حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,22 فبراير, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 3861

هل الخيانة صراع بقاء .. ( 1 ) ؟؟

هل الخيانة صراع بقاء .. ( 1 ) ؟؟

هل الخيانة صراع بقاء  .. ( 1 ) ؟؟

10-02-2019 09:35 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. عائشة الخواجا الرازم
هل الخيانة صراع بقاء ...؟ وهل الوفاء أقل منزلة من الخيانة ؟ وفي المحصلة هل تعتبر الخيانة سيدة الموقف إلى أن ينهار الوفي ويضعف ؟
في صورة الخيانة نسب متفاوتة من الظلم وإنكار الفريق الثاني ، ونسب غريبة عجيبة من التسلط أولها أنها خيانة ،وآخرها قلة اعتبار للفريقين الخائن والمخون !! ويتحتم على المتأمل العثور على فريق سري من الفرقاء أدى إلى صناعة الاثنين !! فالخائن ضحية والمخون ضحية ، ولكن من هو اللاعب الرئيس لابتكار الخائن ؟ وهل هو نظيف النوايا أم عارف بالنتائج ؟ أم هو دوماً محاولاً جهده لاتقاء شر ما ؟ ومحاولاً جهده لإسكات الطرف القابل للانفجار فلا ينجح ، حتى يفاجأ بالتعرض للخائن في عقر ماله وأرضه ووطنه ؟ ويصبح الكل سواء في نظر التاريخ ؟
تلك معضلة عسيرة ، لم يفهم مغزاها عبر العصور ؟ وعبر المراحل الظلامية والنورانية !! ولكن لا بد من أسرار عظيمة ومحركة خفية تصنع الخائن والمخون !! بمعنى أنها حملت لطرف آخر طعنة وأصابته إصابة بليغة ، ولولم يكن الطرف الآخر مخلصاً للنوايا النقية لما تأثر بالضربة وهو يعزي نفسه بانتظار اعتراف الطرف الخائن واعتذاره ومن ثم رجعته عن سلوك الخيانة ، فلا يحدث هذا إلا مؤقتاً من طرف الخائن ، وذلك بسبب إغداق الطرف الخفي الطيب النوايا عليه من المواقع والمناصب ومكافأته لعظمة فعلته التي يندى لها الجبين !! فيخاف الانتقام منه لسعة شره وما أورثه من تفكير شرير لحاشيته وأهله ودرب عليه طابوره المتوفز للانتقام !! وهنا يعظم البلاء وتستمر اللعبة تحت الأقدام حتى يمرض الوطن ويترهل ويصبح الإسكات بالترضيات داءً ليس له دواء !! ذلك لأنه يرى فيه أقرب خائن من حبل الوريد … فالوطن لا يخونه الجبناء الضعفاء !!! ولا يسمى الأنذال خونة ؟ والخائن مشكلته أنه كبير القدر والقيمة والمكانة !!! والتمكين هو سيد البلاء للأشرار !
فالضعفاء المحرومون لا يخونون ويبقون على حالهم ، إلى أن يقيض المخون لهم طرق الوصول إلى مرحلة البطر فيقال فيهم ( عمر الجوعان ما بشبع ) وهذه لا تعني الجائع للأكل ، ولكنها تعني الجائع الشرهان المتغول الفاحش البطن تجاه الهبشة أو حتى يتم تمكينه إلى أن يملك ، فيتملك ...لذلك أنا أرى مصطلح التمكين هو تنفيذ للتنفيع والتكسب ومن ثم يتطور إلى درجة البطر والتغول ثم التمتع بالخيانة دون أن يرف له ذيل في وجه المخون الذي مكنه ...فيقال فيه تمسكن حتى تمكن !! وهذا صنف ثان من الخونة بعيد كل البعد عن فطرة الطرف الطيب القلب الذي حملهم وأوصلهم ربما لكسب سكوتهم ، أو ربما ليأمن شرهم الفادح الظاهر في جباههم حين يتوعدون ويهددون بعمل ما وفعل ما ... ومع أن الحقيقة أنه من الواجب حرمان أمثال هؤلاء من الاحترام والمنفعة الكبيرة وإبقائهم في ظل العيش المستتر المعتدل ، فحين نسمع فلان يقول : أنا أستحق وأنا أبوي خدم وأعطى البلاد وأنا عنترة بن شداد ...فيجب بدل أن نحاصص ونوزع لنسكت ونرضي وننفع أن نشكم !
هؤلاء سيفسقون لأنهم هكذا سيفسقون ...نعم ...وفي أقرب نقطة تفتيش في بضائعهم ، سوف يفجرون وفي أقرب زاوية سيتحرشون بالوطن ويهددون وطبعا يذكرون العدو بأنه ملاذهم...هو أنموذجهم الأول والأخير فالوطن لا يتشرف بأجسادهم ولن ينفع خيرهم ولكن يضيره شرهم ، فمن البداية كل متنفع منفوخ مسكوت عنه من أجل كفاية شره ...هو قابل للخيانة ولن يستفيد منه لا المحترم ولا الوطن والا الأرض إنهم الذين ينقضون على أول كف امتدت إليهم يعضونها ألا وهي يد الوطن ومقدراته وسمعته التي لا تعنيهم ، وهؤلاء في الواقع لا يؤمن شرهم أصلا من البداية لا بل يكبر كلما اعتمدوا على كذبة الانتماء للوطن ، والغلط الأكبر أنهم يتقلدون أشد المواقع وتكون الطامة الكبرى بأنهم أول من يخون !!
وذلك ناتج عن تسليم المهام لمن يشكو دائماً من الإقصاء! ويبكي الحرمان ،و يوسط النعمان والجيران ، ويعير ويطالب .
فامر البلاد والعباد تصبح في يد الجاهل الحاقد المهدد ، الذي بعد أن ظهرت شخصيته في الاداء عرفنا نفسيته وحجم الشره في جسده ووجدنا يتمتع بمرض اسمه ( الذات ) ولا شيء غير الذات !
إن الخائن يخون بسبب إغداق ...وإرفاق ...وترضيته خشية إملاق ...كما يقال على ألسنة الكبار حينما يسلمون المهام الحساسة في الدولة :
سلمناك منصب كبير

..معقول ما دبرت حالك ؟
لإغداق بعض الرحمة والعطف عليهم ، فيضاعف أو يبالغ في الأعطية لدرجة الإيحاء بأن يطلق يده ..في الوظيفة فيتمرد حتى على صاحب اليد العليا التي مارست واجبها بغباء وبغفلة تخت سجادة الأرضية وغض البصر ... فلنقل أو بعض غباء ، فيقال حقاً ( إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ) وبذلك تحاكم الشخوص الذين لا يرتقب منهم سوى المفاجأة والذهول ، ويكون الكبير صاحب اليد الطولى في القرار قد ارتكب أكبر الأخطاء حين ألقى على بعض الشرهين المتوفزين ببعض المقاعد القيادية والأمانات ، وهنا هل نقول عنه أنه طيب ؟؟
وربما في كل الأحوال فقرها وجوعها وغناها !! فلا بد للحياة أن تنجب أطياباً لخلق هؤلاء الأغثاث الرعاع الخونة !!! والأطياب أمثالهم كثيرة !!
إذن لا يخلق الخونة إلا الأطياب والعابقون الغاطسون في الطيب ، والخائفون من ولغ الدم في الدم !! فينقلب الطيب على رؤوس الطيبين ..
ولقد اكتشفت أن وجود الرائعين العظماء العابقين بالطيب والعطاء ، لا بد أن يخلق مقابلهم أفذاذ في النكران والخيانة !! لأنه كلما عظم الرجال في الخير ، كلما عظم أعداؤهم !!! وكبر البطش للإطاحة بالنماذج !!






طباعة
  • المشاهدات: 3861

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم