإبلاغ عن حالات الفساد. وخلال فترة قصيرة جداً وجد الحاكم أن هناك عشرات الآلاف في السجون من الموظفين، فسرّ لذلك كثيراً وقام بإستبدال آخرين بأولئك المرتشين جدد ضمن شروط نزيهة وعادلة ولكن كان هؤلاء الجدد يعانون جداً من المراجعين الذين اعتادوا على تقديم الرشوات وعلى عدم الانتظام بالدور أو التعليمات فكان من الصعب جداً عليهم فرض النظام على الشعب الذي اعتاد ولفترة طويلة على هذا الترهل وهذه الفوضى وطلبوا بأن يجتمعو مع الحاكم لإبلاغه بما يواجههم من مشاكل وبالفعل استجاب الحاكم لهم وقرر أن يقوم بسجن كل مواطن لا يلتزم بالتعليمات أو يحاول أن يقدم رشوى أو أي شيء من هذا القبيل وبدأ تنفيذ القانون ... وخلال أسابيع قليلة كانت السجون أيضاً تعج بالالاف من المواطنين المخالفين للتعليمات... وزاد عدد المساجين كثيراً فاقترح أحدهم على الحاكم أن يزيد عدد السجون في البلاد حتى تتسع لهذا الكم الكبير من المساجين والذين يرهقون كاهل الدولة وبالفعل هذا ما كان، واستمر عدد المساجين بالإزدياد... ومساحات السجون أيضاً استمرت بالازدياد...

فاقترح أحدهم على الحاكم أن يعمل داخل السجون أسواقاً ومحلات تجارية وأن يجبر المساجين على العمل لينفقوا على أنفسهم حتى يخفف ذلك من عبء المصاريف على الدولة وبالفعل تم تنفيذ ذلك وأصبحت السجون تعج بالأسواق والمحلات والمصانع وغيرها وأصبحت مساحتها تتمدد وتتسع فإقترح أحدهم على الحاكم أن يسمحوا للمساجين بالزواج والتكاثر وأن يتم فتح مدارس لتعليم أبنائهم وتأهيلهم وبالفعل تم ذلك... واتسعت السجون لدرجة أن عدد قاطنيها أصبح يوازي بل ويزيد عن عدد الخارجين منها...

واقترح أحدهم على الحاكم أن يخفف إجراءات العقوبات على المرتشين حتى يزيد عدد المواطنين الآخذ بالتناقص مقارنة بعدد المساجين، ولكن الحاكم رفض ذلك وتمسك بمبدأه.

وبعد مرور عدة سنوات كانت السجون تسيطر على تسعين بالمئة من مساحة ذلك البلد...

وكانت المنطقة الحرة التي يديرها الحاكم لا تشكل سوى عشرة بالمائة من مساحة ذلك الوطن.

وعندما جاء زائر لتلك البلد، لم يستطع أن يميز بين السجان والمسجون؟!! وبين الفاسد ... والعادل !!! ووجد الحاكم نفسه وحاشيته يعيشون في فقص صغير يسمى النزاهة وكان المساجين يعيشون في عالم واسع الخيارات من الرشاوي والتجاوزات...

وشعور خطير تملك الحاكم وتساؤل كبير طرح نفسه على حاشيته من الشرفاء ترى من هو المسجون؟! نحن ؟؟ أم هم!!

وتُركت إجابة هذا السؤال مفتوحة حتى يومنا هذا فالبعض يرى الحاكم سجاناً والآخر يراه مسجوناً ترى أنت من أي فريق!!!

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 3908

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم