حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,12 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6865

د. خالد الشقران يكتب: العبث بالأقصى وإشعال الإقليم

د. خالد الشقران يكتب: العبث بالأقصى وإشعال الإقليم

د. خالد الشقران يكتب: العبث بالأقصى وإشعال الإقليم

12-03-2026 08:36 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. خالد الشقران
يأتي البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية الأردن وعدد من الدول العربية والإسلامية ليضع قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين وفرض القيود على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس ضمن إطارها القانوني والسياسي الصحيح، باعتباره إجراء صادرا عن قوة قائمة بالاحتلال تجاه أرض محتلة وسكان واقعين تحت الاحتلال، خاصة وأن القضية هنا تندرج في سياق يتعلق بالتزامات قانونية واضحة تفرضها قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام على سلطة الاحتلال في الأراضي المحتلة.

ينطلق التكييف القانوني لهذه الإجراءات من قاعدة راسخة في القانون الدولي مفادها أن القدس الشرقية أرض محتلة تخضع لقواعد الاحتلال المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، وبناء على ذلك فإن سلطة الاحتلال ملزمة باحترام المؤسسات الدينية والأماكن المقدسة والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، وضمان حرية السكان الواقعين تحت الاحتلال في ممارسة شعائرهم الدينية والوصول إلى أماكن العبادة دون قيود تعسفية، ومن هذا المنطلق فإن إغلاق أبواب المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، خاصة خلال شهر رمضان، يمثل تقييدا مباشرا لحرية العبادة واعتداء على أحد الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتتضاعف الإشكالية القانونية عندما تقترن هذه الإجراءات بفرض قيود واسعة على الوصول إلى البلدة القديمة عبر الحواجز العسكرية والتدابير الأمنية التي تمنع آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، فهذه القيود تمس أيضا بحرية الحركة والتنقل للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وهي حقوق لا يجوز تقييدها إلا في حدود ضيقة يفرضها مبدأ الضرورة العسكرية، ولكن عندما تتحول هذه القيود إلى سياسة متكررة تمس جوهر الحق في العبادة، فإنها تفقد أي مبرر قانوني يمكن الاستناد إليه، وتصبح جزءا من ممارسات تهدف إلى فرض واقع جديد على الأماكن المقدسة.

ومن الناحية السياسية، يكتسب البيان المشترك أهمية خاصة لأنه يعيد توجيه النقاش الدولي نحو البعد القانوني لما يجري في القدس، مؤكدا أن القضية تتعلق بانتهاكات واضحة لقواعد تحكم سلوك سلطات الاحتلال في الأراضي المحتلة، كما يعكس البيان إدراكا متناميا لدى عدد من الدول العربية والإسلامية بأن المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى يحمل تداعيات تتجاوز حدود القضية الفلسطينية ليطال الاستقرار الإقليمي برمته.

وتبرز أهمية هذا البعد في ظل البيئة الإقليمية المضطربة التي يعيشها الشرق الأوسط اليوم، حيث تتداخل الأزمات العسكرية والصراعات السياسية في أكثر من ساحة، ففي مثل هذا المناخ المشحون تتحول الإجراءات الاستفزازية في القدس، وخاصة تلك التي تمس المسجد الأقصى، إلى عامل إضافي من عوامل التوتر القادر على تأجيج مشاعر المسلمين ليس في الشرق الأوسط وحده وإنما في مختلف دول العالم، وإعادة إشعال بؤر الصراع في المنطقة، فالمساس بحرية العبادة في أحد أهم المقدسات الإسلامية لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع الذي تعيشه المنطقة، وهو سياق يتسم بدرجة عالية من الاحتقان وعدم الاستقرار.

كما يعيد البيان التأكيد على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وعلى أن كامل مساحة الحرم القدسي الشريف البالغة 144 دونما تمثل مكان عبادة خالصا للمسلمين، وأن إدارة شؤونه تقع ضمن الاختصاص الحصري لدائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، وذلك يعني أن أي تدخل من سلطات الاحتلال في تنظيم الدخول إلى المسجد أو إغلاق أبوابه يمثل مساسا مباشرا بهذه الترتيبات القانونية ومحاولة لفرض واقع إداري جديد يخالف ما استقر عليه القانون الدولي.

إن ما يجري في المسجد الأقصى والبلدة القديمة من انتهاكات إسرائيلية خطيرة يمثل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة شعوب المنطقة على الاستمرار في تحمل إجراءات البلطجة الإسرائيلية وكذلك قدرة المجتمع الدولي على حماية القواعد التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، فحماية حرية العبادة وصون الأماكن المقدسة واحترام قواعد الاحتلال تعد التزامات قانونية يفترض أن تلتزم بها الدول كافة، وفي ظل حالة الاضطراب التي يعيشها الشرق الأوسط، فإن استمرار هذه الانتهاكات دون موقف دولي حازم قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد ويهدد بتوسيع دائرة التوتر في منطقة تعيش بالفعل واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدا.











طباعة
  • المشاهدات: 6865
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
12-03-2026 08:36 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم