حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,3 أغسطس, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 31501

«نساء طروادة» .. مسرحية تحاكي حياة اللاجئات السوريات

«نساء طروادة» .. مسرحية تحاكي حياة اللاجئات السوريات

«نساء طروادة» ..  مسرحية تحاكي حياة اللاجئات السوريات

21-12-2013 12:09 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

سرايا - في الحروب وعبر التاريخ غالباً ما يقوم الرجال الذين شاركوا في المعارك برواية حكايات طرفي المتصارعين، غير أن الأمر لا يكون دائما ً وفق سردية الرجال، وفي أحيان تتصدى أنثى لتقديم روايتها المغايرة وفق فضاءات وخلفيات ما تعيش بعيدا عن صراع الرجال.

من هذا السياق جاءت المسرحية السورية «نساء طروادة» في عرضيها قدما مؤخراً على مسرح مركز الفنون الأدائية، بدعم من شركة رفيوجي الإنجليزية، والممثلات المشاركات فيها مسجّلات بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن.

النص الأدبي «نساء طروادة»، ترجمته د.ماري إلياس، عن مسرحية لأحد أقطاب التراجيديا يوربيدس، وهو في رسم شخوصه التراجيدية يكون الأقرب إلى الواقع من زميليه إيسخيليوس، وسوفكليس.

يغوص النص الذي يحاكي نساء طرواده في حالة سبيهن من اليونان، ليبرز وعي الأنثى وعاطفتها الغريزية الغامضة؛ التي تصور معاناتها من الحروب، وتهجوها كأداة لحل الخلاف والصراع، ضمن حالات اللاوعي التي تحضر في مواقفها، إذْ تغدو العاطفة في سياق النص قوة مؤثرة، تقفز عن حالات الموت المخيمة؛ سواء كأم، وزوجة، وأخت، وإبنة.

جاءت المقترحات الإخراجية لعمر أبو سعدة، على النص وفق تصميم حوارات سهلة، بمحتوى مأساوي دون الاقتراب من السمة التي تميز نصوص يوربيدس؛ في الحبكة البارعة، والموضوع الدرامي، فعل المخرج ذلك أثناء محاولاته إظهار أن تيار الوعي النسائي منذ أعوام ما قبل الميلاد وحتى الآن لترسم حالة الحروب وتداعياتها، غير أن الحوارات التي قدمت (للنساء السوريات)، جاءت مشبعة، بالضياع، وفقدان الأمل، وقيم الموت، وضياع الوطن، خلافا لنص يوربيدس حيث كان هناك مسارات تمرد لدى نساء طروادة في المتخيل من لقاءاتهم مع خيالات من ماتوا من الأبطال؛ فـ(هيكوبا) ملكة طروادة في السياق الإيهامي تخلت عن حضور الموت، والهزيمة الساحقة في وعيها، في رؤية تتخطى قدرها (حضور روح التخطي لدى الشخصية التراجيدية)، وهي تستعيد أبنائها من الموت، ليقفوا في حضرتها كملكة لمحاولة إعادة الاعتبار لها من حالة الموات المأساوية التي آلت إليها. وجاء التشابه بين الحوارات الشعرية الطروادية مع حوارات النساء السوريات في مسألة الشعور بخسارة الذكر كأب، وزوج، وأخ، وإبن.

الشكل المسرحي سيميائيا؛ الذي اشتغلت عليه سينوغرافياً بيسان الشريف، اقترب من جماليات العلامات التراجيدية البصرية، في توالف عنصريه الأساسين؛ من جهة حركة أداء الممثل، ومن جهة الجوقة التي تكونت من 24 مؤدية في أزيائها السوداء، وكان تحريك هذه المجاميع بارعاً من قبل المخرج على المسرح، عمقت الأداءً حركةً وصوتاً في إنشاء الفضاء المفعم بثيم الموت؛ ومنها:(أغادر مدينتي طرواده وهي رماد، ونحن نسير نحو العبودية).

بلاغة السينيوغرافيا، من حيث توظيفها في إطار من المقارنات المتقابلة بين المرأة الطوروادية والسورية، في إظهار مشاهد مصورة في شريط في عمق المسرح، يُظهر إمرأة من طروادة وتقابلها أخرى من اللاجئات السوريات، في محاولة لطرح التشابه فيما بينهما.

إلا أن هذا الإطار بفكرته الجمالية لم يكن في الأغلب يعطي القوة نفسها في توازن حضور الشخصيتين النسائيتين؛ فعلى الجهة اليمنى كانت تتحدث شخصية كاسندرا الأميرة الطروادية التي أصبحت أسيرة متعبدة، تم تزويجها قصرا من اليونانيين، ولكنها في داخلها بقيت قوة الطموح والبدء من جديد، ولكن ما يقابلها للمرأة السورية ميساء خالد على الجهة اليسرى، لم تظهر بالزخم التعبيري نفسه للشخصية الطروادية المقابلة، عندما جاءت حواراتها حول مقطع تكرر بـ(أنها تشبهني).


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 31501

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم