25-02-2026 09:25 AM
بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
تعكس التحليلات المتداولة في الصحافة العبرية خلال الأسابيع الأخيرة حالة قلق استراتيجي متنامٍ في *إسرائيل* إزاء المسار الذي قد تتخذه *الولايات المتحدة* في تعاملها مع الملف الإيراني. فالنقاش الإعلامي لا يتركز فقط على البرنامج النووي، بل يتسع ليشمل عناصر قوة أخرى تُعد أكثر إلحاحًا في الحسابات الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وشبكات الحلفاء الإقليميين لطهران.
تنبع هذه المخاوف من فرضية تتكرر في مقالات الرأي والتقدير: احتمال بلورة اتفاق أمريكي سريع أو جزئي مع *إيران*، يسمح لواشنطن بإعلان إنجاز سياسي، دون معالجة جذرية للبنية العسكرية الإيرانية خارج الإطار النووي. وتُقدَّم هذه الفرضية باعتبارها السيناريو الأكثر إرباكًا لإسرائيل، لأنه قد يخفف الضغوط عن طهران، بينما تبقى أدوات الردع الإيرانية المباشرة وغير المباشرة قائمة.
أولًا: الاتفاق الجزئي – مصدر القلق الأكبر
ترى الصحافة العبرية أن الخطر لا يكمن في الاتفاق بحد ذاته، بل في طبيعته ومضمونه. فالاتفاق المرحلي أو المحدود زمنيًا، الذي يفرض قيودًا تقنية على النشاط النووي دون التطرق إلى الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي، يُصوَّر كإشكالية مزدوجة:
* من جهة، قد يؤدي إلى تدفق موارد مالية تعزز استقرار النظام الإيراني.
* ومن جهة أخرى، يترك عناصر التهديد الأكثر مباشرة خارج أي ترتيبات ردع أو رقابة.
وفق هذا المنظور، تخشى إسرائيل من أن تجد نفسها في بيئة إقليمية أقل ضغطًا على إيران، وأكثر حساسية لأي تصعيد صاروخي أو عبر الساحات المحيطة.
ثانيًا: الضربة الأمريكية المحدودة – مخاطرة بلا ضمانات
يبرز في التحليلات سيناريو الضربة العسكرية الأمريكية المحدودة كخيار محفوف بالمخاطر. فالتقديرات الإعلامية تشير إلى أن رد إيران قد لا يكون تقليديًا أو مباشرًا، بل عبر أدوات غير متماثلة، تشمل:
تفعيل جبهات إقليمية متعددة
تصعيد صاروخي غير مباشر
رفع منسوب الاحتكاك دون الانجرار لحرب شاملة
وفي هذا السياق، يُطرح تساؤل جوهري: هل يمكن لعملية محدودة أن تغيّر ميزان الردع أو تقوّض القدرات الإيرانية بشكل دائم؟ الغالب في الخطاب التحليلي أن الإجابة تميل إلى التشكيك.
ثالثًا: المواجهة الواسعة – السيناريو المثالي نظريًا
بعض الكتاب والمحللين يطرحون خيار الحملة العسكرية الواسعة والطويلة باعتباره المسار الأكثر فاعلية من منظور عسكري بحت، لأنه يستهدف:
البنية النووية
منظومات الصواريخ
الشبكات الداعمة للحلفاء الإقليميين
غير أن الطرح ذاته يعترف ضمنيًا بأن هذا السيناريو شديد التعقيد سياسيًا وعسكريًا، ويرتبط باعتبارات أمريكية داخلية ودولية تجعل احتماله محدودًا، خصوصًا في ظل كلفته العالية وعدم اليقين حول تداعياته الإقليمية.
رابعًا: استمرار سياسة الضغط – الخيار الواقعي
يُقدَّم هذا السيناريو في عدد من التحليلات باعتباره البديل الأكثر قابلية للتطبيق: تشديد العقوبات، تكثيف الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، وإدامة سياسة الاحتواء. ويستند هذا الطرح إلى فرضية أن الضغط التراكمي طويل الأمد قد يؤدي إلى:
إضعاف بنية النظام الإيراني
تقليص هامش المناورة الإقليمي
تأجيل أو احتواء التهديدات الكبرى دون مواجهة مباشرة
ما بين السطور: ملامح القلق الإسرائيلي
من خلال تتبع الخطاب الإعلامي العبري، يمكن استخلاص ثلاث دلالات أساسية
. تحوّل تعريف التهديد -1
لم يعد النقاش الإسرائيلي محصورًا في أجهزة الطرد المركزي ونسب التخصيب، بل بات يشمل منظومات الصواريخ الدقيقة، والحرب غير المتماثلة، وتوازنات الردع متعددة الساحات.
. عدم اليقين تجاه القرار الأمريكي-2
يظهر إدراك واضح لطبيعة صناعة القرار في واشنطن، حيث تتداخل الحسابات الاستراتيجية مع الاعتبارات السياسية والاقتصادية، ما يجعل أي مسار عرضة للتغيير.
هاجس “التسوية غير المكتملة”-3
القلق المركزي يتمثل في احتمال اتفاق لا يعالج جذور مصادر القوة الإيرانية، ما يخلق واقعًا أكثر هشاشة بدل تحقيق استقرار طويل الأمد.
خلاصة التحليل
تكشف قراءة الصحافة العبرية أن جوهر القلق الإسرائيلي لا يتمثل في مبدأ التفاوض أو المواجهة، بل في شكل النتائج المحتملة. فالاتفاق الذي لا يشمل القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي يُنظر إليه كعامل يكرّس التهديد بدل احتوائه، بينما تبدو المواجهات العسكرية الواسعة أقل ترجيحًا بسبب كلفتها العالية.
وعليه، يمكن القول إن الرؤية التي تعكسها هذه التحليلات تميل إلى تفضيل أحد مسارين:
إما اتفاق شامل يعيد صياغة قواعد القوة الإيرانية، أو استمرار ضغط دولي صارم يمنع تحوّل عناصر التهديد إلى معادلة دائمة.
وبين هذين الخيارين، يبقى العامل الحاسم مرتبطًا باتجاهات القرار في واشنطن، وهو متغير يصعب التنبؤ به في بيئة دولية شديدة السيولة والتبدل.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-02-2026 09:25 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||