المواطن الأردني ومعيار إثبات الهوية

منذ 18 سنة
المشاهدات : 11404
المواطن الأردني ومعيار إثبات الهوية

 

    تابعت شأني شأن باقي الأردنيين ما جال واعترى الساحة من هموم    وقضايا ،جعلت المتابع والمهتم يقف منها موقف المعارضة ،أو التمترس بقوة كمؤيد ومآزر ،وصنف ثالث آثر أن يكون في حالة برزخية بين الموقفين ،وقد شكلت كذلك أرضية خصبة للتحليل وإطلاق العنان لبعض الأفكار العاقلة ،وتلك التي تهوم في عوالم الخيال والدنكوشوتية لتأخذ نصيبها من هذا الكرنفال بفرد العضلات واصطناع البطولات الزائفة.

 

 وعجبت وإنا أتابع وأحلل مواقف هذا الطرف أو ذاك بأن كل طرف يحاول أن يحتكر الحقيقة الخطوة الأصوب ،ويرمي الآخر بتهمة السعي الى ذلك،ولا ينفك كل فريق من سوْق معاييره ،التي يشترط فيها النجاح بامتياز حتى يمنح المواطن شهادة تخوله أن يكون أردنيا صالحا ، فالفريق الأول تقوم نظريته على أن الخصخصة وإدخال الشريك الاستراتيجي في المشاريع والمنشئآت الرابحة والمنتجة وما أشيع بيع الأراضي يمثل تهديدا لسيادة البلد ،ويسوق لذلك حججا وبراهين تدعم موقفه، ويرى أن أولى خطوات التصحيح تتمثل بفتح هذا الملف والحديث فيه بصراحة وشفافية ،أما الفريق الثاني فرؤيته تتمثل بمجموعة من المفاهيم الاقتصادية تستند إلى ركائز تحرير السوق ،والخروج من حالة النمطية الاقتصادية التي طالما قيدت حركة المال ،كما يرى منظروا هذا الاتجاه. والفريق الثالث يمثل الحالة السلبية التي لا تشكل موقفا يمكن نقده ودراسته ،وبالتالي الوقوف منه موقف المؤيد أو المعارض.

 

  إن الخيط الناظم لهذه الفسيفساء التي لا يمكن وضعها تحت توصيف        دقيق ، هو البحث المضني عن معادلة الأردني الصالح ،هذه الوصفة السحرية التي يحاول كل فريق أن يكيّفها بما يتناسب مع أهدافه وفلسفته الخاصة         به ، وعلى قاعدة البحث هذه تتعدد المعايير وتتشابك زوايا النظر وتتداخل خطوط التفكير ، لنُدفع بعد ذلك الى حالة سياسية واقتصادية لا تتحقق إلا في       الأردن ، حيث يتم تبادل الأدوار فينتقل اليمين يسارا ونلمس إزاحة في موقف اليساريين نحوالوسط ، والليبراليين ترى فيهم نزوعا نحو اليسار          المتطرف، ومن جانب آخر يطل عليك ليبراليين يقفون على قمة اليمين المتشدد .

 

 

  إن مثل هذا الخداج السياسي   سيجعل من معادلة الأردني الصالح ورقة رابحة في يد هذا المزيج من أصحاب الفرص والأجندات التنظيمية ،التي يسعى لها البعض تحت غطاء الهوية الوطنية ،أو تلك التي تطل علينا برأسها من أحضان المشاريع الإقليمية، لتمطرنا بيانات ونصائح عن الوطن وهمومه ،أو تحت مبرر ركوب عربة الحداثة عنوان هذه المرحلة.

 وتحت غبار المتصارعين من الأطراف كلها ،يقف الأردن بعيدا يرقب هذا المهرجان الذي ينعقد باسمه ،وقبل أن يدير ظهره ينظر بأسى ،ويرمي بوجههم معياره الوحيد ،وهو أن أردت أن تكون أردنيا صالحا عليك أن تشعر حقيقة وليس (تقيّة) أن الطين الذي تحمله على جسدك لا يمكن أن يشبهه أي طين في العالم ،وذراته حين تنفك من بعضها تعود أردنية وإن سقطت في دروب    الاغتراب .    

 

     

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم