19-03-2026 11:57 AM
بقلم : م. صلاح طه عبيدات
في الوقت الذي تسعى فيه وزارة الصحة الأردنية إلى تعزيز التحول الرقمي وتطوير جودة الخدمات الصحية، يجد آلاف المراجعين في محافظة إربد أنفسهم أمام واقع مختلف، عنوانه الانتظار الطويل، وتعقيد الإجراءات، وتعطل مصالح المرضى، بسبب التوسع في تطبيق نظام حكيم الإلكتروني.
لقد جاء النظام في الأصل كخطوة إصلاحية تهدف إلى تنظيم البيانات الطبية، وربط المؤسسات الصحية، وتحسين كفاءة الخدمة. غير أن التطبيق العملي، خاصة في المراكز الصحية الأولية، كشف عن فجوة واضحة بين الطموح الرقمي وواقع البنية التحتية والإدارة الميدانية.
قبل إدخال نظام "حكيم"، كان المراجع يدخل المركز الصحي، يحصل على وصفته، ويتوجه إلى الصيدلية ليصرف دواءه خلال دقائق معدودة. اليوم، تغير المشهد بشكل جذري؛ إذ يقضي المرضى ساعات طويلة في الانتظار، متنقلين بين العيادة، وشاشة الحاسوب، ونوافذ الصيدلية، في رحلة مرهقة لا تتناسب مع أوضاعهم الصحية.
المشكلة لا تكمن في الفكرة بحد ذاتها، بل في بطء النظام، والانقطاعات المتكررة في الاتصال، وضعف تدريب الكوادر على التعامل مع البرنامج، إضافة إلى الضغط الكبير الناتج عن ربط عدد كبير من المراكز الصحية في وقت واحد دون تدرج مدروس.
المتضرر الأول من هذا الخلل هو المريض، خصوصاً كبار السن وذوو الأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى مراجعات دورية وصرف أدوية مستمر. هؤلاء يجدون أنفسهم في مواجهة نظام لا يراعي ظروفهم، ولا يختصر معاناتهم، بل يزيدها تعقيداً.
كما أن التأخير في صرف الدواء لا يقتصر على إضاعة الوقت، بل قد ينعكس سلباً على الحالة الصحية للمريض، خاصة في الحالات التي تتطلب انتظاماً دقيقاً في العلاج.
من جهة أخرى، تعاني الكوادر الطبية والإدارية من ضغط متزايد، حيث بات الطبيب يقضي وقتاً أطول أمام شاشة الحاسوب مقارنة مع المريض، ما يؤثر على جودة التشخيص والتواصل الإنساني. كذلك، يجد الصيادلة أنفسهم أمام طوابير متزايدة، ونظام قد يتوقف فجأة، دون وجود بدائل سريعة.
لا يمكن إنكار أهمية التحول الرقمي في القطاع الصحي، لكن نجاحه يتطلب بنية تحتية قوية، وتدريباً كافياً، وتطبيقاً تدريجياً، مع وجود خطط طوارئ واضحة عند تعطل النظام.
إن المطلوب اليوم من وزارة الصحة الأردنية ليس التراجع عن نظام "حكيم"، بل إعادة تقييم آلية تطبيقه، والاستماع إلى شكاوى المواطنين والكوادر الصحية، والعمل على تحسين سرعة النظام، وتوفير دعم فني مستمر، وربما الإبقاء على مسارات بديلة مؤقتة لتسيير شؤون المرضى عند الضرورة.
لقد أُنشئ "حكيم" ليكون جسراً نحو خدمة صحية أفضل، لكنه في بعض المراكز تحوّل إلى حاجز بيروقراطي رقمي. وبين الطموح والواقع، يبقى المريض الأردني هو من يدفع ثمن أي خلل، منتظراً إصلاحاً يعيد للنظام اسمه… ويجعل من “حكيم” فعلاً أكثر حكمة وإنصافاً.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
19-03-2026 11:57 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||