حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,13 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4481

الفلافل .. رحلة لقمة شعبية من مصر إلى موائد العالم

الفلافل .. رحلة لقمة شعبية من مصر إلى موائد العالم

الفلافل  ..  رحلة لقمة شعبية من مصر إلى موائد العالم

13-03-2026 03:46 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - روى الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم في إحدى مقالاته حكاية الذاكرة التاريخية لوجبة الفلافل في المشرق العربي، مستعرضًا جذور هذا الطبق الشعبي وموطن ظهوره، وكيف تطور عبر الزمن وانتقل بين البلدان، وما طرأ على مكوناته وطريقة إعداده حتى أصبح واحدًا من أشهر أطعمة الشارع في المنطقة والعالم.

وأشار الفاهوم إلى أن كثيرًا من الدراسات في تاريخ الغذاء ترجّح أن جذور الفلافل تعود إلى مصر، حيث عُرفت باسم “الطعمية”، وكانت تحضّر أساسًا من الفول المدشوش. ويرى بعض المؤرخين أن ظهورها ارتبط بعادات الصيام لدى الأقباط، الذين استخدموا هذا الطبق النباتي بديلاً عن اللحوم خلال فترات الصيام الطويلة في التقاليد المسيحية الشرقية.

ومع مرور الزمن أصبحت الطعمية جزءًا من الحياة اليومية في المدن المصرية الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، حيث يحتل الفول مكانة أساسية في الثقافة الغذائية المصرية منذ قرون.

وبيّن الفاهوم أن رحلة الفلافل لم تتوقف عند حدود مصر، بل انتقلت لاحقًا إلى بلاد الشام بفعل حركة التجارة والهجرة داخل المشرق العربي. وهناك شهدت وصفة الفلافل تحوّلًا مهمًا، إذ حلّ الحمص محل الفول كمكوّن رئيسي في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وهو ما يعكس تكيف الطبق مع البيئة الزراعية المحلية التي اشتهرت بزراعة الحمص منذ زمن طويل.

ومن هذا التحول ظهرت النسخة الشامية من الفلافل، التي تُحضّر من الحمص المطحون مع الكزبرة والثوم والكمون والبصل، قبل أن تُشكّل كرات صغيرة تُقلى في الزيت وتُقدّم داخل الخبز العربي مع الطحينة والخضار والمخللات، وهي الصيغة التي أصبحت الأكثر انتشارًا عالميًا.

ولفت إلى أن هذا التحول في المكونات يعبّر عن طبيعة المطبخ الشعبي القادر على التكيّف مع البيئة المحلية دون أن يفقد هويته الأصلية، فالأطعمة الشعبية غالبًا ما تتغير وصفاتها مع الزمن تبعًا لما توفره الأرض وما يفضله المجتمع.

كما أشار إلى أن الفلافل تحولت مع الوقت إلى جزء من الهوية الاجتماعية في مدن المشرق العربي، حيث تنتشر محالها الصغيرة في الأحياء والأسواق، وتشكل مساحة يومية يلتقي فيها الناس من مختلف الطبقات حول وجبة واحدة بسيطة.

وأضاف أن بساطة الفلافل وانخفاض تكلفتها أسهما في انتشارها الواسع، إذ توفر مصدرًا غنيًا بالبروتين النباتي، ما جعلها خيارًا غذائيًا مناسبًا للطلاب والعمال والطبقات الشعبية، حتى وصفها بعض الباحثين بأنها “طعام ديمقراطي” متاح للجميع.

ومع موجات الهجرة العربية خلال القرن العشرين، انتقلت الفلافل إلى أوروبا والأمريكيتين، حيث حمل المهاجرون وصفاتهم التقليدية معهم، لتصبح لاحقًا جزءًا من مشهد الطعام في مدن عالمية عديدة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالأطعمة النباتية في العقود الأخيرة.

واختتم الفاهوم بالإشارة إلى أن الجدل حول أصل الفلافل ومن يملك نسبها إلى مطبخه الوطني لا يغيّر من حقيقة أن هذا الطبق هو نتاج تفاعل ثقافي طويل بين شعوب المنطقة، وأن رحلته من طبق شعبي بسيط إلى وجبة عالمية تعكس تاريخًا مشتركًا من التبادل الحضاري في المشرق العربي.








طباعة
  • المشاهدات: 4481
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
13-03-2026 03:46 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم